- إتربط فى دماغى طول عمرى و أنا صغير إن الى بيموت فى مظاهرات لازم يكون ضد الإنجليز .. و بيهتف ” يحيا سعد .. ” ..
حكوماتنا الرشيدة إن كان هنا و لا فى إيران دمرولى طفولتى البريئة ..
شكرااااااااا !

- من إمبارح مش عارف أنام .. الى حصل فى المنتخب بعد الخسارة من أمريكا فكرنى باللى بيحصلى فى الدراسة بالظبط ..
أتعب نفس التعب .. نفس التعب ..
أطلع الأول .. أبقى رائع و جبار و مفيش منى إتنين و إزاى أنا أصلا موجود على وش الكرة الأرضية بالروعة و الجلال دا ..
اشيل مادة .. يبقى أنا ضيعت أوقات كتير .. و معنديش دم و أستاهل الدبح و بلوة من بلاوى الزمن ..
و عمرى ما عرفت أقنعهم بإنى .. و الله .. أنا زى ما أنا .. لا زدت و لا قليت .. انا معتز .. !

- عمرو أديب يبتريق صراحة على عدم رجوع ” محمد أبو تريكة ” من الأوفسايد عشان يلحق الكورة بإنه ” مكانش قادر بقا ” و ضحكة مستفزة .. و يقولك عمرو متطاولش و معملش حاجة غلط
بلاش أقول كلمة أبيحة !

- شوية إنطباعات :
نقابة الأطباء : بتفكرنى بالإخوان المسلمين .
نقابة الصحفيين : بتفكرنى بالإشتراكيين القوميين الثوريين .
نقابة المحامين : بتخوفنى .
الداخلية : اللهم أحفظنا .
مستشفيات الحكومة : وقت الضهر و الشمس شديدة و دبان و أرض قذرة و قطة جربانة .
وسط البلد : قهوة هلوكوست .. زحمة .. حواجز خضرا .. محلات راقية .. بياعين جوالين .
إسكندرية : الله .. بجد ..
جرنان الجمهورية : سمير رجب .. إتحفر الإسم فى دماغى خلاص .. لا مفر .
جرنان الأخبار : كنت بعشقه و أنا صغير .
جرنان الأهرام : كان الجرنان المثالى بالنسبالى لغاية سنتين فاتوا .
جرنان الدستور : معارضة وش .
جرنان المصرى اليوم : صحافة شعبية محترمة .
جرنان الشروق : صحافة راقية محترمة .
البشر : بحبهم قوى و مقدرش أعيش من غيرهم .. و بكرههم قوى و مش طايق أعيش مع حد !

سورى يا شباب إن نبرتى فيها إحساس مختلف عن المرات الى فاتوا شوية .. بس أنا فى حالة مش لطيفة نفسياً .. و حاسس إنى ” متفعص ” قوى !!

معتز المصرى

22 يونيو 2009

- (أ) يبقى واحد صاحبى منضم لحزب معارض .. (ب) و (ج) و (د) يبقوا صحابه ..(أ) بيورى (ب) الكارنيه بتاع الحزب ..
(ب) صرخ بعلو صوته فى وسط الشارع : إنته معارضة يلا ؟؟؟ .. ((أ)) .. و (ج) و (د) جريوا بسرعة .. دا معارضة يا عم !!!!

- واحد صاحبى تانى بيقولى ان اللى يعرفه عن الليبرالية إنها زى الليبرو فى الملعب … تلعب فى أى حتة .. أممممم .. بغض النظر .. مردتش عليه .. أصلى ساعتها إكتشفت – فجأة – مين هو " رأس الحربا " !!

- الناس متضايقة قوى إننا بنسيب القطاع العام حبة حبة .. للأسف مفيش محشى ولا ملوخية اليومين دول يا شباب .. هنقضيها فول و طعمية و ربنا يسهل و نلاقيلنا قطاع عام تانى .. عشان ( نخرط ).. .. قصدى ( نخلص ) شغل الناس الغلابة !

- على – طريقة نابولى(1) - أستطيع أن أقول و بكل صدق أن لدينا فى مصر : الله فى السماء و الحزب الوطنى على الأرض .. و مع الإتنين عايزين مصالحنا !

- واحد صاحبى بيقولى " هو إنتا تعرف كل حاجه عن الليبرالية عشان تبقى ليبرالى و لا حتى تتكلم و تكتب عنها " ..
قلتله " قشطة .. إحنا مسلمين .. تعرف كل حاجه عن الإسلام عشان تبقى مسلم ولا تكتب أو تتكلم عن الإسلام ؟! "
قالى " لا .. متخلطش الأمور .. دا دور علماء الدين .. " !
إحم .. مش فاهم .. حد فاهم أنا خلطت الأمور إزاى ؟! .. مع فارق التشبيه لحسن حد يفتكر إن الليبرالية دين جديد ولا حاجه !

- شعار الحزب الوطنى اليومين دول .. " أحسن ناااااااس .. أدينا بنزور .. ورانا إيه .. ورانا إيه .. .." إحم .. بلاش أكمل أحسن !

—————————————————–

1) http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=46256

معتز المصرى

18 يونيو 2009

- المسلسلات التركي زى البطيخة .. مينفعش تاكل حتة واحدة بس !

- بستغرب جداً لأن كل إعلانات الصابون بيربطوها بالأنثى .. يبدو أن الرجال لم ينضجوا بعد للديمقــ .. أقصد بالنسبة للنضافة يعنى !

- عادل إمام بيرشح جمال مبارك لإنتخابات 2011 .. تصدقوا هيطلع فيلم كوميدى جدااا .. بس هل يا ترى الفيلم دا هيلحق موسم الصيف ولا .. و الله .. علمى علمك !!

- الحزب الوطنى الديموووقراااطى بيعجبنى فيه إن كل حاجه ( شريفة و جميلة و مباركه و نظيفة وعزيزة و مسرورة و عالية و أنعم الله عليها ) حاجه تفرح و الله !

- منتدى ” روايات التفاعلية ” أثبت على مدى سنوات نموذج ديمقراطى حقيقى فى الحكم .. إنتخابات حقيقية و تداول فعلى للسلطة .. أنا خايف للمنتدى يتقفل بحجة تهديد الأمن العام و محاولة قلب نظام الحكم .. آه و الله !

- الأحزاب السياسية المصرية بتفكرنى بـ ” كلماتى المفعوصة ” .. و لا ليها أى لازمة بس تضحكك للركب !

معتز المصرى

16 يونيو 2009

- فى إيران يموت الناس من أجل الديمقراطية .. عرفتوا ليه مفيش ديمقراطية عندنا.. الحكومة بتحبكم يا بشر!

- لكى تنجح فى الإنتخابات الأمريكية عليك أن تحج الى إسرائيل .. و لكى تنجح فى الإنتخابات الإيرانية عليك أن تحج الى المرشد الأعلى .. أما فى الإنتخابات المصرية , الشعب بأكمله يحج الى بيت الله و لسان حالهم " اللهم لا ملجأ اليوم الا اليك .. و لا حول و لا قوة الا بالله " ..

- يعترض الناس على العنف فى أفلام " اليومين دول " و على جرأة افلام " اليومين دول " و على إبداع أفلام " اليومين دول " … و يعترض الناس أيضاً على عته أفلام " الأيام الى فاتت " .. و تكرارية أفلام " الأيام الى فاتت " .. الهى يخرب بيت الى يزعل الناس .. أنا – شخصيا – آسف ليهم !

- اليوم آخر أيام إمتحاناتى .. قررت أن " أعر " فى شارع القومية – العربية – أحد أهم معالم مدينتنا العزيزة .. أعتقد الآن اننى عرفت ليه " مصر بتتقدم بينا " !

- واحد قالى إن مصر هتهزم البرازيل فى ماتش يوم الإثنين .. إحم .. دا على أساس إن فريق البرازيل دا هو خلاصة لاعبى مركز شباب كفر البرازيل .. مركز أمريقا .. محافظة هأو !

- عندما تصبح الحرية حكراً لك .. فسلام الله على الدنيا و على الإنسان .. على رأى عمو كاظم !

- إحنا مطبعين مع إسرائيل و لا مش مطبعين من إسرائيل .. معنتش عارف .. حاسس إننا بنلعب " صلح " مع إسرائيل .. بس إحنا اللى بننضرب على قفانا .. بس إيه .. معترض سيادتك ؟؟ صحاب و بيلعبوا مع بعض !

- لما إنتحرت السمكة العزيزة" آبريل " إكتشفت إنى لما بزود الميا فى الحوض السمكة بتحب تكتشف العالم الى برا .. إممممم .. لما جردت الموضوع عرفت ليه إحنا معندناش ديمقراطية .. جربوا يحطولنا ميا كتير .. بس الريس قالهم شيلوها .. بحب اتفرج عليهم قبل ما أنام !

- واحد إخوان قالى إن الليبراليين دول هما الى مبيحبوش يزعلوا حد .. و إن معظم حزب العمل " الإشتراكى " ليبراليين .. جمال أمه .. فعلا الأخوان هما الحل !

معتز المصرى

14 يونيو 2009

صباح الخير ..

كنت قاعد فى امانة الله .. فجأة جالى فكرة غريبة جداً ..


تخيلوا معايا ..

كام واحد دلوقتى بياكل فى نفس الوقت

كام واحد بيضحك فى نفس الوقت !

كام واحد بيزعق

كام واحد بكتب على الكيبورد

كام واحد بيعيط ..

كام واحد بيجرى

كام واحد بيبص للسما

كام واحد بيقرا الجرنان

كام واحد بيسلم على واحد تانى

تخيلوهم بيعملوا نفس الحاجه بنفس الحركة ..

فى نفس الوقت!!


دماغى تعبتنى فعلا ..

حسيت بالدوشة قوى و انا ببص للأرض من فوق

حاسس بإنى عايز أجيب فيروس و أخلص ع البشرية دى .. و انا معاهم

ميول سوداوية و عصبية ..

يا تلحقونى .. يا متلحقونيش


حاسس و كأن مسمار بيدق فى دماغى ..

طراخ طراخ طراخ طراخ..


بس بعد شوية قعدت و ..

مش حاسس بحاجه خالص ..

مجرد .. سكوووووون !


معتز المصرى

25 أبريل 2009

pic03

مساء الخير ..

فى المسلسل الأكثر من رائع “ الملك فاروق “ و فى الحلقة الثانية من المسلسل لفت نظرى مشهد – بالتأكيد هو صحيح تاريخياً – ..

المشهد كالتالى ..

بعدما حدث الخلاف بين الملك فؤاد و سعد زغلول باشا رئيس الوزراء حول الأسماء المرشحة للتعيين بمجلس الشيوخ المصرى

بعث الملك فؤاد وسيطاً الى منزل دولة رئيس الوزراء سعد باشا زغول .. و دار الحديث التالى :

الوسيط ( فى إرتباك ) : جلالة الملك متألم جداً من قسوة دولتك عليه فى الكلام و كاد انه يبكى .. بيقول ان دولتك قعدت توبخ فيه زى ما المدرس بيوبخ تلميذ قليل الأدب ..

سعد باشا زغلول : مش إنتا يا باشا .. وكيل وزارة الأوقاف برضه ..

الوسيط : أيوة يا دولة الباشا ..

سعد باشا زغلول : و الملك وسطك بصفتك إيه !!

الوسيط (صمت للحظات ثم أردف ): بصفتى صديقه يا دولة الباشا .. دى وساطة ودية ..

سعد باشا زغلول ( بثقة ) : همممم .. و هو كذلك .. قوله انى كلمته بمنتهى الأدب .. ولازم يعرف انى مستشاره الوحيد الى اختارته الأمة .. ولو رأييى مش عاجبه .. يتبع الدستور و يستفتى البرلمان !!

الوسيط : آآ ..المسألة متوصلش لخلاف دستورى يا دولة الباشا .. و حتى الملك متعود لما بيختلف مع الملكة نازلى بيوسط واحدة من وصيفاتها و تتحل المشكلة !!

هنا إغتاظ سعد زغلول باشا و أردف فى قوة : بس انا مش مراته يا باشا .. و  الوزرا مهماش وصيفات فى السرايا  عندكوا … الى بينى و بينه هو الدستور …. قوله يقراااااااه .. أو شوفله حد يقراااهوله !!

هنا شعر الوسيط بالحرج و إستأذن بالرحيل فى ثوان معدودة !!

شاهدت هذا المشهد و أعدت مشاهدته مرات كثيرة للدرجة التى حفظتها به عن ظهر قلب ..

ده زعيم أمة بجد !!

مش زعيم أغانى “ إختارناه “ !!

و بينا و بينه التاريخ .. قولوله يقراااااه .. أو شوفوله حد يقراهوله!!


معتز المصرى

24 أبريل 2009

Book 

المقالة الفائزة بمسابقة “ ليه أنا ليبرالى “ تحت رعاية إتحاد الشباب الليبرالى المصرى و منظمة فريدريش ناومان ..

………..

- " أنا مش فاهم إيه وجه إعتراضك على الى انا بقوله دا .. " ..

- " هوا كدا .. انا قلت الى عندى .. مش هتروحلهم يعنى مش هتروحلهم .. " ..

- " يا سيدى إنتا مالك بيا .. انا (حر) .. !!! " ..

…………

كانت إبتسامته حينما سمع هذه الكلمة هى من أول ما أقحم الى إدراكى أن هنالك (سُلطة) ما ..

منطق سليم .. هذا الرجل حر بالتأكيد .. لكن الرجل الآخر لا يظن ذلك .. و لربما لا يعترف أيضاً ..

—————————————————————————–

منذ أكثر من 14 عاماً كان سماعى لهذا الموقف الذى بدأت به مقالتى للتو ..

لم يكن إدراكى قد إكتمل ليبلور فكرة وجود سلطات حاكمة على الفرد .. لكننى أدركت فى تلك اللحظة بالذات أن أحد الرجلين له سلطة على الآخر طالما أن هنالك صراع .. و تأكد لى ذلك حينما رأيت إبتسامة التهكم على وجه أحدهم حينما سمع كلمة واحدة " أنا حر " ..

كان لتكرار هذا الموقف معى أنا شخصياً فى فترات متتالية أثر كبير فى إدراكى لأهمية أن أكون (حراً) كرغبة شخصية لى ..

كنت حينما أجد نفسى محاصراً و لا مفر من أن أرضخ لأى ضغوط بغض النظر عن مصدرها .. أشعر و كأن هنالك خطأً ما فيما يحدث ..

شعور طبيعى مسيطر علينا جميعاً .. كل منا يتوق الى حريته و بطريقته و لأسبابه ..

إن أعدنا مشاهدة المشهد السابق و أكلمنا اللحظات التالية لتلك الإبتسامة المتهكمة من ذى السلطة .. نجد تلك النظرة البائسة على وجه من أراد الحرية .. لقد أدرك للحظة أنه لا يستطيع ..

 

… توقف المشهد !

—————————————————————————–

كانت هذه هى البداية ..

و بتراكم الأحداث و المشاهد و المواقف أدركت أن الأمر ليس بهذه السهولة ..

لم لا يستطيع كل منا أن يحصل على حريته كما يريد .. و لم لا نرغب بكامل حريتنا فى كل الأوقات !

و ببطء و بدون أن أدرى تكونت لدى نظرة مجردة عما يحدث !

 

هنالك فرد يبحث عن قيمة أياً كانت و لربما هى كامنة فى أفعاله ..

و هنالك سلطات حاكمة ..

و هنالك صراع .. و لربما إتفاق .. نتيجة للتعاقد بين الطرفين !

 

فى المشهد السابق بدا لى أن ذى السلطة إمتلك القرار دون تعاقد مسبق .. و كانت الحرية هى القيمة المرادة ..

و لذلك كان الصراع ..

و لكنى أعود و اقول .. لم رفض الكثيرون قيمة كالحرية فى بعض الأزمان فى مقابل قيمة كالأمن ..

أتدرون لم ؟

لأنهم لم يدركوا أنه أمن هش !

و لأننا أدركنا القيم بطريقة الهرم المقلوب !

15 عاماً أحاول أدراك تلك العلاقات المعقدة ..

أهى الحرية سابقة على الأمن .. أم الأمن سابق على الحرية .. أم الحرية سابقة على الضوابط الأخلاقية !

 

كل منا يبحث عن قيمة و كل منا له تعاقداته ..

الصداقة تعاقد و العمل تعاقد و الزواج تعاقد و الوكالة تعاقد و الدين تعاقد ..

كل مما سبق تعاقد يؤدى الى سلطات متبادلة ..

 

فى خضم ذلك نبحث عن القيمة و لا ندرى أهو الطريق الصحيح أن نتمسك بالحرية أم الأمن أم أم أم !!

 

لن ألقى بإجاباتى فى جعبتك الآن .. ربما قد نختلف فى ذلك .. و لكن سنحل أحجيه صغيرة أولاً ..

 

" أنت موظف عادى فى شركة ضخمة .. أدركت أن هنالك تلاعباً ما فى أوراق هامة تخص المعاملات المالية مثلاً ..

قل لى ما ستؤثر فى التالى :

- ستبلغ السلطات المعنية بذلك و تخاطر بأن تفقد وظيفتك و لا تجد وظيفة أخرى فى القريب العاجل .. بالتأكيد هنالك تأثير على الأمور العائلية بسبب عدم توافر المصروفات الخاصة بالمنزل و ما الى ذلك .

- ستؤثر الصمت و انت تعلم أنه ذلك خطأ بكل الأحوال .. ستجد ذلك أكثر أمناً و إستقراراً و أنه لا علاقة لك بهذا من قريب أو بعيد لأنك تستلم أموالك شهرياً كما هى بغض النظر عن تلاعبات الشركة ! "

 

إن كنت ممن إختار الحل الأول فأنت ممن يبحثون عن قيمة كالضوابط الأخلاقية ترى أن ذلك صحيحاً بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك ..

و إن إخترت الحل الثانى فأنت ممن يؤثرون قيمة كالأمن .. و أن الإستقرار أفضل من أى شئ آخر ..

و يرى البعض أن الحرية كقيمة كامنة فى الإثنتين .. و أنك فى كلا الحالتين تبحث عن حريتك و خلاصك فى أى منهما ..

 

و لكنى أرى الأمر جل مختلف !

 

الحرية ليست كامنة و لا هى المبتغى …

الحرية هى القيمة الإبتدائية التى تصل عن طريقها الى القيم الأخرى .. لا العكس ..

بمعنى أنه إن أردت أن تصل الى الأمن يجب أن تمر بالحرية و إن أردت أن تصل الى الضوابط الأخلاقية لابد و أن تمر بالحرية .. لا العكس ..

فى كلا الإختيارين لابد و ان نعيد صياغة التصرف على أساس أن الإنسان حر ..

لأن إختياره لأى من الإختيارين هى حريته بطبيعة الحال ..

و لكن فلنرى ..

لابد و أن نقيس فى إطار الحرية التعاقدات الغير قابلة للفسخ مثل الزواج — و التى كانت بكامل حريتنا فى الاساس !

لذلك لا يجب أن يكون هنالك صراع .. بل يجب أن نضع فى الحسبان الزواج القائم كأحد محددات الحرية المطلقة فى التصرف !

سيتسرع البعض و يقول إذن فهو الحل الثانى !

خطأ ..

حيث أنه – من وجهة نظرى – الأمن غير سابق على الحرية بل العكس فإن الأمن المزيف فى الحل الثانى ربما ينته بطرد مفاجئ من الشركة .. أو حتى الى القتل كإنها لأثرك من الدنيا الى الأبد .. لو أنهم علموا بمعرفتك بالتلاعب !

حريتى تكفل لى أمناً أكثر مصداقية !

لكن ان حصلنا على الحرية المشروطة بضوابط التعاقدات السليمة و التى كانت على أساس حر .. فإنه لابد من إستشارة الزوج فى أخذ قرار إبلاغ السلطات و البحث عن عمل فى نفس الوقت ..

 

الأمن دون الحرية .. شئ مزيف !

الضوابط الأخلاقية – المختلفة من مكان الى مكان – كأساس مطلق .. قد يدمر بعض التعاقدات القائمة على ( الحرية ) !

لكن إن مررنا بالحرية فى الأساس فإنها توصلنا الى الحلول السليمة !

 

و لك ( الحرية ) فى أن تقبل رأييى أو لا !

 

و هكذا وصلت الى نتائج مفادها أننا كأفراد نبحث عن القيمة فى كل أفعالنا .. أو بلفظ آخر هى تظهر فى أفعالنا ..

و لدينا تعاقداتنا و التى تقوم فيها السلطات الحاكمة و التى قامت بحريتنا أو لا !

و لدينا صراعاتنا و اتفاقاتنا تبعا للتعاقدات و المصالح !

 

و أن حريتنا هى الأساس .. لا الأمن المزيف و لا أى قيم مطلقة !

 

إذن .. لم لا تكون حرية الجماعات .. لا حرية الأفراد !!

لأن لكل فرد شخصية و تفرد .. نحن لسنا قوالب جاهزة و لهذا فشلت القوالب الجاهزة .. لكل منا ما يميزه و هذا هو التكامل ..

المجتمع هو مجموعة من الأفراد بينهم تعاقدات قابلة للتعايش !

نعم .. التعاقدات هى القابلة للتعايش لأنها أساس قيام المجتمعات و الدول ..

و حينما يزيد العدد نقدم البرلمانات بالوكالة .. كل مجموعة من الأشخاص بينهم أكثر (الآراء القائمة على الحرية الفردية و أكثر التعاقدات ) تجانساً يقدمون أكثر الأفراد قدرة بينهم للدفاع عن تعاقداتهم مع الآخرين !

 

إنها الديمقراطية .. نعم .. بدأت بالحرية أيضاً !

 

و لهذا انا ليبرالى .. لأنى لا أجد أن الليبرالية مذهب أو قالب سابق الصنع و الصب .. بل لأنها شئ أصيل فى الطبيعة الإنسانية حتى و إن لم ندرك .. حتى و إن أنكرناه على أنفسنا و غيرنا !

نحن أحرار و نريد الحرية و نتعامل بالحرية !

 

أتدرون لم أريد الليبرالية !!

حتى تُسمع كلمة ذلك الفلاح البائس الذى ضاع كل محصوله بسبب مبيدات فاسدة !

حتى تُسمع كلمة ذلك العامل الفقير الذى طرد من المصنع بدون وجه حق !

حتى تُسمع كلمة ذلك الموظف الذى يعمل 10 ساعات يومياً و يتقاضى 200 جنيه شهرياً !

حتى تُسمع كلمة ذلك الشاب الذى لا يجد عملاً و لا يدرى هل سيتزوج أم لا !

حتى تُسمع كلمة ذلك الأب الذى مات إبنه فى عبارات الموت أو فى سفن الهجرة المطاطية !

حتى تُسمع كلمة ذلك التلميذ الذى يجلس مع 5 آخرين على " دكة " واحدة .. واحدة فقط !

حتى تُسمع كلمة هؤلاء الذين يريدون للوطن شرفاً و عزة و كرامة !

حتى تُصبح تلك السلطات الحاكمة .. حاكمة بالتعاقدات .. لا بالظلم و الجور !

إن كانوا يرون أنها حريتهم فى أن يفعلوا ذلك .. فللأسف بيننا تعاقد .. و سنريهم حريتنا !

 

جيلنا يمتلك تلك الطاقة أكثر من أى جيل عاش فى ظل قيم أمن مزيفة .. و قيم دين و دولة مزيفة !

جيلنا يحترم الحرية و يشعر بها و يعرف أنها هنا ! و لكنهم أخفوها عن الأعين !

 

الليبرالية هى حريتك كفرد .. و هى متأصلة فيك .. لن يعطيها لك أحداً و لا تنتظرها من أحد .. و لا هى مسجونة .. بل مختفية تحت طيات النسيان و رماد حريق الماضى !

 

الليبرالية هى التى مكنتنى من كتابة هذا المقال .. و هى التى جعلت لديك الرغبة فى أن تقرأه .. و هى حريتك فى أن تُعجب بهذا الكلام أو لا !!

 

أتدرون لم قمت بتغيير عنوان المقال !!

لأننى حينما جلست مع نفسى محاولاً أن أستشف من داخلى .. " ليه أنا ليبرالى " !

لم أجد سبباً واضحاً .. بل وجدت نفسى ليبرالياً بدون أسباب !

وجدت أننى كل شئ آخر لأننى ليبرالى .. و لأنه كان لى الحرية فى إختيار كل تصرف و خطوة فى حياتى ..

لهذا يتحول السؤال الى .. " ليه أنا إنسان " !!

 

الليبرالية لا يُستدل عليها … الليبرالية يُستدل بها !!

 

معتز محمد المصرى

24 مارس 2009

تراودنى الكثير من التساؤلات حينما أستمع الى الكثيرين يرفعون من شأننا دون الأمم و يجعلون منهم أسفه الناس , لا لشئ سوى أننا عرب أو مسلمون ..

أجد الكثيرين من حولى يرددون كيف أننا نمتلك لغة لا لأحد مثل قوتها وبلاغتها و يستشهدون بدراسات للعقاد .. يقولون أننا خير أمه أخرجت للناس .. و يجعلون من الناصرية مدرسة لوحدة العرب ..

خلط الدين بالسياسة فى رؤية إعلائية من طرف واحد لا مجال لآخر بها !

فرحة طفولية بذكريات ماض قد ولى .. و رغبة جامحة فى أن نكون مثل هؤلاء الذين جعلوا العالم طوع أيديهم و حاربوا العالم من أجل أن نصبح .. نحن .. نحن فقط .. فى حين أننا ننكر ذلك على اليهود حينما قالوا ” نحن شعب الله المختار ” .. ننكره على اميريكا التى جعلت العالم طوع أيديها و أصبحت القوة الأولى و شعارها ” أنا فقط ” ..

لقد نسينا – معهم – كيف أننا لسنا وحدنا على هذه الكرة الأرضية … و أن هنالك آخر .. آخر يعى و يعرف مثلك تماماً ..

و لكن هل نحن – حقاً – بلا نظير … هل رفعتنا يوماً بين الأمم شيئاً لا يدعو الى العجب .. بل و هو متأصل بنا لأننا عرباً أو مسلمين .. هل إنحطاط أمرنا بينهم الآن لأننا أنكرنا عروبتنا و إسلامنا .. !

حينما تراودنى تلك التساؤلات … ألقى بها جانباً و أجلس !

آتى بكرتى الأرضية الصغيرة .. أقوم بإدارتها عدة مرات .. و أنظر الى كل مكان حدث به ثورة ما يوماً .. علمية كانت .. ثقافية .. سياسية .. إجتماعية ..

أى مكان سمعنا عنه يوماً و عن رفعته ..

أضحك .. فكل مكان قامت به حضارة ما ظن أهلها أنهم هم .. هم فقط .. ” القادرون عليها ” ..

اليابان .. العرب .. الصين .. أميريكا .. ألمانيا .. انجلترا ..

حتى حضارات العراق ..

كان الباعث على قيام الحضارة .. أنهم هم و هم فقط .. و انهم بلا نظير حقاً ..

حتى الحروب .. قامت على نفس الأساس !!

ياللنسبية .. و يالنظرتنا الضيقة ..

ألم نكن معهم ندرك أن رونقنا الظاهر يوماً ليس متأصل بنا كما نظن .. بل هو مجرد خطوة منظمة فوق خطوة منظمة .. !

أعيد النظر الى الكرة .. تلك الكرة الصغيرة الملئية بالصراعات و الدناءات و الأنانية و الخيانة .. و الإيمان و الجمال و التعاون و الحب و الحرية !

هل آن الأوان كى يدرك الجميع أنهم ليسوا وحدهم ها هنا ..

و أن الرفعة يوماً لم تكن متأصلة فى جنس دون الآخر ..

القضية ليست كوننا عرب أو مسلمون .. كونهم مسيحيون أو يهود .. القضية ليست كونك يابانى أو أمريكيى ..

القضية كوننا عملنا من أجل ذلك .. أو لم نعمل !

و لكن !!

نسينا فى وسط تناسينا .. أن الرفعة .. ليست رفعة أمة دون غيرها .. و أن كل شئ متصل ..

و أن العالم دخل فى عصر جديد .. و إن أسماه ” هنتجتون ” ..( صدام الحضارات ) .. فأنا أسميه ( عصر العالم ) .. وإن لم يدرك الكثيرون ذلك الآن .. !

نحن على أعتاب ثورة العالم من أجل دولة العالم !

كلامى مثير للضحك .. أليس كذلك ..

إذن إسأل نفسك من جديد .. هل نحن حقاً بلا نظير ..

و إن لم نكن كذلك .. فما الذى يدعونا الى التعالى على الآخر ..

لم لا نمد يد التعاون لرفعتنا و رفعة الغير !

نحن مجموعة أفراد .. مجموعة أمم … نحن العالم

فلم لا يكون العالم كله .. بلا نظير!


معتز المصرى

16 أبريل 2009

الحكم ظهر لصالح البهائيين فى كتابة ( – ) فى أوراقهم الثبوتية ..

و وزير الداخلية يصدر القرار بعد الهنا بشهر !!!

و الأحوال المدنية ترفض إصدار أوراقهم بحجة “ الكمبيوتر فيه مشكلة “ ..

إمتى هياخدوا حقوقهم بقا !!

و عجبى !

معتز المصرى

16 أبريل 2009

قانون الزكاة

جريدة الشروق الجديد – الصفحة الأولى – 5 مارس 2009

منذ صباح الخميس و انا أتساءل عن سر الهدوء و الإستكانة التى قوبل بها هذا الخبر العجيب صغير الحجم بالصفحة الأولى بجريدة – و إن كانت جديدة  -و لكنها اكتسبت ثقة فى مصداقية أخبارها بسرعة ..

جريدة الشروق الجديد و فى عددها الصادر بتاريخ الخميس 5 مارس 2009 و بطبعتيه الأولى و الثانية .. إنفردت بخبر و ان بدا صغير و بوسط الصفحة الأولى حيث لا ينتبه المعظم لهذه الأخبار , الا انه أثار إنتباهى بقوة  ..

مشروع جديد لقانون للزكاة  تم احالته من مجلس الشعب الى الأزهر لدراسته و ابداء الرأى الشرعى فيه – كرأى استشارى غير ملزم للجهة المخولة بإصداء القانون – ..

يدفع المصرى – المسلم – زكاته سنوياً بإرادته أو بدون الى قطاع للزكاة  ( بوزارة المالية ) .. بوزارة المالية .. فعلاااااااااا ..

الخبر يذكر أن سبيل تصريف الأموال هى  انشاء مشروعات خدمية و “ أغراض أخرى “ ..

ليست هذه  قضيتى الآن على أيه حال .. فأنا لا أخون الحكومة فى سبل تصريف  أموال الشعب المطحون .. حاشا لله .. :)

و لكن القضية تكمن فى أحقية الدولة فى جمع أموال الزكاة من الأساس ..

حاولت أن أبحث عن الموضوع على الإنترنت لأجد أن للموضوع جذور من أكثر من 8 سنوات

بجريدة الشرق الأوسط  فى يناير 2002 ..

شيخ الأزهر يرفض إصدار قانون للزكاة فى مصر

حيث نجد أن شيخ الأزهر رفض الأمر منذ ثمان سنوات لأسباب منطقية  .. و يبدو أن الرجل يفهم و بقوة العلاقة النفسية الشائكة بين الشعب المصرى و حكوماااااته المتتالية ..

و هنالك أخبار أخرى كلها تصب فى نفس النقطة .. رغبة فى إصدار القانون و عدم موافقة من الأزهر .. طب قشطا !

و لكن  نعود لنتذكر بأن رأى الأزهر رأى إستشارى لا اكثر ..

“ يعنى لو حبوا يعملوه هيعملوه من الآخر  ..“ ..

إذن نعود لنفس النقطة التى توقفنا عندها منذ سطور عدة ..

هل للدولة الحق فى جمع أموال الزكاة ( بالإجبار ) ؟؟

بنهاية عصر الدولة الدينية و الولاية الإسلامية سقط حق الدولة فى جمع أموال الزكاة  من المسلمين أو الجزية من غير المسلمين  ..

و أصبحت الضرائب بأنواعها هى حق الدولة  الوحيد من المسلمين أو غير المسلمين ..

مصر دولة مدنية قائمة على أسس المواطنة و لم يعد من حق الدولة فعليا جمع أى اموال لزكاة المسلمين إجباراً ..

ينص القانون الجديد على أن لكل فرد حق فى إخراج 25 % من الزكاة المستحقة عليه لأى فرد شاء بشرط أن يقدم إقرار بأسماء من قدم لهم الأموال بحجة مراعاة ذلك عند صرف الزكاة فيما بعد ..

يعنى أنا أروح أدى الزكاة لواحد أعرفه و أقوله بص انا هقولهم إسمك بس متخافش و متتكسفش .. !!

لا تعليق !

و النقطة القاصمة هى العقوبات على المتهرب أو من يدلى بمعلومات خاطئة فى اقرارته ( الزكوية ) ..

يعنى لو فى مسلم عاصى .. ( هو عاصى يا سيدى إنتا مالك .. حسابه مع ربنا ) .. هيعاقب لأنه لم يدفع أموال الزكاة ..

كان لى رأيان  فى ذلك :

- إما أن الدولة تستعد لتحويل اسم وزارة المالية الى بيت المال ..

- أو أنها تود تقديم خدمة مجانية للمصريين المسلمين دون غيرهم و هى حجز أماكن لهم بالجنة  غصب عنهم ..

قال لى احد أصدقائى على سبيل الدعابة أنه ربما تلجأ الدولة قريباً الى كروت “ زى بتاعت ميناتل “ لتضعها فى جهاز أمام المسجد للإطمئنان على أن كل مواطن يصلى فروضه فى موعدها ..

تساءل المدون المصرى و عضو الهيئة العليا بحزب الجبهة الديمقراطية : مايكل نبيل وقال  :

طيب دة يقودنا لسؤال تانى
هل يجوز أن يكون وزير المالية شخص غير مسلم ، بأعتبارة من سيجمع زكاة المسلمين ؟

كدت أسقط على الأرض من كثرة الضحك .. لقد نسيت هذه النقطة تماما ..

ما رأى هؤلاء الأساتذه العظام فى تلك النقطة ..

نغير ملة الوزير و لا إيه ؟

فى رأيى الشخصى نحن نتجه ببطء و تؤدة الى  نقطة اللاعودة ..

قرأت خبر آخر أمس و هو أنه تم الحكم على سيدة سورية بالسعودية  ب 40 جلدة و سجن أربعة أشهر إتهاماً لها بالخلوة الغير شرعية مع أحد الشباب 23 عاماً ..

لكن الغريب فى الخبر ان السيدة فى ال 75 من العمر ..

أينعم !

75 ..

لازال الطريق أمامنا طويل حتى نصل الى هذه المرحلة بالطبع .. لكننا متجهين اليها بسلاسة و يسر !

ما عاد عندى ما اقول .. تعب الكلام من الكلام !


معتز المصرى

7 مارس 2009

لا تسيرى فى ظل جدار آمن

لا تحنى الرأس المتوهج بالأفكار

لا تخرسى اللسان

لا تخفى الروح الصعلوكة

تحت نقاب اسود قاتم

لا تقتلى الطفل العابث بالأحلام

حطمى أصنام الوهم

اقتحمى معبد آمون

لطخى الأعمدة بدمك المنتهك الحار

اخترقى قدس الأقداس

مزقى وصاياهم

اسحقى القرابين

انزعى قناع الإيمان

من فوق وجه الكاهن

نكسى اعلام القوة المزعومة

ارفعى رايات الحب

مغموسا فى شمس الحرية

انزعى ملابسك

اقفزى فى ماء النهر

بحثا عن تابوتك يا ايزيس

ارشقى روحك

سهما فى قلب الكون

كونى .

 

( نقلاً عن رواية “ دارية “ – سحر الموجى )

مساء الخير ..

لا زلت أتذكر الرسالة الأولى التى تصلنى بهذا الشكل !

كنت حينها فى الصف الاول الثانوى فى النصف الأول من عام 2003 … و وصلت لى الرسالة على الإيميل الإلكترونى لتقول – حسبما أتذكر – أن مشروب فيروز ( و هو مشروب شعير خال من الكحول بطعم الفواكه متوفر فى الأسواق المصرية ) يحتوى على نسبة ضئيلة من الكحول و ذلك حتى تعتاد عليه و الخ الخ الخ ..

و استكمال الرسالة أن هنالك أبحاث تؤكد ذلك فى دولة (مش عارف ايه – الأوروبية ) و أنهم تأكدوا من ذلك تأكداً قاطعاً ماحقاً و أن علينا أن نقاطع مشروب (فيروز ) و ( بيريل ) لأنهما حراااام !!!!!!

بالطبع لم استسيغ الكلام فبعثت برسالة الى صديقى – باعث الرسالة من الأساس – أستفسر عن المصدر الذى إعتمد عليه فى رسالته تلك ..

بلا رد بالطبع .. و لم اسأله بعدها و لم يبادر هو بشئ و كأنى لم أبعث برسالة إستفسار من الأساس ..

علمت بعدها بوقت ضئيل أن الرسالة كانت كما تسمى ( Forward ) و انه لم يكتبها بيده ولم ينقلها بنفسه من مصدر يثق فيه و بالتالى فلا مرجعيه للكلام ..

كان يمتلك – صديقى هذا – رصيداً من الثقة لدى .. و لا زال بسبب معايير أقيسها بنفسى فى العمل و الحياة الشخصية .. لكن لا أتفهم حتى الآن سبب بعثه بهذه الرسائل و لم أحادثه فى الأمر ..

توالت هذه الرسائل على على مدار 6 سنوات و تزايدت الى أن أصبحت تمثل إلى غولاً لا أستطيع التعامل معه بأى حال من الأحوال ..

تغيرت هذه الرسائل و محتواها و تابعتها بغير إنتظام لمعرفة آخر ما توصل اليه العقل العربى من صناعة الخرافات و تصديقها ..

مكة و المدينة يشعان بالنور فى ظلمات الفضاء ..  كان لهذا رصيد كاف من الرسائل على الإنترنت لفترة طويلة ..

و هو ما لن يصدقه طفل فى الصف الثالث الإبتدائى و له إهتمام ضئيل بالفضاء و شاهد صورة لمصر حتى – ليلاً – و التى تفتخر بها دوائر وزارة الكهرباء ليعلم لأنه – و سبحان الله – وادى النيل كاملاً يشع النور ليلا … سبحان الله فعلا !

تطورت الرسائل الى ذلك الدبوس الذى ينقل الإيدز و مكتوب عليه .. “ هيييييييه انتا بقيت معانا و عندك إيدز “ هذا بالطبع تحوير باللهجة العامية المصرية لما كتب بالرسالة على انه ملصق بذلك الدبوس ..

و رسائل عن العناكب السامة التى تجدها فى المراحيض العامة فى كل من الهند و بريطانيا و نيوزلنده .. و ربما أجدها غداً هنا فى الزقازيق ..

يا مامى !!

و تطورت الأمور الى ان وصلت الى الرسام الكاركيتورى الدنماركى الذى مات محروقاً .. و لا أدرى لم لم أقرأ خبراً كهذا فى أى من وسائل الإعلام  – المتابع لها بقدر المستطاع – فى قضية قلبت العالم الإسلامى رأساً على عقب .. ولا مرة !!

و رسائل عن الأفلام الهولندية و الدنماركية المسيئة التى – و أنا على يقين مما أقول – لم يشاهدها بشرى واحد ممن يبعثون هذه الرسائل فى الأساس ..

أنا لا أدافع عن تلك الأفلام .. و لكن أين المصداقية فيما يُبعث ..

و تطورت الأمور الى ان وصلت الى شئ أعجب من العجب ..

أنا لا أعترض على الرسائل التى تحث الفرد على التدين أو تذكره ببعض الأذكار ..

لكن الموضوع تحول فى الفترة الأخيرة الى شئ عجيب جدا جدا ..

تجد الرسالة تقول لك فيما معناه :

“ و حياة أبوك و غلاوة الى خلفك و الى بتحبه و لو بتحبنى و بتحب دينك و رسولك و بتحب ربنا ما انتا قافل الإيميل و تقول ورايا 1000 مرة الى هقوله دا .. “

تجد نفسك محاصراً فيما قرأت و قسم عجيب لا تدري إن أصبح لزاماً عليك بعدما قرأته أن تقول ذلك فعلاً ..

أظن ظناً كبيراً أن لا أحد يقرأ الأذكار و لكنهم يبعثونها من باب “ الذكرى تنفع المؤمنين .. بس إحنا مش مؤمنين .. إنتوا بس“ ..

و أجد الرسالة قد وصلت لى من 218893012703872103 شخص مضاف لديهم فى القائمة البريدية ..

انا لا أحتمل وجود رسالة واحدة غير مقروءة فى بريدى الإلكترونى و فى المقابل يبُعث لك نفس الرسالة التى لا تحمل أى قدر من الموضوعية أو المرجعية فى محتواها أو تجبرك على ما لم تكن مستعداً له و انت تقرأها مليون مرة فى اليوم الواحد ..

بمرة من المرات بعثت برسالة الى مجموعة العمل فى إحدى المشاريع و بعد يوم كامل إكتشفت أن نصف المجموعة لم يقم بفتح بريده الإلكترونى لا لشئ سوى انه يصل اليه كم هائل من الرسائل التى لا يقرؤها فى حين من النادر أن يبعث أحدهم رسالة جادة ..

بل و أحسست بلمحة سخرية لبعثى بالرسالة الى مجموعة العمل و هو ما لم أفهمه ..

أحاول أن أرتب الأمور فى رأسى فلا أجدها الا فى نقاط متتالية مفزعة :

1- تحول البريد الإلكترونى بالنسبة للكثيرين منا من وسيلة أسهل و أسرع و أوفر لوصول الرسائل بدلاً من الطرق التقليدية الى مكنة تفريغ عجيبة .. و أصبح الإستخدام الجاد له هو الشئ العجيب فى الحقيقة ..

2- لدينا تقبل مرعب جدا للخرافات و الأخبار المبنية على مبدأ ( هيييييييييه .. أو يامامى  )  كمبدأ هام من مبادئ قراءة الأخبار فى الصحافة الصفراء …

3- لا أحد يبحث عن مصدر للمعلومة .. ولا نمتلك أى قدر من الموضوعية أو المصداقية فيما نبعث لا من أخبار أو تحليلات علمية …

4- وصل الينا مؤخراً فكر جماعة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فى المملكة السعودية – و لا أقصد الذم – و هو “ هتتباس يعنى هتتباس يا عباس “ .. إن كان ذلك فى عدد الرسائل أو فى المحتوى العجيب …

5- لا يصدقك أحد فى أنه لربما يكون المحتوى خطأ … فغالباً كل ما يصل عن طريق الإنترنت – فى نظر الكثيرين – صواب يحتمل الصواب و مقدس و لا يحتاج الى تفنيد أو نقد .. و بالذات إن إرتبط بلمسة دينية ..

دا ممكن يولعوا فييك لو قلتلهم الكلام دا علمياً غلط ..

لكل من يقرأ هذه التدوينة من أصدقائى .. فهمتوا أنا عايز أقول إيه ..

مش عايز إيميلات من دى تانى .. عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

و إرحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السمااااااااااااااااااااااء !!

معتز المصرى

12 فبراير 2009

كان على أن أنتظر كثيراً قبل أن يأتى و يقلنى من أمام حديقة الميريلاند .. أقف بالطريق أنظر يميناً و يساراً .. أنتظر سيارته بفارغ الصبر .. برودة الطقس و شدة الرياح لم تمنعنا من إتخاذ القرار لحضور ذلك الحفل بوسط البلد .. بل و أتخذنا القرار العجيب بالذهاب بسيارة (نادر) فى طرق تلك المدينة الغريبة الأطوار التى لم يعد من الإمكان الترجل بها حتى على أيه حال ..

قررت أن أضيع إحساسى بالوحدة فإستمعت الى بعض من اغانى شريط عمرو دياب الجديد مع محاولاتى المستميته لتدفئة نفسى بحك يديى ببعضهما البعض ..

“ بالتأكيد سلكوا طريق جسر السويس “ .. هكذا حدثت نفسى و أنا ألعن القرار الذى أخذته بالذهاب مع هولاء البشر ..فإن كانوا قد سلكوا جسر السويس بالفعل فليس أمامى سوى الإنتظار لقرابة الساعة قبل أن يحن ذلك الطريق و تنتقل السيارات ولو لخمسة أمتار من أجل البشرية ..

وصلوا أخيراً بعد ربع ساعة .. كنت قد تجمدت بالفعل .. درجة الحرارة تقارب ال 12 فى ليلة لم نعتد عليها فى ذلك الشتاء الصيفى الذى عاصرناه لأول مرة ..

ركبت فى سرعة بالمقعد الخلفى و أنا أنظر الى (نادر ) شذراً ..

إزيكوا يا حيوانات ؟! “ ..

لم ينظر الى ( نادر ) بينما ضحك (إبراهيم ) قبل أن يرد ( نادر ) ..

ولا .. إركب و إنته ساكت .. انا مش فايق لأم الروقان الى انتا فيه دا .. مش كفاية الطريق واقف “ ..

صمتت .. فأنا اعلم يقيناً أن ردوده بهذه الطريقة تنم عن حالة من الهياج الثورى التى يتميز (نادر ) بها على سبيل التغيير ..

سرنا فى الطريق و انا أحدث إبراهيم عن الأجازة و عن تلك الفتاة التى تعرفت عليها بالأمس على الإنترنت و و و ..

و توقف الطريق من جديد ..

لم يكن تركيزى منصب على الطريق فى الأساس و كالعادة دخل (نادر ) بالطريق المؤدى الى (غمرة ) من اسفل كوبرى القبة .. و ..توقف الطريق من جديد ..

لم أعلق و لكن (إبراهيم ) كان له تلك الآراء اللولبية الرائعة عن البلد و المرور و الناس .. لم يعره نادر اهتماماً فى حين ابتسمت انا على سبيل “ إخللللص “ ..

أصبحنا فى دقائق معدودة نتحدث عن السيارات و الكماليات و عن التلفاز الذى يمكن تركيبه بالسيارة على سبيل الرفاهية …

و منها الى برنامج على قناة ( OTV ) .. و كان هذا ملائماً بالفعل لحركة السيارة التى كانت تتحرك بمعدل 3 متر كل عشر دقائق .. فالحديث يطول و يطول ..

بس غالى برضه البتاع دا .. 4000 جنيه فى حتة بتاع يتحط فى العربية .. كتير برضه “ .. هكذا قلت لإبراهيم فى حين انشغل عنا (نادر ) بالطريق ..

يا سيدى قال يعنى هنشتريه .. هو الناس لاقيه تاكل .. “ ..

بس إحنا لاقينن ناكل .. “.. قالها ( نادر ) و انفجرنا فى ضحك هيستيرى ..

بس برضه كتيي … “ لم أستطع أن استكمل الكلمة …

قطعنى (نادر ) وهو يصيح “ عيال .. بصوا شوفوا الى بيحصل !!!!! “ ..

نظرت من السيارة على الجانب الأيسر و رأيت أغرب ما رأيت فى حياتى !

هناك من يضرب و هناك من يُضرَب .. متكوماً كان هو على الأرض يحاول أن يدافع عن نفسه من جبروت ذلك الوحش الآدمى الذى إنهال عليه ضرباً فى كل جزء من جسده .. لم يسلم لا رأسه و لا يديه و لا قدممم ..

مهلاً ..

كان على أن أتمهل و نظرت بقوة و صحت “ عيال .. الراجل الى بينضرب دا معندوش رجلين “ ..

كانت مشاعر الفزع قد سيطرت على بالفعل .. رجل “ طول بعرض “ كما يقولون يضرب و بقوة رجل لا يمتلك قدمين ليعتدل حتى فى جلسته .. أمام وزارة الدفاع ..

الأغرب .. الجميع يراقبهم من بعيد و قد تحولت الجزيرة فى منتصف الطريق تحت الكوبرى الى ساحة صراع حقيقة ..

أغرب صراع بأغرب مكان .. و لم يتدخل أى من الأمن لا المرور و لا القائمين على بوابة الوزارة ..

هو محدش بيحوش ليه .. ! “ .. قلت فى تعجب و أنا أتخيل كم يعانى هذا الرجل فهو لا يستطيع حتى الحركة ..

بدا على كليهما أنهما من هؤلاء الشحاذين الذين يملأون الميادين لبيع المناديل ..

رد (نادر ) .. “ تلاقى الناس خايفة تقرب لحسن تنضرب فى النص ولا الأمن ييجى يشيلهم بحجة التجمهر “ ..

“ هو يعنى الأمن إتدخل عشان الناس تخاف أصلا “ ..

رد (إبراهيم ) .. “ شملول أوى يا خويا .. روح حوش إنته “ ..

أفحمنى هو برده فى الواقع فلازمت الصمت .. فى حين تدخل (إبراهيم ) من جديد ليدلى بدوله فى الأمر ..

كلهم ولاد كلب أصلا .. تلاقيهم بيعملوا كده عشان الى ييجى يحوش يقلبوا محفظته من غير ما يحس .. دول ولاد جنية … “

رد نادر بسرعة “ لا مش للدرجادى .. بس تلاقى الأمن مش راضى يتدخل عشان يقولك يخلصوا على بعض و نخلص من قرفهم .. “

قلت متعجباً .. “ ثوانى بس .. ماهو البغل ال بيضرب دا أكيد هيخلص على الراجل الغلبان الى تحته دا “ ..

ضحك (نادر )و هو يقول .. “ واحد أحسن من اتنين .. ولا ايه “ ..

ثم أردف “ الى انا مستغربله ان الطريق واقف .. دا عمره ما وقف هنا “ ..

ضحك إبراهيم و هو يقول .. “ تلاقى الريس معدى رايحله حفلة هو كمان .. تجيش نروح معاه .. حكومة بقة و يبقى لينا ضهر  “ ..

و إحنا تطلع روح أمنا فى الليلة دى .. الحفلة خلصت أصلا بس نلف عشان نرجع حتى !! “ ..

صحت “ يا اخوانا الراجل بجد هيموت .. لازم حد يتصرف .. “

رد نادر فى إستهزاء “ إبراهيم قالك الى فيها .. شملول .. روح حوش محدش هيحوشك “ ..

ظلت السيارة تتحرك ببطءو نحن نبتعد .. ولا أحد يحرك ساكناً .. الجميع يرقبهم فى صمت !

نظر نادر إلى ابراهيم و قال “ تعرفوا يا عيال .. 3 حاجات تقدر تبيعهم فى البلد دى بسهولة .. الطعام و الحرام .. و الكلام !!! “ ..

وانفجرا فى ضحك هيستيرى فى حين ضحكت أنا بضع ضحكات متقطعه و انا أنظر اليهم فى تعجب ..

ما علاقة هذه المزحة بما يحدث ..

لم أفهم فى حينها .. و بقت ضحكاتى بتأثير ضحكاتهم ..

و رددتها فى رأسى محاولاً أن أفهم ..

3 حاجات تقدر تبيعهم فى البلد دى بسهولة .. الطعام و الحرام .. و الكلام !! “

مش فاهم برضه .. “ إيه العلاقة “  !!!

معتز المصرى

9 فبراير 2009

Untitled

مساء الخير ..

قبل خمسة أيام ..

يوم الأربعاء الفائت – على ما أتذكر- كنت كالعادة فى هذه الكلية المشئومة أقوم بإنهاء إحدى المشاريع المطلوب تسليمها  فى صباح اليوم الجديد .. الخميس ..

قررت المبيت يومها عند أحد أصدقائى من باب “ إتلم تنتون على تنتن … “  .. جلسنا ننهى مشاريعنا .. كل منا منكب على جهازه البائس يحاول أن ينهى ما تبقى من فتات المشروع ليكتشف بعد لحظات أنه كان لابد و أن ينقل هذا العمود من هنا الى هنالك و من ثم تحريك الفراغ الفلانى و ……….. أنتم تعلمون الباقى بالتأكيد .. الكثير من النواح و البكاء المتقطع و محاولات تهدئة الأعصاب ..

فى وسط ذلك كله كان لابد من الحديث عن أى شئ يقلل من حالة التوتر القائمة و من ضربات المشروع المتتالية و تأثير السهر لمدة 35 ساعة متواصلة ..

بدأ الحديث فى البداية عن الأجازة و آمال الأجازة المشرقة و الخطط الغير معقولة و التى يندرج تحتها أشياء مثل “ هتعلم إنجليزى و هخلص كل الكتب الى عندى و بعدين أدخل على الألمانى و أكيد أكيد هسافر اقعد فى القاهرة 6 أيام مثلا عشان المعرض دا غير السفر لحتت تانية .. ووووو “ ..

ثم .. “ تعرف يا فريد ان د. جلال نزل كتاب عن مصر فى أيام مبارك .. “

“ يا راااااااااااااجل .. مش دا الى كان قالنا عليه يوم ما قابلناه فى المعرض المرة الى فاتت “ ..

“ أيون نزله السنادى تبع ميريت .. و الشروق نزلوله الكتاب بتاع الشخصيات الفذة دا الى كان نازل تبع إقرأ “ ..

“ آه عرفت أنا انهم نزلوله الكتاب دا .. دا نزلوا لوالده كمان كتاب …. “

و فجأة إلتفت الى و قال ..” معتتتز .. تعرف انا شفت امبارح ايه على التلفزيون .. “

“ يا سيدى اشتغل و انته بتتكلم .. هنسقط كده “ ..

“ إستنى بس .. تعرف ان دار الشروق هتنزل جرنان “ ..

تركت ما كان بيدى أنا الآخر .. فالسقوط محتم بهذه الكلية على أى حال من الأحوال ..

“ الشروق .. جرنان .. مش فاهم !! “ ..

“ يا بنى شفت ( المعلم ) امبارح مش فاكر فى انهى برنامج بابا كان مشغله كانوا بيباركوله على الجرنان “ ..

“ إنته متأكد يا فريد !!! “ ..

“ آه يا بنى و الله و بيقولوا هينزل قريب “ ..

الكثير من الكلام و الكلام عن الجرايد و الشروق و المعرض و الكتاب و ……

أمس

لا اشعر ببرودة الطقس الا فى الساعات الأولى فى الصباح الباكر .. و حظى العاثر انها تصادف اللحظات التى أنزل بها من المنزل لمسافة لا بأس بها لأشترى جرائد اليوم ..

حاولت تأخير نفسى قدر المستطاع .. لكن الثامنة صباحاً كانت النهاية بالنسبة لى ..

نزلت لشراء المصرى اليوم كما هى عادتى .. وعندما أصبحت أمام الجرائد قررت شراء العدد الإسبوعى من الأخبار لوالدى – و إن كنت لا أقرأها – ..

عدت لأتحدث عن برودة الطقس و إسرائيل التى تقصف غزة على الرغم من وقف إطلاق النااا …

و وقعت عينى فى الصفحة الأخيرة من جريدة الأخبار التى كنت أتصفحها فى سرعة لرؤية الإعلانات على إعلان جريدة الشروق ..

غداً العدد الأول من الشروق الجديد !!

اليوم صباحاً

كان يجب و على رغم من يدء الأجازة أن أذهب الى الجامعة لتسليم بعض الأبحاث و الأشياء …

كنت أخطط لشراء الجريدة منذ الليل .. و اقول سأذهب الى الجامعة ثم أركب ذلك الميكروباص الذى يقوم بإنزالى أمام الرجل الذى يبيع كتب مكتبة الأسرة .. أشترى منه الجريدة و أرى إن كانت هنالك أى كتب تستحق الشراء ..

و كأنها خطة حرب .. سارت بتفاصيلها الى أن إشتريت الجريدة ..

اليوم الساعة التاسعة و أربع دقائق

أجلس على “ ترابيزة “ الصفرة و أفتح الجريدة على ضوء النهار الخفيف – الآت من الشباك الجانبى – بعدما تصفحتها فى سرعة حينما كنت بالأتوبيس عائداً و قرأت عمود سلامة أحمد سلامة ..

أفتحها ببطء و محاولاً تأمل تفاصيل التصميم .. هادئ و غير مبهرج و لكنه راق الى حد كبير ..

أنظر على الأخبار فى سرعة و أنظر الى عناوين الصفحات قبل أن أجلس لساعتين متعمقاً فى تفاصيلها ..

فعلت العديد من الأشياء العجيبة .. عاملت الجريدة كمعاملة الكتب لدى .. فقد قررت أن أحتفظ بالعدد الأول منها ..

يمكننى القول بكل ثقة أننى سوف “ يخرب بيتى فى المصروف “ لأننى سوف أشترى بهذا المنظر جريدة الشروق و المصرى اليوم يومياً و هو ما يعنى قسط ضخم من المصروف .. بالطبع سأستغل فرصة أن هنالك أخبار رياضية فى الجرائد و أستقطع جزءاً خارج المصروف ممن يقرأون الرياضة فى المنزل و أأجر لهم صفحة الرياضة ب 10 قروش فى الساعه .. و محدش يقولهم بقا ان كل حاجه متوفرة على النت .. ههههههههههههههههههه

نسخة البى دى إف  ستوضع فى الجهاز عندى أرشيفيا أما الأخبار التى سأستقطعها من الجريدة ورقياً لأرشيفى الخاص فقررت أنها ستأخذ كوداً جديدا ..

مثال : خبر طلب القاهرة من إدارة أوباما زيارة لمبارك ابريل القادم

الكود : SH01010209

حيث إسم الجريدة و الصفحة و تاريخ العدد ..

تكمن ثقتى فى الجريدة قبل أن أقرأها فى ثقتى فى دار الشروق و كل العاملين بها ..

إستطاعوا إن يكتسبوا ثقة الجميع .. كتاب و قراء .. و أن ينتزعوا بقوة مركز يستحقونه عن جدارة فى مجال النشر للكتاب المطبوع ..

دخول الشروق بلاط صاحبة الجلالة كما قال سلامة أحمد سلامة “ كما تشرق الشمس “ .. و أعتقد أنها إكتسبت ثقة مسبقة لدى كل المثقفين و المتعاملين مع دار الشروق ..

أما القارئ العادى و المواطن العادى فسيكتسب تلك الثقة مع الوقت و بمصداقية الخبر و قوة تأثير كتابها ..

أتمنى و أتوقع للشروق بداية موفقة .. و إستمرارية ناجحة ..

تحية لكل العاملين بها .. و إحتفاء متواضع أرجو أن تقبلوه منى ..

جريدة الشروق الجديد .. نجم جديد فى سماء صاحبة الجلالة !!

موقع بوابة جريدة الشروق – الموازى للجريدة المطبوعة – كخدمة صحفية من نوع جديد

http://www.shorouknews.com/

معتز المصرى

1 فبراير 2009

 

إلى من جعلت لكلماتى معناً ..

حباً و تقديراً و إعتزازاً و فخراً بها ..

 

أهدى إليها قصتى التاسعة ..

و لو بعد حين … !!

 

معتز المصرى

14 ديسمبر 2008

—————————————

مازلت أتذكر كل شئ عن صغرى .. مرت 53 عاماً منذ تركت بلدتي و مازالت الذكريات تجتاح رأسي و كأنما حدثت بالأمس القريب ..

أتذكر حينما كنا نجلس أمام الدار بعد الغروب فى الصيف .. و حينما كانت تحكى لنا أمي القصص البطولية عن جدي الأكبر ضد الإنجليز مع (أحمد عرابي) .. حينما كنا نلعب بالقرب من دوار العمدة فينهرنا الخفر .. كل شئ بذات الوضوح ..

لازالت أتذكر تجاعيد وجه والدتي .. حزم جدي و قسوة أبي .. حتى أنني أضحك الآن كوني لا أتذكر ما حدث بالأمس وأتذكر أحداث ضاعت ملامحها منذ أكثر من 50 عاماً ..

أجلس وحيداً الآن فى تراس منزلي .. كل شئ تغير .. و ما عادت هنالك أشياء على أحوالها ..

أعددت لنفسي كوباً من (الشاي الكشري) و جلست أتأمل الشوارع على أحوالها الجديدة .. لم يعد حي الدقي كما كان .. و أصبحت الحياة أكثر سرعة مما يمكنني إدراكه بسهوله ..

أنتظر(الحاج سعيد) .. يأتيني كل يوم فى الصباح .. نلعب دوراً من الشطرنج و نتذكر كل شئ عن أيام الشباب و العمل و الثورة .. نضحك و نبكى .. و لا تكتمل الجلسة إلا بأغان (أم كلثوم) .. تنشد لنا ( هذه ليلتي ) فتأخذنا معها الى عوالم أخرى ..

يدق الباب .. أستند الى عصاي الخشبية القديمة .. أمر بالصالة لأصل الى الباب ببطء .. أفتح الباب لأجد كالعادة (سعيد)  ..

” صباحك فل يا (أبو خالد) .. إزيك النهارده ” .. هكذا يقولها لي فى حماس و هو يدخل مسرعاً الى الشقة ..

أرد فى هدوء .. ” الحمد لله يا(سعيد).. نحمد الله و نشكر فضله “  …

نظر الى فى استغراب .. ” إيه مالك يا (إبراهيم) ؟؟ فى حاجه مضايقاك .. دا أنا قلت انته النهارده هتبقى تمام عشان الولاد جايين يعنى !! ” …

أخذت منه (قرطاس الطعمية) لأضعه الى جوار الخبز البلدي و أنا أقول ” مش عارف يا (سعيد) .. مفيش حاجه مضايقانى .. بس من الصبح حالي مش متظبطة .. و مفيش سبب محدد ” ..  

ثم صمت قبل أن أستكمل ” سيبك يا راجل من دا كله .. قولي انته بس .. الواد ابنك عمل إيه فى موضوع الهجرة دا ؟؟ “  ..

دخل (سعيد) الى المطبخ ليعد كوباً من الشاي له فى حين استندت أنا على عصاي حتى التراس من جديد محاولاً أن أصنع بعضاً من السندوتشات لي و له .. أستمع إليه على الرغم من بعد الصوت .. يحدثني عن ” ولاد الحرام الى نهبوا فلوس الولد ” .. و عن أمانيه للسفر الى إيطاليا .. و عن فرص العمل بعد السفر الى هنالك ..

” دى بلد معادش يتعاش فيها … لا العيال عارفة تشتغل ولا تتجوز .. نسيبهم يشقوا طريقهم فى أى حته .. و يتبقالنا البنات ربنا يقدرنا و نسترهم ” …

يأتي من المطبخ و معه كوب الشاي و أنا أرد عليه ” بس يا (سعيد) .. هي الناس دى مضمونة .. ياما كتير إتغربوا ولا لقوا شغل ولا لقوا مطرح يلمهم و منهم كتير اتقبض عليهم هناك  .. الشر برا و بعيد يعنى ” ..

يحاول أن يقنعني بأن هؤلاء أناس مختلفين و أن صاحب الشركة هو ابن فلان الفلاني .. أن (الحاجة سعاد) سافرت معاهم الحج السنة الفائتة و عادت و لم تكن هنالك أى مشاكل … و لم تتـ …

أشعر بنفسي أنسحب من جديد .. ذكريات متضاربة عن الماضي .. ذكريات عن دخولي الجامعة .. ركضي فى الحقول فى بلدتي بالدلتا .. زواجي .. إبنى الأول ( خالد ) .. لحظات الغروب على النيل ..

—————————————

استيقظت من ذكرياتي على أصوات أطفال يركضون بداخل الشقة ..

أين ذهب (سعيد) !! .. و كيف تركني كل هذا الوقت أنام فى التراس .. أتوكأ على عصاي و أحاول أن انهض ببطء .. يؤلمني ظهري و أتذكر فى فزع اننى لم آخذ أدويتي فى موعدها .. كيف تركني ذلك الوغد ..

تأتيني حفيدتي ( منار ) بعدما سمعت حركتي بالتراس .. ” أسندك يا جدو .. تحب تقعد معانا فى الصالة و لا أدخلك الأوضة ؟ ” ..

أومئ لها بأني سأتحرك وحدي فى حين تحاول هي أن تساعدني و كأنها لم تفهم إشارتي ..

أصوات الجميع بالداخل .. و صوت التلفاز يتصاعد من الصالة ..

أسمع صوت إبنتى (يارا) .. ” يا (منار) .. إنتى يا هبابة .. تعالى شيلى الأكل من على الصفرة ” ..

” أنا هنا يا ماما .. مع جدو .. ” .. يدور حديث بينهما بصوت عال .. و تأتى (يارا) أخيرا و هي تجفف يدها .. أحاول أن أتذكر أى شئ عن اليوم بعدما كنت مع (سعيد) .. لا أستطيع ..

و فى لحظة و أنا استند الى أحد الكراسي فى الصفرة قطعت حديث (منار) مع والدتها .. ” هو الحاج (سعيد) مشى إمتى يا (منار) ؟؟! ”

توقفت (منار) عن الحديث فجأة و نظرت الى فى تعجب ..

و طالت نظرتها فى حين قالت لي (يارا) فى توجس ” (الحاج سعيد) مين يا بابا ” ..

لم يرق لي هذا الأسلوب من الريبة الذي يحيطونني به و كأنني مجنون ..

أردفت فى عصبية .. ” (الحاج سعيد) البقال .. كان معايا الصبح قبل ما تيجوا .. و إنتوا .. إنتوا جيتوا إمتى ؟ ” ..

أجابت (منار) .. ” إحنا معاك من الصبح يا جدو ” ..

إجتاحنى عصبية .. ” إنتى هتهبلينى يا بت .. إنتوا كنتوا جايين الضهر .. (الحاج سعيد) هو الى كان معايا الصبح .. “

جاءت (يارا) تحتضنني .. و قالت فى صوت يشبه البكاء ” هدى نفسك يا بابا .. هدى نفسك يا حبيبي .. (الحاج سعيد) مات من سنتين .. إحنا الى كنا معاك الصبح ” ..

لا أستطيع استيعاب ما تقول  .. (الحاج سعيد) كان معي صباحاً .. كنا نتناقش حول ابنه و إيطاليا .. كان يحدثني عن ..

تركض (منار) الى الصالة و لا أقو على تمالك نفسي .. أصيح .. أشعر بيدي ترتعشان على مقبض العصا ..

” بابا .. بااباااااا … حسييييييين إلحققنـ .. ” ..

—————————————

أستيقظ من جديد .. مستشفى .. متى انتقلت إليها .. الجميع ها هنا .. جميع أبنائي ..

يجلسون فى جانب يتناقشون .. و لا اقو على أن أصل بصوتي إليهم ..

(الحاج سعيد) .. أجده الى جواري ..

” حمدله على السلامة يا (أبو خالد) .. كده تقلقني عليك يا راجل ” ..

أصيح به .. ” ما أنتا زى الفل أهو .. أمال إيه الكلام الى بنتي كانت بتقوله ” ..

لم يرد .. و نظر الى عيني .. حاولت أن أنادى على أبنائي كي ينتبهوا الى وجوده ..

أمسك يدي و قال لي ” محدش عايز يشوفنى .. إنته بس الى عايز تشوفنى يا (أبو خالد) .. متخاليهومش يتضايقوا أكتر ” ..

رددت فى سرعة ” طب انته عملتلهم إيه عشان ميبقوش عايزين يشوفوك ” ..

لا يرد للمرة الثانية .. أراه بجاور أجهزتي الطبية .. ينظر إليها فى ثبات ..

أصيح به حنقاً ” إنته سبتني النهارده إمتى يا (سعيد) .. “

ينظر الى .. ” أنا مسبتكش .. إنته الى سبتني .. إنته الى حبيت تفتكر أيام زمان .. مش إحنا قلنا الى فات مات !! ” ..

لم افهم .. حاولت أن أستفسر منه …

لكنه إتجه فى سرعه الى الباب .. ” أنا برا يا (أبو خالد) .. وقت ما تحب إني أكون معاك .. إندهنى .. و ليك معايا هديه .. نفسك تشوفها من زمااان ” ..

و يخرج فى خفة و خلفه إبنى (جلال) يحدثه فى شئ  ..

تأتى إلى إبنتى (يارا) و أنا أعتدل فى جلستي ..

” حمدله على سلامتك يا بابا .. إنشاله الى يكرهك ” ..

أباغتها بسؤالي بينما أحاول جاهدا الاعتدال فى جلستي ” إنتوا مش عايزين تشوفوا عمكوا (سعيد) ليه يا عيال ؟؟ ” .

تبكى .. و تبكى .. و يأتي (خالد) .. ” (عم سعيد) مات من سنتين يا بابا .. مات قلبه محروق على ابنه الى غرق هدر فى البحر ” ..

” ابنه غرق .. يا بنى ابنه مسافرش .. يا سعييييييييييييد ” ….

—————————————

من جديد أجلس فى التراس .. أجلس بجلبابي المخطط … يجلس أمامي (سعيد) .. مبتسماً كعادته .. منتظراً منى اللعبة القادمة .. أنظر إليه فى تعجب ..

و قبل أن أسأله عن أى شئ .. يقول فى هدوء ..

” لعبت يا (إبراهيم) ؟! ” ثم يحرك أحدى القطع فى خفة و يقول .. ” كش ملك .. هههه .. كفاية لعب مش كده ” ..

لا أستطيع أن أخفض عيني المرهقة عنه و أسأله و جسدي شبه منهار .. ” أنا جيت إمتى هنا تانى يا (سعيد) ” ..

يبتسم بشده و يقول ” مش إنته الى ندهتني يا (أبو خالد) ” ..

و فجأة و بدون أى مقدمات يضم لعبة الشطرنج و يقول ” أنا تعبت من لعب الشطرنج طول النهار .. و بتهيألى .. إنته كمان .. كل مرة كش ملك .. و عمرنا ما بنستمتع إلا بلعب العساكر .. أول ما بيموتوا .. بتبوخ .. “

قام جاذباً أياي .. لم أعد قادراً على أن انبس و لو بنصف كلمة .. بل الحق .. لم أعد اعرف ما أقول !

أعطاني تلك (البدلة) التي إرتديتها بفرح (خالد) .. طلب منى أن أرتديها .. لم يرد على تساؤلاتي .. و لم يدع لي الفرصة لاستجماع قواي أو فهم ما يجرى ..

ثم قال ” مش عايز تشوف الهدية الى قلتلك عليها .. متنساش الصديرى ” …

أتممت هيئتي و يدي ترتعش و رأسي على وشك الانفجار من كم التناقضات و التفاصيل ..

أود لو أن أحداً يرد على تساؤلاتي .. و لكن فى كل مرة اشعر و كأن كل ما فات مجرد حلم مزعج .. و اننى الآن فى الحقيقة الكاملة .. كل شئ بذات ملمسه الحقيقي ..

أتحرك معه فى بطء .. يأخذني الى الشوارع … شوارع و طرق لم أرها منذ سنين ..

و فجأة .. يتركني بابتسامه أمامها ..

بذات فستانها الذي رأيتها به أول مرة .. منذ 49 عاماً بالتمام و الكمال ..

تنظر إلي و تبتسم .. و يختفي (سعيد) …

(فاطنة) .. قالوا لي أنها ماتت .. لم أصدقهم .. لا بل ماتت .. لا لا لم تمت ..

أمسك يدها فى حرارة .. كنت على يقين أنها لم تمت .. لقد كانت مختبئة بالتأكيد كما كانت تداعبني محتجة كل مرة ألعب بها الشطرنج لليل مع (سعيد) ..

كنت على يقين أنى سأجدها ..

تحاول أن تقول كلمة .. أوقفها بيدي المرتعشة .. و آخذها معي بجولتنا المعتادة على النيل .. نتوكأ على عصا واحدة ..

و أنظر الى (سعيد) من بعيد .. يبتسم هو الآخر و الى جواره ابنه .. قالوا أنه سافر .. و غرق ..

أجده أمامي الآن .. كلها كانت أحلام مزعجة .. و ذهبت الى غير رجعة ..  

بدا لي أن الليل أطول مما اعتدت ..

و تذكرت .. تذكرت أغنيتي المفضلة ” يا ليل طول شوية .. ع الصحبة الحلوة ديا .. ” …

و لكنى كعادتي متيقن .. بأن الصباح آت لا محالة .. حتى .. و لو بعد حين !!

 

 

معتز المصري

13 ديسمبر 2008

 

صباح الخير

بصوا بقه من الآخر .. أنا تعبت .. أنا الى مليش دعوة بالموضوع و عايش حياتى و عندى بطاقة و هتجوز و أخلف عيال عادى و معنديش أى مشاكل .. تعبت .. آه و الله تعبت ..

قلتوا هيتكتب مكان الديانة عندهم ( شرطة ) .. قالوا ماشى على الرغم من ان دا ظلم .. و ربنا ميرضاش بالظلم زى ما الكل عارف .. و فرحنا و انبسطنا و قلنا اخيراً الناس هتعرف تشتغل و تروح و تيجى و تتجوز و تخلف عيال و يطعموهم ..

و الناس ظأططت فى المدونات و فى كل حته مهتمة بالموضوع دا غير صحاب الشأن طبعا .. عشان ييجى محامى و يستأنف القضية و ….

بلوم بلوم بلوم بلوم .. بحس إنى بغرق ..

بصوا انا هعمل زى ما ( عمرو أديب ) بيعمل … هقولكوا التالى ..

نقعد مع بعضينا كده قعدة عرب و تقولوا انتوا ناويين تعملوا ايه .. البهائيين مش هيتكلموا خالص .. هيسكتوا لأنهم إتكلموا كتيير لغاية ما صوتهم إتنبح و إنتوا الى هتتكلموا المرادى ..

قولولنا بصراحة .. ناويين على إيه .. مش هنعترض .. نبقى عارفين بس .. عشان حرام .. الناس دى هيحصلها حاجه من الى بيتعمل فيها دا .. خليكوا واضحين و قولولنا من الآخر ناويين على إيه ..

إن كنتوا ناويين فى الآخر تدوهم حقوقهم بس هو شوية هزار من باب إدخال السعادة على قلوب المصريين و إحياء أوجه النشاط فيهم .. مفيش مشاكل هما على إستعداد ينتظروا .. و لو إنتوا ناويين على إنهم مياخدوش حقوقهم .. قولولهم بس بدل حرقة الدم الى هما عايشين فيها دى ..

يعنى ريحونى و ريحوهم و عرفونا ايه الى ناويين عليه .. أصل طالما النية مبيته خلاص نبقى على الأقل عارفين ايه الى هيحصل ..

يعنى لو مش ناويين تدوهم حقوقهم .. عرفوهم عشان بس يجهزوا نفسهم يبدأو ميتجوزوش .. ميخلفوش .. ميعملوش أى حاجه .. إستعداداً يعنى لليوم الى ناويين تحرقوهم فيه فى ميدان عام ..

بلاش .. مش هتحرقوهم .. هتعملوا فيهم ايه … هتمشوهم .. مش هيمشوا ..

صدقونى مش هيمشوا .. متحاولوش .. !

كده .. لا عاد فى شرطة ولا شرطتين ولا أى حاجه .. !

طب عشان خاطرى انا .. بلاش عشان خاطرهم .. انا مسلم و الله .. قولولى طيب فى ودانى هتعملوا ايه و مش هقولهم .. انا عايز أرتاح .. ما بالكم هما ..

مش هقولهم صدقونى .. حد يقولى بس .. عشان خااااااااااااطرى ..

و على فكرة .. شهاب .. الى عنده  11 يوم .. غلطان .. آه غلطان .. حد قاله ييجى للدنيا .. و كمان بهائى .. بيهزر شهاب على فكرة ..

عقاباً ليه بقه .. لا هيتطعم ولا ليه شهادة ميلاد … ولا هيدخل مدرسة .. و خليه كده على ما يتعلم الأدب ..

فعلا انتوا ناس بتعرف تعاقب مين و ازاى .. 11 يوم .. أخد أكتر من حقه صحيح !!

عموما انا مستنى .. بس بجد متتأخروش فى الرد عليا .. إحتمال أخلل هنا ..

 

معتز المصرى

21 نوفمبر 2008

يا مسهل يارب

شئ غريب جداً حدث اليوم ..

تعرفون بالطبع أنى أصل الى المنزل بركوب مواصلتين .. الأولى تأخذ حوالي ساعة و الثانية حوالي نصف ساعة .. كنت مرهقة جداً حينما وصلت لمدينة ” …….. ” التي تبعد عن بلدتي نصف ساعة .. أعاني صداعاً بشعاً .. ركبت الميكروباص لا أعي أى شئ .. كل ما أفكر فيه .. ماذا سأفعل عندما أصل الى المنزل بعد خبر رسوبي هذا العام ؟!

ركبت بجوار سيدة .. لم أر ملامحها .. لكنها بدت لي من الوزن الثقيل .. ضخمة احتلت معظم المقعد ..

انكمشت فى مكاني ثم أحنيت رأسي و أسندتها على حقيبتي و أمسكت رأسي من الصداع بيدي ..

كان الطريق سيئ للغاية و الميكروباص قديم كالعادة .. و الركاب يهتزون اهتزازا عنيفاً .. فجأة وجدت تلك السيدة تلتفت إلى .. تربت على كتفى و قالت :

-        مالك ؟!

-        مفيش .. شوية صداع ..

-        معلش …. ثم أخذتنى فى حضنها .. ضمتنى إليها بقوة لم أرها من قبل .. ضغطت على كتفى الأيمن بيد .. و على راسى بيد .. و كان رأسى تقريبا مختفيا بالكامل فى صدرها .. كانت تضغط على راسي بشدة .. لدرجة أننى لم أشعر بأى صداع .. تعجبت .. لماذا تمسكنى بكل هذه القوة ؟

عندما إكتشفت أنى لم أعد أشعر بأى إهتزازات .. كانت تقريباً ترفعنى عن المقعد .. تلاشيت تماما للحظات .. شعرت برغبة شديدة فى ألا أغادر مكانى أبداً ..

عرفت كيف يمكن أن يضم المرء شخص لدرجه أنه لا يريد اى شئ بالفعل من العالم سوى هذا الحضن ..

تمنيت لو إستسلمت للنوم .. حاولت أن أبين أنى نائمة بأن اترك نفسى تماماً .. فعندما تعتقد انى نائمة .. ستتركنى فى هذا الوضع دون أن توقظنى .. أتمنى لو طال الطريق بضع أيام فقط ..

قبل مدينتى ب 8 كيلومترات تقريباً .. طلب السائق الأجرة .. أخرجت النقود من حقيبتى .. أخرجت هى الأخرى النقود .. لم أتحرك الا قليلاً و أنا أرفع بيدى لها النقود ..

قالت لى ” خلاص .. انا دفعت ليكى ” .. ” لا لا .. إزاى بس ” .. ” خلاص أنا دفعت .. عشان خاطرى خلاص ” .. و إبتسمت ..

لأول مرة أنظر الى وجهها .. فحتى هذه اللحظة لم أكن قد نظرت اليها .. و لم أعرف كيف تبدو ملامحها ؟!

وجه يشعرك بالألفة تماماً .. أشعر و كأنى رأيته من قبل .. لكن لا أعرف اين ؟!

-        إنتى منين ..

-        من ………

-        بنت مين ؟

-        فلان الفلانى !

-        آه .. عمك يبقى فلان ؟

-        أيوة ..

إبتسمت و هى تهنئ نفسها أنها تعرف كل سكان البلد .

-        فى كلية إيه ؟

-        هندسة ..

-        ربنا يحميكى ..

هذه المرة كان دورى أنا فى الإبتسام و أنا أدس رأسى مرة أخرى بسهولة بين يديها ..و حتى نهاية الطريق الذى سرعان ما إنتهى !!

لا أعرف لماذا !

هذا هو كل ما حدث .. تعجبت جدا من ان يفعل ذلك أى شخص .. لمجرد ان عندى صداع … تاخدنى فى حضنها ؟

عندما وصلت الى المنزل عاودنى الصداع بالطبع ..

كلمات أمى المنهالة فوق رأسى ” إحنا قصرنا معاكى فى حاجه … طلبتى حاجه و معملنهاش ” ..

أخذت تعدد أشياء كثيرة جدا .. و لكنى لم اقل شئ .. ظل وجهى ثابتاً .. لا أعرف كيف !

لحظة .. أحسست أن رأسى سينفجر من الصداع .. و تساءلت

” لسه فى الدنيا خير ولا إيه !!! ” …

 

Menna

 

14 يوليو 2008

مساء الخير ..

أعتذر بشدة عن إنقطاعى لفترة طويلة المدونة ..

خطط و مشاريع و دراسات مؤجلة .. أغلب الظن أنى سأنتحر قريباً مما أنا فيه ..

أود أن أنبه الى شئ فى السريع كده ..

قضايا البهائيين المرفوعة فى المحاكم الإدارية … هنالك حكم بالفعل ..

حدث ذلك بينما كنت أغط فى غيبوبة الأسبوعين الفائتين ..

للإطلاع على التفاصيل :

القضاء الادارى يحكم للمرة الثانية باحقية البهائيين فى بطاقة رقم قومى ووضع امام خانة الديانة ( ــ )

 

قضية وضع ” شرطة ” مكان الديانة أو تركها فارغة بالنسبة لى غير كافية على الرغم من كونى مسلماً لكن كل متابع لما أكتب يعرف جيداً أنى أدافع عن الحق فى كتابة ” بهائى ” فى خانة الديانة ..

لكن هنالك مبدأ يقول ” ما لايدرك كله … لا يترك كله ” ..

تهانيا الشخصية لأصدقائى البهائيين ..

 

معتز المصرى

13 نوفمبر 2008

تنويه : أبطال القصة ليس لهم أى وجود فعلى و إن إرتبطت القصة بأحداث أو أماكن حقيقة .. و إنما أبطال القصة من خيال الكاتب فى إطار رمزى بحت …

———————————-

هكذا تطورت علاقتي بـ (ألبيرتو) .. و هكذا لم أستطع أن أتوقف عن التفكير به و لو للحظة ..

بالمرة الأولى التي قابلته بها بنادي الجاز أدركت أن صداقتنا ستتطور على نحو سريع و مطرد .. قابلته عدة مرات و اصطحبته معي الى ساقية الصاوي يوماً ..

شعرت كثيراً فى الآونة الأخيرة أنه الوحيد القادر على إخراجي من الجحيم الذي أحيا فيه … انغلاق المجتمع و محافظية العادات و التقاليد جعلتني أبدو كالبلهاء و أنا أتعامل مع الآخرين بمنطقي و تفكيري ..

سقط (ألبيرتو) من السماء ليعاملني كملكة … نظرات البعض لي كوني أعرف أجنبياً مسيحياً فى حين أنا مسلمة لم تزعزع من علاقتي به إطلاقاً .. لا أدر أى تفكير يفكر به هؤلاء البشر .. كوني مسلمة ببطاقتي الشخصية لا يعنى اننى العابدة الزاهدة .. هنالك الكثير مما لا أقتنع به .. و لم أعد آبه لأي شئ فى الحقيقة ..

بقدر عدم اهتمامي … بقدر ما أعيش فى إطار كوني شرقية أيضاً … لا لشئ سوى اننى لا أجد ما قد أكون عليه غربية فى هذه البلد سوى أن أكون عاهرة ..

فى المرة الثالثة لنا معاً حدثته كثيراً عن حياتي .. أبى المنفصل عن أمي .. و أمي الجالسة ليل نهار بالمنزل لا تأبه بأي شئ .. أخي المهاجر الى النرويج .. حياتي المليئة بالأصدقاء و الحركة و الغناء و الرقص ..

لا يعرف هو فى مصر سوى الزمالك و الدقي و وسط البلد .. و ذهب الى المعادى و المهندسين مرات معدودة … لم يكن يدرى أنى مثله .. أول مرة أسمع عن شئ اسمه ” دويقة ” حينما سقطت مباني من فوق المقطم حسبما أتذكر …

ألبيرتو .. حلم حياتي .. ها قد وجدت رجلي أخيراً .. كل الرجال المصريين كالأفاعي .. يريدوننا للدغات و يتركوننا بجراحنا .. كلهم .. كلهم بلا استثناء .. كنت أكره الرجال .. واكره أبى .. ألبيرتو هو الاستثناء الوحيد .. ولا أريد من يزحم رأسي بالكثير من الترهات عن ديانتي و ديانته .. سأتزوجه .. و على استعداد أن أصبح بوذية من أجل رجلي الوحيد و الذي وجدته بعد طول انتظار ..

يقول لي الكثير من الكلام .. أصدقه .. اشعر بصدقه حينما يشرب كثيراً و يصبح بالعالم الآخر محلقاً معي .. لا أدرى لم أشعر بذلك .. لكنني أثق بصدقه حينها ..

يقول لي كلام كثير عن جمالي .. عن حبه لي .. و عن كوني مثيرة .. أزجره .. و أضحك .. لم لا يقول هذا الكلام إلا وهو ثمل ..

إحترم رغبتي فى عدم إقامة علاقة معه درءاً للعواقب .. فى الحقيقة .. لم تكن ذات فارق بالنسبة لي .. لكنني آثرت ألا تكون فى هذه المرحلة ..

ذهبت معه الأسبوع الماضي الى المركز الثقافي الأسباني .. دعاني الى عرض خاص لفيلم يعشقه .. تاريخ أسباني و الكثير من الأحداث .. لم أفهم شئ و لم أسأله عن تاريخ أسبانيا و إن بدا مستمتعاً بالفيلم .. هؤلاء البشر لديهم قدر عالي من الرومانسية .. لم لسنا مثلهم فى أى شئ …

أتريدون الحق … أنا أمقت مصر .. و أمقت المصريين ولا اشعر أنني انتمى إليهم بأي طريقة .. حتى أنى لست كسائر الفتيات ها هنا .. لا أرتدي الحجاب ولا اهتم بنمط ملابسي .. أشرب الخمر .. أخرج و أعود وقتما أريد .. لا أفعل أى شئ مما تفعله الفتيات هنا .. حتى عذريتي .. ربما أفقدها قريباً .. و ليذهب الى الجحيم كل من يعتبرني فاجرة ..

أنا ليبرالية .. نعم ليبرالية .. ألا تدرى معنى هذه الكلمة .. أنا متحررة و أعشق ذلك !

من يأخذ منى جنسيتي المصرية و يعطيني أى مصيبة أخرى .. ولو إسرائيلية .. من !

أتدرون .. ربما يفعل (ألبيرتو) ذلك ! ربما يقتلعني فعلا من هذا الهراء ..

اليوم استيقظت ظهراً … موعدي معه فى السادسة مساءاً .. أمامي ساعات معدودة .. جلست لأشاهد فيلماً على التلفاز … أغلقته .. قمت لأقرأ بعض المقالات القصيرة عن الموضة الأخيرة فى مجلة سويسرية ..

داعبت قطتي الصغيرة النائمة الى جواري … أغنية صاخبة من أغاني ” إيفانسينس ” .. أرقص عارية .. أتصل ب (ألبيرتو) و أحدثه عن أنى سأريه اليوم جسدي .. أضحك .. أجلس بجوار الحائط .. و أتمايل برأسي مع الموسيقى ..

السادسة مساءاً .. هكذا مر الوقت سريعاً .. و هكذا قابلته بالكافيه الذي اتفقنا أن نتقابل به بالزمالك ..

لم يحدثني يوماً عن الزواج .. و أيضاً هذا لا يمثل فارقاً بالنسبة لي …

جلسنا لنتحدث .. قلت له اننى لم أطلب أن آتى الى هذه الدنيا .. و لكن طالما أنا موجودة بها رغماً عنى فلأستمتع بها على أيه حال ..

كنت سعيدة بأنه مثلى .. يفكر بأن عليه أن يحيا هذه الحياة بلا أى معاناة ..

ها سأتحول الى عاهرة .. سأصبح غربية بالكامل .. فليبارك لي الجميع .. سأترك كل أثر من هذه البلد الى الأبد .. حتى إبنى سيصبح أسباني .. أنا بالفعل أعشق النيل .. لكن .. سآتي بإبنى ليراه يوماً ما .. لكن لن أتركه يعيش هنا .. بتاتاً ..

قال لي ما يعنى .. ” هل نفعلها الآن ” .. ضحكت .. أنا من بادرت صباحاً .. ” أتريد أن تفعل ذلك , (ألبرتو) ؟ ” .. كرر كلامه عن جمالي .. و عن عشقه لي .. و عن فخره بحريتي ..

لا أذكر الكثير من تلك اللحظات .. كانت كشعور زجاجة من الويسكي .. و مرت سريعاً ..

شعرت للوهلة الأولى بشعور عجيب من الرعب المدفون .. ماذا سأقول لوالدتي .. ثم .. راجعت ما أنا فيه .. سأذهب مع إلى اسبانيا قريباً ..

شعور رائع لا يمكن أن أخفيه .. و شعور أروع لأن جسدي أثار إعجابه .. و أخيراً فقدت آخر ما قد يضعني ما هؤلاء المخبولات فى قائمة واحدة ..

قبلته .. و ارتديت ملابسي و تركته و نزلت الى الشارع …

وسط البلد .. لم هذا كله .. ماذا يحدث .. أكره هذه البلد حقاً .. حتى وسط البلد تندلع به الحرائق ولا يلتفت أحد .. هل يصدق أحد أن عمارة ” جروبي ” تحترق ..

هؤلاء الغوغاء .. أمقتهم و أشعر بأني أريد أن أحرقهم كما يحترق كل شئ ها هنا ..

زحام … و ضوضاء .. و صدامات ..

و لكن لم يعد شيئاً يشكل أى فارقاً فعلاً .. سرت فى الطريق .. أضواء ليلية صفراء … و بقايا أثر الخمر لازالت تلعب فى رأسي .. و فتات ثورة جسدي مازالت تتبعني .. و ما عدت أريد أن أفكر فى شئ ..

أنا لا شئ .. لا شئ !!

———————————-

بابا ..

يا بابا ..
إنت معايا
فيه يا بابا ناس
بتقول كفاية
وفيه عساكر
ماسكين عصايا
وبنات متعورين
وتانيين ماشيين بيضحكوا يا بابا

هم دول إسرائيليين !!!

                          ( كتاب القراءة – على سلامة )

 

 معتز المصري

13 نوفمبر 2008

مرضاش .. يخاصم القمر السما

مرضاش .. تدوس البشر بعضها
مرضاش .. يموت جوه قلبي نداء
مرضاش .. تهاجر الجذور أرضها
مرضاش .. قلبي جوا يغني وأجراس تدق لصرخة ميلاد
تموت حته مني .. الأجراس بتعلن نهاية بشر من العباد
دى الحكمة قتلتني و حيتني وخلتني أغوص في قلب السر
قلب الكون قبل الطوفان ما ييجى

 خلتني أخاف عليكى يا مصر
و أحكيلك على المكنون
مين العاقل فينا مين المجنون
مين إلي مدبوح من الألم
مين اللي ظالم فينا مين مظلوم
مين اللي ما يعرفش غير كلمة نعم
مين اللي محنيلك خضار … الفلاحين غلابة
مين اللي محنيلك عمار … عمالك الطيابة
مين اللي ببيع الضمير … مين يشتري  .. مين يشتري بيه الدمار
مين هو صاحب المسألة والمشكلة والحكاية والقلم
رأيت كل شيء ..  وتعبت على الحقيقة
قابلت في الطريق عيون كتير بريئة
أعرف بشر .. عرفوني لأ ..

لأ ما عرفونيش
قبلوني وقبلتهم
بمد ايدي لك …  طب ليه ما تقبلنيش
لا يهمني اسمك

لا يهمني عنوانك

لا يهمني لونك

ولا ولادك
يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان
يا ناس يا ناس  .. هي دى الحدوتة
حدوتة مصرية

” حدوتة مصرية – محمد منير ”

صباح الخير ..

نقلاً عن موقع قناة العربية الإخبارية :

في حكم نادر الشدّة، أدانت محكمة جنايات القاهرة مصريا يبلغ من العمر 27 عاما بالتحرش وحكمت عليه بالحبس 3 سنوات مع الشغل. وقالت المحكمة إن الضحية نهى رشدي صالح، التي تعمل مخرجة أفلام وثائقية، تستحق تعويضاً مؤقتاً 5001 جنيه من شريف رجب جبريل الذي يعمل سائق شاحنة.وقالت مصادر قضائية إن القاضي أحمد شوقي الشلقاني أصدر الحكم في نهاية أول جلسة في القضية. وكانت المحكوم لها قالت للشرطة في يونيو- حزيران الماضي إن جبريل مد يده من السيارة و”أمسك صدري”، بينما كانت تسير في شارع بضاحية مصر الجديدة في شرق القاهرة ومعها صديقة شهدت لها في تحقيق أجرته النيابة العامة.

وقام جمعة بملامسة جسد الضحية أكثر من مرة وهو يسير بسيارته بمحاذاتها فما كان منها إلا أن تعلقت بمرآة السيارة الى أن وافق على التوجه معها الى قسم الشرطة حسب وسائل الإعلام . 

كل الى عايز أقوله .. ” يستاهل ” .. و تحية خاصة الى ( نهى رشدي ) .. !!

بأمانة بنت جدعه و بمليون راجل !

لعلها شجعت أخريات لأخذ حقوقهن … و يكفى الكلام عن الفضيحة و دفن الرؤوس فى الرمال !

معتز المصري

 24  أكتوبر 2008

عارفه طبعا إن الى هيكتب تحت مش وقته خااالص

عشان كدا تقدروا تقولوا إن الى أنا بكتبه ريست من الأخبار والمشاكل ..

حتى كمان اللى كتباه هنا مش جديد

أنا كنت كتباه فى الكشكول الأحمر الشهير بان ممنوع حد يقرب منه إلا بإذن وقطعه شيكولاته ..

وعشان معمعة الدراسة قررت انقل حاجه من الكشكول ده

حاجه أنا بحبها أوى و يارب تعجبكم

هو مش عمل ادبى مطلقااااااااا

هو حاجه كدا مش عارفه إيه هي بالضبط وسامحوني بقى لو ماعجبتكوش ..

 

 لاني الآن احبك بشكل مختلف

فسأكتب إليك بشكل مختلف أيضا 

احبك كما لم احبك من قبل

ربما ليس أكثر ولا اقل

لكن بشكل مختلف

ربما أكثر جنونا

لأني أصبحت أكثر جنونا… بك

كنت اليوم فى قاعه واسعة جدا

لكنى لم أكن أرى ما فيها

بدأت ارسم بخيالي أشياء أخرى

أكثر روعه بالتأكيد

أخليت القاعة تماماً

واعدت طلائها بلون آخر

ربما سيمونى

نعم ذلك البرتقالي الفاتح

الاضاءه هادئة تماماً

ربما أيضاً برتقالية اللون

نثرت على الأرض أوراق الأزهار

ومن اللامكان ينبعث دخان ما

فيملأ القاعة بجو أسطوري

الأمير يدخل يبحث عن الأميرة

والأميرة تقف على راس الدرج

لا اعرف من أين كان يبدأ … ربما من السماء مباشره …

لكنى اعرف أين ينتهي

عند أطراف قدميك بالتأكيد أيها الأمير

نزلت ببطء على الدرج

كنت أنت تنظر لي بتلك النظرة

نعم هي ذات النظرة بالضبط

الآن أنا أقف بين يديك

لا اعرف من أين كانت تنبعث الموسيقى

ربما من قلبينا مباشره

كانت موسيقى رائعة … أليست جزءا منك؟

كانت بالتأكيد رائعة

خطوه بخطوه نتحرك

يغمرنا إحساس ما

لا اعرفه ……لكنه رائع

ينسانا الزمان بين ساعاته

أو ربما توقف الزمان

ليشاهدنا سويا

فهذه المعجزة لا تحدث كثيرا

توقف الكون كله ليشاهدنا

أتعرف الآن لماذا كان القمر أكثر نورا ؟

لأنه كان يستمد نوره من عينيك

لكن السماء كانت بلا نجوم

لان كل النجمات تجمعت من السماء

هبطت هنا لتحلق فى سماء القاعة

لم يمكنها مقاومه مشاهدتك هنا

كل الساعات توقفت

كل الطيور صمتت عن الغناء

حتى شلالات الماء توقفت عن الهدير

كانت تستمع لنبضات قلبي فى تلك اللحظة

وكانت تشاهدنا نرقص سويا

لقد كانت تنتظرنا منذ آلاف السنين

فى هذه اللحظة بكت السماء فرحه بنا

وانحدرت قطرات المطر على الزجاج

كان هذا يعطى جوا أكثر دفئا للمكان

أو ربما كان هذا ينبعث من مكان آخر

الم اقل لك ؟؟

أنى احبك الآن بطريقه مختلفة

بطريقه مجنونه

احبك الآن لسبب وحيد

احبك لأني احبك

وحقيقة لم استطع العثور على سبب آخر مقنع

أنت من تتجمع عنده الأسباب

وتتوقف

ربما لأنها لم تكن تدرك انك بهذه الروعة

كل الأشياء فى الكون تدرك انك رائع

أنا فقط لم اعد استطع إدراك مدى روعتك

لقد تعدت حدود روعتك كل ما املك

كنت أتمنى أن أجد مايكفينى من الكلمات لأستطيع وصف ذلك

لكن لا شيء فى العالم يحتويك

لان الدهر تجمعت كل سنواته

وهبطت بين يديك

لتعيد ترتيبها من جديد

هذه السنوات تكفى ربما لأتأمل وجهك

وهذه لأسعد بأني فعلت ذلك

وهذه لأفكر بكم السعادة التي منحتها لي بتأملك

لم اعد أجد كلمات

لان كل الكلمات جاءت هنا

تنتظر أمام بابينا

لننطق لها بالكلمة الأولى والأخيرة

 “احبك” 

 

Menna

صباح الخير ..

لن أتحدث كثيراً اليوم لأسباب خارجة عن إرادتي .. ” شوية إرهاق على مشاغل دراسة متراكمة ” ..

لكن كان لابد و أن اتحدث عن الموضوع .. لأنني حتى فى ظل صمتي التدويني متابع لكل القضايا التي أهتم بها ..و هنالك العديد من التدوينات المؤجلة حول الكثير من القضايا التي أود أن احدثكم عنها  

قولوا ” يارب ” ..

قبل أن أتكلم .. أود أن أكررها لكل من يدينونني لإهتمامى بهذه القضية … ” أنااااا مسلم ” .. ” و حياااااااااة أبويا مسلم ” .. غير مؤمن بالبهائية .. حتى من يعرفونني من البهائيين يعلمون ذلك جيداً ولا أعتقد أنهم يسعون لإدخالي دينهم مثلا …  “هما فيهم الى مكفيهم “..

أنا فقط لا أرضى بالظلم .. واضح فى هذا .. أدافع عن كل مظلوم .. فى أى مكان .. و قبل أى مكان أدافع عن المصريين ..

و إن كنتم تتبعون مبدأ ” و من يتولهم منكم فهو منهم ” .. إنتوا أحرار .. برضوا هدافع عن المظلومين .. يمكن بنفس المبدأ و المنطق ” أبقى مظلوم ” منكوا ..

 

نعود لقضيتنا الأساسية ..

 تأجلت قضية التوأم عماد ونانسي والطالب حسين حسنى فى حقهم للحصول على بطاقة الهوية وشهادات ميلاد والتي شهدت أروقة المحكمة الإدارية العليا جلستها  الى 3 نوفمبر 2008 .

هذه القضية مستمرة بالمحاكم منذ 5 سنوات.

و هكذا أصبحت قضايا البهائيين تباعا فى 1 و 3 و 11 نوفمبر  بمجلس قضايا الدولة بمحكمتيه القضاء الإداري والإدارية العليا ..

هذا ما عرفته من مدونة  ” باقة ورد ” ..

لا أدرى ما سر إتباع هذا الأسلوب مع البهائيين .. هذه القضايا تشعرني و كأن هنالك من رفع قضية لإثبات أنه حي و المحكمة مصرة على أن يأت بإثبات ..

” يا أخوانا أنا قدامكوا أهه ” … ” لا ياخويا مش كفاية .. هات إثبات ” ..

و موت يا حمار ..

 

هنالك نقطة بديهية بسيطة  ..

” البهائيون ليسوا بحمير ” ..

كاستنتاج بسيط ..

” القضية لن تموت ” ..

 

منتظرين شهر نوفمبر .. على الله يكون الفرج !!

 

ملحوظة أخيرة : و الله العظيم البهائيين مصريين زينا .. مسمعتش إنهم من بورتوريكو ولا حاجه !!

 

معتز المصري

21 أكتوبر 2008

مساء الخير

هذا أول استفتاء أقدمه هنا فى هذه المدونة بعدما قدمت ” الورد برس ” هذه الخدمة .. و الاستفتاء غير محدد المدة ..

 

ملحوظة : هذا الاستفتاء تحت التجربة حيث أن الخدمة جديدة و ربما تحدث بعض المشكلات التقنية فأعتذر مقدماً إن حدث أى منها ..

هذا الإستفتاء لا يعبر عن رأى اصحاب المدونة بل مرتاديها و ذلك قياساً عشوائياً لرأى فئة غير محددة من القراء ..

شكراً لإهتمامكم

معتز المصرى

16 أكتوبر 2008

صوت التلفاز بالخارج يصم أذني إلى حد لم أعد أتحمله على الإطلاق .. كل محاولاتي معه باءت بالفشل … لا يستمع إلى نهائياً و يعتبر قراره بأن يستمع إلى المباراة و كأنه بالإستاد غير قابل للتفاوض ..

لا أستطيع أن أتحمل أكثر من ذلك .. يكفيني بالكاد ما أنا فيه من عناء بعدما أعود من عملي .. أقف بالمطبخ وحيدة .. يغرقني العرق و الحرارة العالية الصادرة من الفرن تلفح وجهي من حين لآخر .. تباً ..

” أسااااااااامه .. لو سمحححت وطي الصووت .. أنا تعبت بجد .. بجد حراام ” .. قلتها بعصبية حاولت أن أظهرها له و أنا أخرج من المطبخ ناظرة إليه و هو يجلس و إلى جواره إبنى الوحيد ذو العشر سنوات ..

رد على فى سرعة دون أن ينظر إلي ” أعملك إيه يعنى .. و اسمع أنا الماتش إزاى .. على فكرة أنا جعان خلصي الأكل بسرعة ” ..

كدت أن أفقد صوابي ” يعنى أعمل أنا الأكل إزاى يعنى و انته قالبلى البيت قهوة .. و انته يا سى تامر قوم شوف الواجب إلى وراك .. مش فى واجب المس إدتهولك فى المدرسة .. ”

” بابا قالي أتفرج ع الماتش معاه ” هكذا رد هو الآخر دون مبالاة  فى حين لم يعلق والده على الأمر و كأن القضية لا تخصه ..

” ياااادى النيلة على- بابا قالي – دى إلى طالعلى فيها .. هيفضل بابا يقول لغاية ما الواد يضيع ” .. تمتمت بعصبية حاولت أن ألاشيها درءاً لصراع لا سبب وجيه لقيامه الآن …

دخلت إلى المطبخ من جديد و أنا العن اليوم الذي قررت فيه الزواج و ” الخلفة ” و ” العيشة الهباب ” ..  - كانت شورة مهببة بستين نيلة – لا يشعر بى أحد على الإطلاق .. فليذهبوا إلى الجحيم إذن .. سأجهز الطعام و أدخل لأنام و ليحاولن أحد إيقاظي إن استطاع ..

كلما تذكرت وقتما كنت لا أزال فى بيت والدي – حتى و إن لم تكن أفضل الأيام – إلا أنني أشعر و كأنها أروع ما قد يراه المرء على وجه الأرض ..

ينتابني شعور من الحين للآخر بأنه على أن أترك كل ما أنا فيه و أذهب الى أبعد مكان .. أنام على ذلك السرير المعلق بين جذعي النخل .. أن تسقط فوقى ثمرة (جوز هند) طاااا …

” ماما .. ماما .. إيه رأيك فيا كده .. ” .. كانت ابنتي ذات الأربع سنوات تجذبني من طرف ثوبي بدرجة مستفزة – لم أتحملها للحظات – حتى كدت أن أطيح بها من الشباك الى جواري ..

رددت عليها بهدوء .. ” عايزه إيه يا (ساندرا) .. عايزة إيه يا حبيبتي .. ” ..

بغض النظر عما أنا فيه من ضغط عصبي و ضيق شديد و ربما حنق واضح مما يفعله (أسامه) .. إلا أنني أحاول قدر الإمكان ألا يؤثر ذلك على أبنائي و بالذات (ساندرا) .. لا أعرف السبب الحقيقي وراء معاملتي الخاصة لـ (ساندرا) ..

” إيه رأيك فيا كده .. ” قالتها مبتسمة بتلك الابتسامة الجميلة التي تمنيت يوماً أن أمتلك مثلها ..

كانت قد حاولت أن تضبط خصلات شعرها بطريقة بدت لي مثيرة للضحك بشكل كبير .. ابنتي تحاول أن تصبح فتاة .. ربما تحاول التشبه ب ” سلمى ” ابنة جارتي و التي تكبرها بما يقارب العشر سنوات أو أكثر ..

انحنيت و أنا أحيط وجهها براحتي يدي و أنا فى مشاعر متضاربة بين الفرح و الحنق المتراكم .. ” طبعا جميلة يا حبيبة ماما .. “  ..  ” بس ممكن نسيب ماما تكمل الأكل عشان بابا جعان وعايز ياكل ” ..

تركتني بابتسامة أكبر و دخلت الى غرفتها من جديد .. عدت لاستكمال عملية الطبخ و قد إنتابتنى نوبة ” ابتسام ” أنا الأخرى – إن صح التعبير – .. ابنتي تحاول أن تصبح فتاة و جميلة … تذكرني بأيام صباي .. ما أكثر ما حاولت أن أفعل ما تفعله أختي الجامعية أمام المرآة وحيدة فى البيت بعدما ارتدت الحجاب و هي بالمدرسة الإعدادية .. و ها هي ” ساندرا ” تعيد الكرة مرة أخرى ..

أبتسم من جديد .. يا لسرعة الأيام لم أكن أتخيل أن تصبح لدى ابنة تصفف شعرها أمام المرآة ..

” جوووووووووووووووووووووووون ” هكذا جاءني الصوت من الصالة بالخارج .. هززت رأسي فى يأس و قد بدأت فى ” السرحان ” قليلاً بعدما امتلأ المطبخ برائحة الطعام المطهي …

————————————

قبل 27 عاماً

لا زلت أتذكر و بقوة المرات الأولى التي حاولت أن أقلد بها (علياء) .. تكبرني بأكثر من خمسة عشر عاماً ..

كان الأمر بالنسبة لفتاة مثلى فى السادسة من عمرها مدعاة للاهتمام المطلق و المراقبة الدائمة .. تقف أختي أمام تلك المرآة و هي تدور يميناً و يساراً لترى إن كانت أجمل أم لا .. تغير ملابسها كل دقيقتين .. لترى إن كان هذا أفضل أم ذاك ..

تضع تلك المساحيق التي تمنعها والدتي من استخدامها وقت نزولها الى الجامعة .. و تقف أمام المرآة مساءاً بالساعات حتى تصرخ والدتي بها بأن عليها أن تذاكر لأن الامتحانات اقتربت .. و أن ” الى بيشيل قربة مخرومة بتخر عليه لوحده ” ..

كنت أتعجب حينما أراها فى أجمل صورها فقط فى البيت .. تصفف شعرها و تضع المساحيق و تجمل نفسها ثم تجلس لتتحدث مع صديقاتها بالهاتف .. ربما ربطت ذلك تلقائياً بارتدائها للحجاب ..

لكن لم أكن أسألها عن الأسباب وراء ما تفعل .. كنت أراها دوماً المثل الذي يحتذى به …

كنت أقف أمام المرآة كما كانت تفعل بالضبط .. لكنني لم أجرؤ يوماً أن أخرج تلك المساحيق من مكانها أو أن أجربها – حتى فى حضورها – إلا مرة واحدة ولم أكررها بعدها.. أصبحت تلك الأشياء تمثل بالنسبة لي خطاً أحمراً و لربما أملاً سأعيش من أجله ..

كل ما كان أمامي حينها هو أن اصفف شعري .. لم تكن أمي تهتم بى على الإطلاق .. كل ما كانت تفعله دوماً هو تحويل شعري الى ” ديل الحصان “  .. و أحيانا ما كانت تحوله الى ” كعكة ” عجيبة الشكل بعد دهانه بالزيت كلما استحممت ..

أقصى ما كنت أشعره من اهتمام بشعري مثلاً كان بقص أطرافه كل فترة كي يصبح طويلاً ..

لم أضع يوماً ” المونيكيير ” و أنا صغيرة .. المرة الأولى التي وضعته بها كنت فى سن العاشرة .. حفل زواج ابن خالتي كان مناسبة تحتم عليهم تجميلي قدر المستطاع حتى و إن كنت فى العاشرة من عمري ..

أمي كانت تتبع مبدأ .. ” اكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة و عشرين ” .. لذلك شعرت كثيراً أنها لا تهتم بمظهري و أخوتي الفتيات ..

لكنني بعد مرور كل السنوات لا أستطيع أن أمح من ذاكرتي المرة الأولى التي حاولت فيها أن أستخدم تلك الأدوات .. كان يروقني و بقوة ذلك الإصبع المتعدد الألوان المسمى ” روج ” .. لا أدرى ما السبب وراء ولعي به .. ولع الكثيرين به أيضا و هم صغار ..

أعلم جيداً الآن أن ما فعلته كان خطأ من الأساس .. استخدمت أشياء لا تخصني دون إذن .. كنت قد أقنعت نفسي حينها أنني لي الحق فى استخدامها أنا الأخرى .. بغض النظر عن كل هذا كان رد الفعل قاسياً الى درجة كبيرة .. أظنها الآن غير متناسبة مع ما حدث ..

كانت (علياء ) قد قامت من أمام المرآة و تركت الأدوات التي كنت أسميها حينها ” لِعب الوش ” ملقاة بعشوائية على ” التسريحة ” .. حاولت أن أضع بعضاً من تلك المساحيق .. لا أنكر فرحى حينها .. أمسكت قطعة الإسفنج الدائرية و حاولت أن أضع البعض من المسحوق على وجهي .. القلم ” الروج ” هو الآخر .. حاولت عابثة أن أقلد (علياء) فيما تفعل ..

خرجت من الغرفة و ذهبت الى (علياء) فرحة .. ” علياء .. علياء .. إيه رأيك فيا كده ” …

لازلت أتذكر و بقوة نظرة الفزع و الضيق فى عينيها ” إيه الى إنتى نيلتيه دا يا زفته .. و الله لأقول لماما ” .. لم أكن افهم ما سر ضيقها .. و فجأة .. ” ماماااااااااااااااا .. يا مامااااا … تعالى شوفي زفتة الطين هببت إيه .. ” ..

و بدون أى مقدمات كانت (علياء) تشدني من ملابسي بعنف متجهة بى حيث تجلس والدتي ..

نظرة الفزع فى عين والدتي هي الأخرى .. لدقائق شعرت أنني قد فعلت شيئاً مفزعاً الى الدرجة التي تدعوهم الى هذه النظرات العجيبة .. و ..آآ……. طرااااخ ..

لأول مرة تضربني والدتي على وجهي .. و لأول مرة أشعر فى السادسة من عمري أن ضرب الوجه لا يؤلم فقط بل يهين .. لأول مرة أشعر بالإهانة ..

تركتني أعدو الى غرفتي أبكى مع بعض اللعنات على ” خلفة البنات ” … و ” شيلى الهباب الى على وشك دا .. و أنا لما ابوكى يرجع هخليه يعرف يتصرف معاكى إزاى … إنتوا كلكوا عايزين تربية من جديد  ” ..

لم أكن مصدقة لما حدث .. ظلت عيني شاخصة حتى وصلت الى غرفتي و فجأة انفجرت فى البكاء و قد دفنت وجهي بالسرير ..

سمعت صراخ والدتي فى علياء بالخارج و صراخ علياء بالتالي دفاعاً .. لا أتذكر ما كان يدور بالخارج .. لقد .. لقد ضربتني والدتي على وجهي .. أما عما فعله والدي ليلاً فحدث ولا حرج .. لازالت أتذكر ذلك اليوم .. أعتقد أنني لن أنساه طالما حييت ..

لا أعرف حتى الآن لم كان رد الفعل قاسياً .. كل ذلك لأنني حاولت عبثاً أن أبدو كفتاة .. أن أبدو جميلة .. عبثاً ..

————————————

استيقظت من ذكرياتي على صوت جرس الباب يدق .. قام (أسامة) متأففاً من أمام التلفاز .. أشرت الى (تامر) بسرعة أن يحضر إلى الإسدال من غرفة النوم و وقفت خلف باب المطبخ لأرى من بالضبط بالانتظار على الباب ..

حينما فتح (أسامة) الباب كان (تامر) قد ناولني الإسدال و فى سرعة إرتديته .. نظرت نظرة خاطفة و أنا أكمل ارتدائه على عجل .. يبدو أنه أحد محصلي الفواتير ..

اكتشفت أخيراً أنها فاتورة الكهرباء بعدما وقفت خلف (أسامة) .. بعض الحديث عن الأقساط المؤجلة و الزيادة فى الاستهلاك .. و ” لا مش عندنا تكييف .. هو دا الى بيسحب .. ” .. ” طب نعمل إيه .. الفرع الرئيسي .. ما إحنا رحنا قبل كده  ” .. و و و ..

لا فائدة .. هؤلاء لا تستطيع أبداً أن تأخذ معهم حق ولا باطل ..

دخلت الى غرفة النوم لأحضر ما يجب دفعه .. (ساندرا) لا تزال أمام المرآة .. لا تزال فى محاولاتها البائسة لضبط خصلات شعرها ..

غازلتها فى سرعة و أنا أخرج فى خفة لأعطى المال لـ (أسامة) ..

فى طريقي الى المطبخ كان (أسامة) قد أغلق الباب و بدأت مرحلة السباب و اللعنات .. ” ملعون أبوهم .. كلهم ولاد كلب أصلاً .. تلاقيه طالعله فى البتاعة دى مش أقل من 30 جنيه .. بلد بنت ستين فى سبعين صحيح ” ..

للمرة الألف أقول له ألا يسب و يلعن بهذا الشكل أمام الأولاد لدرجة اننى ما عدت آبه بما يفعله حالياً ..

فى الحقيقة لا أدرى أيضاً كيف يكون لذلك العامل البسيط 30 جنيه على الأقل .. و لن أناقشه فى هذا أيضاً ..

لأكثر من أحد عشر سنة لم استطع تغييره .. و ليس هذا الوقت المناسب للحديث عن الأفكار و الآراء الآآآآ ..

كاد أن” يفور ” ما فى إحدى الأواني .. سيطرت على الوضع سريعاً .. اللعنة على الكهرباء و الفواتير و التفكير ..

————————————

قبل 22 عاماً

لم أكن أعرف حقاً ما أنا مقبلة عليه .. حتى أنني ضحكت كثيراً عندما عرفت أن هنالك مخدر و طبيب و أشياء من هذا القبيل ..

لم يحدثني أحد عن تفاصيل الأمر و إن استطعت أن  أعرف من الخارج .. مجتمع المدرسة فى المرحلة الإعدادية مرحلة عجيبة حيث الكلام عن كل شئ و أى شئ .. و الفضول المكتوم يجتاح الجميع ..

لا أنكر اننى كنت خائفة بعض الشئ .. فقد هول لي البعض الأمر .. قالوا أشياء عجيبة لم أصدقها بطبيعة الحال و إن أخافتني كثيراً .. لكن يبدو لي أن الأمر لابد منه على أيه حال .. يقولون أنه من الدين .. لا باس إذاً .. الأمر لابد منه ..

يومها .. أتذكر جيداً أننا ذهبنا الى العيادة .. أصبح الأمر أكثر تحضراً و قانونية إذاً ..

حاولت أن أكون مطيعة .. لكن للحظات اجتاحني خوف شديد الى الدرجة التي ظننت معها اننى سأترك المكان و أركض ..

بقيت صامته معظم الوقت .. ولم تعرني والدتي أى انتباه .. كان وجهها كالحجر و كأنها بانتظار زوال هم لا يمكن تحمله ..

حينما جاء الوقت .. لم أستطع أن أتحرك من مكاني ..

أتدرون .. أنا لم أقل هذا الكلام يوماً لأحد .. لكنني لم أكن خائفة .. كنت مفزوعة ..

دوماً كانت وجهة نظري عن العمليات أنها تتم لمن يشعر بالمرض .. إذن لم سأدخل الى الطبيب دونما أى شكوى ..

شعوري للحظات أن جزءاً من جسدي سينتزع .. أنا لا أشعر بألم .. هم من سيجعلونني أشعر بالألم ..

يظنون أن الألم لن يدوم أكثر من اسبوعين .. إنها مقاييسهم الجائرة .. ألم تشعر أمي بما شعرت به !!

إنهم لا يعرفون شيئاً عما ظللت أشعر به طوال حياتي ..

حاولت معهم ألا ادخل الى الطبيب .. رجوتهم .. شعرت للحظات أنني سأموت بالداخل ..

” عشان خاطري يا ماما .. مش عايزة أدخل .. و النبي .. عشان خاطري ” .. كدت أبكى .. حاولت أن أتشبث فى الكرسي أكثر و أكثر ..

محاولاتي معها كلها باءت بالفشل .. و لم يكن بيدي حيلة ..

قمت فى هدوء ..  سرت فى صمت و أنا أرتجف خوفاً ..

حاولت عبثاً أن أحمِ نفسي .. حاولت !!

————————————

” يا إسرااااء .. يا ست هانم .. أنا جعان .. إنتى لو بتخترعي الذرة كنتى خلصتى .. ” هكذا جاءني صوت (أسامة) من الخارج يصيح حنقاً مع صوت المباراة العالي ..

أجبت فى عصبية أنا الأخرى … ” يعنى أعملك إيه إن شاء الله … شايفنى قاعدة بلعب .. ما أنا شغالة أهو من ساعة ما جيت من الشغل .. ولا هو كن فيكون ” ..

” هو حد قالك تشتغلي .. متنرفزينيش و النبي .. موضوع الشغل دا خانقنى و أنا مش فايقلك .. إنجزي و حياة ابوكى ” ..

لم أرد .. و لم أعره اهتماماً .. إنه يستغل أى فرصه لفتح قضية العمل من جديد .. بالفعل يثير غيظي و ضيقي ..

أخبرته كثيراً بأنني لن أتخلى عن وظيفتي و أنه لابد و أن يشجعني على ذلك لا أن يتعامل مع و كأنني خادمة ربما يتخلص منها يوماً إن لم ترق له .. دون فائدة ..

————————————

قبل 12 عاماً

كنت قد تخرجت لتوى من الجامعة .. تقدير جيد جداً تقدير كاف فى ذلك الوقت كي أنال الفرصة التي أتمناها فى العمل ..

عملي كمحررة لجريدة المحافظة فى بدء الأمر لم يكن هو حلمي من الأساس .. لكنه كان بداية الطريق ..

جاءتني فرصة للعمل بفرع جريدة شهيرة بالإسكندرية .. لم أتمالك نفسي من الفرحة .. عدت الى المنزل يومها فى حالة عجيبة من البهجة ..

كل سنوات الدراسة لم تذهب هباءاً … حمداً لله .. لم أكن أتخيل أن أبواب السماء ستفتح لي بعد عدة شهور فقط من تخرجي ..

عندما عدت الى البيت كانت أختي و زوجها و أبنائها قد جاءوا فى زيارة مفاجئة ..

الكثير من التحيات و القبلات .. و ” أخبارك إيه .. و وحشاني .. أخبار العيال إيه .. مغلبينك إيه بس دول زى السكر ” ..

تحدثت معها عن العمل و عن آخر التحقيقات .. و ” اسمي الى منور الجرنان ” ..

ثم .. ألقيت بالمفاجأة بكل فرح و حذر .. ” أنا جالي شغل فى إسكندرية !! ” ..

نفس نظرات الفزع التي رأيتها يوماً منذ 15 عاماً .. شعرت بقشعريرة تسرى فى جسدي .. انتابني شعور بأنه علىّ أن أتحسس وجهي ..

نظرات أمي ثبتت على للحظات .. ثم .. ثم نطق زوج أختي مستهزئاً … ” إسكندريييه .. قولتيييلى .. هههه .. و هتقعدى مع مين إن شاء الله يا ست الحسن و الجمال “  ..

شعرت بإحباط عجيب و أجبت فى هدوء ” لوحدى يا إبيه .. عادى هأجر شقه و أقعد ” ..

أجابت أختي و على نظرات زوجها استهزاء واضح .. ” إزاى بس يا إسراء .. تقعدى لوحدك فى بلد غريبة ” ..

” و فيها إيه يعنى يا علياء .. هو أنا رايحة مدغشقر .. دى إسكندرية .. أنا لو نزلت القاهرة .. أكون فى إسكندرية بعد تلت ساعات بس ” ..

نطقت أمي أخيراً .. ” إنتى هابلة يا بت إنتى .. تقعدى لوحدك إزاى يعنى .. لا لازم يكون معاكى راجل ” ..

أجبت فى ضيق .. ” و هيعملي إيه الراجل يعنى .. هيحمينى ولا يبقى معايا عشان لما أروح بليل من الشغل متأخرة … أصل الناس ممكن تقول عليا بنت وحشة من إياهم .. هاه ” ..

أردفت .. ” أنا بنت بألف راجل .. و بتهيألى إنتى عارفه الكلام دا كويس يا ماما .. مش تكسرى مقاديفى لو سمحتي ” ..

بعض الضحكات و التريقة من زوج أختي .. و محاولات بائسة منى لإقناعهم ..

ثم قالت والدتي .. ” أنا معادش ليا كلام معاكى .. ابوكى لما ييجى يتصرف .. أنا زهقت .. دلعناكي كتير ..و بقيتى تتبترى ع النعمة الى إنتى فيها كمان … حاجه تقرف  ” …..

عندما جاء والدي كنت قد بدأت أتوجس خوفاً .. معنى عدم موافقة والدتي أن والدي بالتالي سيكون رأيه أكثر تشدداً ..

” معنديش بنات تبات برا البيت ” .. أجبت فى ضيق ” يا بابا .. هو أنا هبات فى الشارع .. ما أنا هبات بين أربع حيطان .. ما هو لو لينا حد قريبنا هناك كنت قعدت عنده .. بس مفيش .. أعمل إيه يعنى .. “

رد بكل بساطة ” يبقى مفيش شغل .. ريحي دماغك و ريحينى أنا مش فايق لوجع الدماغ دا ” ..

صحت .. ” أمال أنا ذاكرت و تعبت ليه … عشان أقعد فى بيتنا .. ” ..

رد دون أن ينظر لي .. ” عشان يبقى معاكى شهادة و تشوفيلك شغلانة جنب البيت على ما تتجوزى و تاخدى بالك من جوزك و عيالك “ 

أثار الكلام حفيظتي بعنف و قلت .. ” يعنى أنا عايزة أفهم .. لو طارق جاله شغل فى الوادي الجديد حتى .. مش هيروح ” ..

أجابت والدتي ” طبعا يروح ” .. ثم أردفت ” ولد و بيكون نفسه ولازم يشق طريقه و ربنا يكون فى عونه .. ” ..

أجبت .. ” طب ياا ماممممـ .. “

قطع أبى كلامي .. ” خلاص .. أنا قلت كلمة و هتتنفذ .. ومش عايز كلام كتير .. طول ما إنتى فى بيتى تسمعى الكلام و إنتى ساكتة ” ..

كان حلمي أن أعمل و أصبح محررة شهيرة .. صحفية ذات شأن .. حطموا أول سلم فى طريق أحلامي و أصبحت مكبلة .. و سأكبل بعدما أتزوج .. سأتحول من وصاية الأب الى وصاية الزوج ..

أظن كثيراً اننى كالأمانة التي لابد و أن يحافظ عليها الجميع بكل ما أوتى من قوة لأنها تخصه – هو فقط – حتى يوصلني آخر مُلاكي الى القبر ..

حاولت أن ” أكون ” .. حاولت عبثاً .. دون فائدة ..

————————————

أنهيت الطعام و على أن انقله وحدي بالتالي الى حيث سيأكل السادة الزعماء بالخارج .. كم اكره ما أنا فيه .. حتى (أسامة) حانقة عليه بشدة .. إنه يتعامل معي و كأنني ماكينة من ماكينات المصنع الذي يعمل به ولا يضع فى حسبانه أبداً اننى كائن بشرى .. دعوني أقول ” كائن ” لا ” كائنة ” لعلى بذلك أكسب رصيداً من حسابي لديه ..

حاولت عبثاً أن أحب قبله لكن زواجي ممن أحب باء بالفشل .. أنسيت نفسي إياه و أفنيت حياتي من اجل أبنائي ..

حياتي معه أصبحت جحيماً مطلقاً .. حتى (تامر) أصبح نسخة مصغرة منه .. لا أستطيع السيطرة عليه إلا فى وجوده ..

حينما جلسنا الى “السفرة” كانت (ساندرا) لا تزال بالداخل ..

” ساندرا .. حبيبة ماما … يلا الأكل جاهز .. ساندراااااا ” ..

” حاضر يا مامى .. ثوانى و جايه .. ” ..

و فجأة و بدون سابق إنذار صاح (أسامة) و هو يقوم من على الطاولة ” هقوم أشوف بنت الكلب دى بتهبب إيه جوا .. ” ..

” أسامة .. أسامة .. هي جااا ” ..

و فجأة سمعت صراخها و صياحه من الداخل .. قمت كالملدوغة اركض الى الداخل .. قابلته فى طريقي يسحبها و قد تلوث وجهها بلون احمر عشوائي .. يبدو أنها استخدمت إصبع ” الروج” الخاص بى ..

” أسامة إيه الى انته بتعلمه دا .. سيب البنت .. ” اختطفتها منه و خبأتها خلفي و أنا أواجهه بنظرات نارية ..

و فجأة صرخت .. ” إياك تضرب ساندرا تانى .. إبقى إتشطر على الضايع الى قاعد هناك دا الأول .. دى لسه مكملتش أربع سنين .. حرام عليك ” ..

ضحكات مكتومة من (تامر) جعلتني أنظر إليه بعنف … ثم .. ” مش هاكل .. أنا هاخد ساندرا و داخله جوا .. “  ..

سمعت لعناته من الخارج .. اعلم جيداً الآن أن ما فعلته حينها ما كان يجب أن يحدث لكن (ساندرا) بالنسبة لي كانت أولوية قصوى و كان يجب أن أتحدى (أسامة) فى ذلك .. يكفى كل هذا العناء …

حينما أدخلت (ساندرا) غرفتي .. كانت تبكى و بشدة .. أجلستها على السرير و أحطتها حتى تخف حدة إرتجافتها ..

حاولت أن أهدئ مما فعلت بالخارج .. ” ساندرا … حبيبة ماما .. بابا مكانش قصده .. بابا كان زعلان عشان ساندرا حبيبته أخدت حاجه ماما من غير ما تستأذنها .. ” ..

” أنا آسفة يا مامى ” .. نطقتها بين بكائها المتقطع ..

” أنا مش زعلانه يا حبيبة ماما .. الى حصل حصل .. أنا عارفه إنتى عملتي كده ليه .. بس ممكن ميتكررش الموضوع دا تانى عشان ماما متزعلش .. إبقى إستأذنينى بس و أنا هعملك كل الى إنتى عايزاه ” ..

” حاضر يا مامى .. ” قالتها دون أن تجرؤ أن تنظر فى عيني ..

أمسكت بمنديل و بدأت فى أن أمسح أحمر الشفاه من على وجهها و أنا أقول ” بس إيه الجمال دا .. أنا عندي بنوتات زى القمر كده و أنا معرفشى ياخواتى ” ..

دخل أسامة فجأة لينظر بنظرة شديدة المعنى الىّ ثم خرج من جديد دون أن ينطق و لو بنصف كلمة ..

تجهمت ” ساندرا” بعدما كانت قد ابتسمت بسبب كلامي ..

قلت ” إحنا قلنا إيه .. بنوتات حلوات بيضحكوا .. ” … زارتها الابتسامة من جديد ..

أخذت فى وضع احمر الشفاه لها .. ضبط خصلات شعرها .. وضع بعضاً من المونيكيير ..

ثم قلت لها ” بس الحاجات دى مش هنحطها فى كل وقت .. إنتى بتشوفي ماما تحط الحاجات دى و هي رايحة الشغل ” ..

أشارت بوجهها فيما يعنى أنه ” لا “..

قلت ” عشان كده مش هنحطها غير فى المناسبات .. أقولك .. مثلا .. ممممم … عيد ميلاد توتي بنت طنط نادية .. فرح سارة .. هظبطك و هتبقى زى القمر .. ماشى يا حبيبة ماما ؟! ” ..

أشارت برأسها بالإيجاب و هي تبتسم .. ثم فجأة إحتضنتنى بقوة ..

لا أدرى حقاً لم افعل ذلك .. لكنني أشعر ما بين الحين و الآخر اننى أحاول عبثاً أن أجعلها ” هي ” .. أن أراها ” هي ” .. لربما أرى فيها ما لم أستطع فعله .. أن أنسى و لو للحظات ” هي ” الملوثة بـ ” هو ” ..

عبثاً أحاول .. لربما يتغير شئ يوماً ما ..

————————————

” حلوة كده يا ماما ؟! .. ” ..

ابتسمت و أنا أنظر إليها و كأنني أحفظ تضاريس وجهها ..

فى حين كتمت بكائي بأعجوبة ..

و قلت .. ” زى القمر يا حبيبتي .. ” ..

 

 

 

معتز المصري

14 أكتوبر 2008

صباح الخير

كما يرى الجميع و يعرف المعظم ممن هم حولي فأنا في ألطف و أجمل الأوقات في حيااااااااتى على الإطلاق ..

أشعر براحة جسدية ليس لها مثيييييييل ..

لا يوجد أى مجال لأى إضطراب نفسى  بتاااااااااااااااااتاً ..

هنالك وقت فراغ كبير جداااااااااا لدرجة أننى بدأت فى اتباع نصيحة “صابر … الى لسه مجربش إتصالات ” بمراقبة سباق السلاحف ..

و لهذه الأسباب الواضحة و الجلية قررت أن ” أتحفكم ” بهذه التدوينة الضخخخخخمة ..

و أشرككم معى فى بعض الكلمات ” ع الماشى ” لكاتبنا المميز ” أنيس منصور ” …

 

يقول أنيس منصور .. و معه حق حسبما أرى :

- ملايين الناس لا يعطون و المصيبة أنهم يشغلون مناصب مهمة !!

- الأجسام التى لها جغرافيا جميلة , ليس لها تاريخ كذلك ! … إحححم !! *

- أيهما أفضل : جيش من الكلاب يقوده ذئب ,, أم جيش من الذئاب يقوده كلب ؟؟؟!!!

 

عن عموده “مواقف ” بجريدة الأهرام المصرية بتاريخ 10 أكتوبر 2008

 

*  “إحححم” دى من عندى  ..

 

يكفى هذا الكم الهائل من المعلومات و التحليلات و القضايا لهذا اليوم و نراكم فى وقت أسوأ ..

 

معتز المصرى

11 أكتوبر 2008

مساء الخير ..

 

منذ عدة أيام شاهدت للمرة الثانية فيلم ” مرجان أحمد مرجان ” ..

على الرغم من أن الفيلم لا يمتلك أي قدر من العمق أو الاحترافية فيما يقدمه إلا أن الزعيم الكوميدي ” عادل إمام “ استطاع أن يجعل منه فيلماً يستأهل المشاهدة .. ناقش خلاله العديد من القضايا فى المجتمع …

لمن لم يشاهد الفيلم .. الفيلم فكرته الرئيسية تدور حول “مرجان – عادل إمام ” ذلك الرجل الثرى جداً جداً الذي يمتلك كل شئ تقريباً و يستطيع أن يسير حياته  بأكملها بالشاي بالياسمين – الاسم الحركي للرشوة – …

يتهرب من الرقابة بالرشوة .. يكسب الجميع بالرشوة .. يأخذ جوائز الدولة التقديرية فى الأدب !! بالرشوة .. يدخل المجلس بالرشوة ..

و حتى حينما أراد أن يكمل تعليمه نزولاً لرغبة أبناءه دخل الجامعة بالرشوة و يربح بالمباريات الرياضية و المسرحيات الفنية و الاختبارات بالجامعة .. بالرشوة ..

كل شئ يسير بكل سلاسة بالشاي بالياسمين …

 

ذروة الفيلم حينما تمرض ابنته ..

تقول له ” ميرفت أمين ” .. ( هترشى مين بقه المرادى عشان بنتك تخف .. بنتك بين إيدين ربنا .. هتقدر ترشى ربنا ؟؟! )  

للحظة واحدة يتملكك العجب و لا تسطتيييـ ..

عادل إمام على سجادة الصلاة فى تبتل و خشوع .. ثم .. ( السلام عليكم و رحمة الله .. السلام عليكم و رحمة الله ) ..

الهاتف يرن ..

(أيوة يا حسن .. اطعملى 650 مسكين يا حسن .. و وزع بطاطين .. و طلعلى 20 السنادى للحج .. لا بلاش بالعبارة ليغرقوا يا حسن .. خليها برى أحسن .. ماشى ) ..

 

لا أريد أن يفهمني أحد خطأ أو يفهم أحدهم بالتالي ” عادل إمام ” بالخطأ ..

راجعوا كلامى لو أنكم إعتبرتموه إهانة بطريقة أو بأخرى ..

كل ما أستطيع قوله .. فليراجع الكل نفسه .. و أفيقوا يرحمكم الله ..

هل هو ارتباط حقيقى ومن القلب أم أنه تحول مع الزمن و تبدل النفوس إلى شاي بالياسمين ..

 

حد فهم حاجه ؟؟!!

على الله يكون حد فهم ..

 

معتز المصري

5 أكتوبر 2008

مساء الخير ..

لا زالت تراودني بعض التساؤلات حول مصير الأقليات في مصر ..

بعدما كتبت قصة ” انكسارات ” المنشورة على نفس المدونة .. لاقيت ردود أفعال إيجابيه في أول الأمر تلاها سلسلة من ردود الأفعال السلبية و القاسية أحيانا حول السياق الأدبي و الفكري الخاص بالقصة ..

ليست هذه هي النقطة التي يتمحور حديثي حولها اليوم .. ربما ألجأ إلى تدوينه كاملة أتحدث بها عن ” انكسارات .. و ما بعدها ” .. لكنني أردت أن ابدأ حديثي لليوم عن القصة لأنها تعبر بشكل أو بآخر بمقدار همي بهموم الأقباط في مصر و تطلعاتهم .. أنا ( مصري مسلم ) محمل بهموم و تطلعات و شجون كل مصري ..

من حسن حظي أنني أمتلك – حسبما أظن – شعبية بين الأوساط القبطية في محيط الأصدقاء و المعارف .. ليس كصديق أو شخص معرفة نقابله من الحين للآخر بوجوه مبتسمة و حديث مفرغ من مضمونه .. بل كشخص نتحدث معه في هموم الوطن .. هموم الأقباط .. ذكريات الماضي .. ما نتقبله و ما لا نتقبله بكل صدق … الشعور بالاضطهاد أو عدمه ..

لذا اعتبر نفسي مصري مسلم صديق مقرب لكل الأقباط المعتدلين و المنادى بالحقوق المهدرة لهم .. و المدافع عنهم – إن كان لديهم الحق فيما يقولون – كما كنت ولا زلت في قضايا المرأة ..

 لكن لم تنازعني قضايا الأقليات الأخرى إلا على استحياء .. ربما لأنني لا أعرف أي منهم عن قرب … لم أتحدث معهم .. و لم أستمع إليهم و إن كانت وسائل الإعلام قد قامت بما عليها أن تقوم به على أكمل وجه و في أسرع وقت ..

البهائيين !!

لا أعرف الكثير عن البهائية كديانة .. أظن أن أقصى ما قرأته كان صفحة على الويكيبيديا و بعض المدونات المتفرقة و موقع رسمي لهم كديانة على الإنترنت حسبما أتذكر ..

لم أتوغل في التفاصيل الدينية و ليس هذا هو دوري هنا في دحض أو تأكيد ما أتى به بهاء الله – الرسول الخاتم حسب العقيدة البهائية – و ليس دوري هنا أن أفند تفاصيل الدين من صوم و صلاة و أسس حياتيه قائمة عليه ..

إنني أتحدث عن شئ آخر ..

حقوقهم كمواطنين مصريين لهم جميع الحقوق و عليهم جميع الواجبات ..

بدأ صراعي الأول في هذه القضية عندما وضعت صورة خاصة بى على برنامج الماسنجر الخاص بى توضح علم مصر و في المنطقة البيضاء أربعة رموز للهلال و الصليب و نجمة البهائيين و نجمة داوود و كلمة تعبر عن أن مصر تشمل الجميع تحت رايتها …

يمكنكم أن تتخيلوا حجم الهجوم الشرس على … و أنا من النوع الذي لا يقبل إلا بالنقاش .. فيحتد النقاش ولا نصل إلا إلى نقطة مسدودة .. المعظم متقبل وجود الصليب على مضض فما بالكم بالنجمتين ..

قال لي أحدهم أن البهائيين ما هم إلا مرتدين و يجب قتلهم .. رداً على هذه النقطة .. بهائيي مصر هم الجيل الخامس أو السادس منذ دخول البهائية مصر عام 1864 ..

ولا أعتقد أن منا من أختار ديانته .. بل ولد ليجد عائلته بأكملها على ديانة يعتنقها حتى مماته و يعتبر أن القراءة في الأديان الأخرى إما حرام أو ستودي به إلى حيث اللارجعه ..

فيؤثر أن يقرأ في كتب الشيوخ أو القساوسة أو أي كانوا ممن يدحضون أسس الدين الأخر .. و بكل ما يكونه المرء طوال حياته من ارتباط للدين يصدق كل ما يقرأ أي كان .. هكذا يظل على ديانته و يقول لك أنه قرأ في الأديان الأخرى و اقتنع بدينه  ..

هل تريد أن تقنعني أن على البهائي أن يقتنع بالإسلام أو المسيحية أو أي شئ آخر بعدما وضع في ظروف مثلك بالضبط حتمت عليه ما هو عليه .. مثلما حتمت عليك ما أنت عليه ..

و أظن أنه بنفس المنطق فكل المسلمين مرتدين عن المسيحية و لو أن في المسيحية حد للردة ليجب قتل الآن ما لا يقل عن 65 مليون مصري … و لربما جاء أتباع اللات و العزى ليقتلوا البقية الذين لم تكن ردتهم عن المسيحية بل عن ” ألهتنا و أله ابائنا و أجدادنا .. حسب رأى عمو أبو جهل ” ..

ما لا يعرفه الكثيرون أن البهائية اعترف بها كديانة في مصر في عهد الملكية و ما قبلها منذ دخولها .. و كان لهم محفل رسمي بجوار الكاتدرائية بالعباسية .. و الذي تم إغلاقه عام 1960 بقرار رئاسي ..

هل تدرون أن أسمهان و فريد الأطرش كانوا من الدروز و الدروز طائفة دينية موحدة يتم نسبها إلى الإسلام إدعاءاً و على الرغم من ذلك كانت لهم الحياة الكريمة في مصر ولا أعتقد أن هنالك من أقر عليهم حد الردة ..

لا أتذكر أن أحداً و هو يشاهد فريد الأطرش يغنى ” من ساعة قلبي ما حبك …. ” قام ليقول اقتلوا هذا الزنديق الكافر المرتد .. و لا أعتقد أنهم أقاموا لهم حفلات قتل جماعي في لبنان أو سوريا أو الأردن ..

لم تغيرت الأمور بعد عام 1960 .. أغلق المحفل الرسمي الخاص … لم تعد هنالك تعدادات لا للأقباط ولا للبهائيين  .. و أصبحت الأمور أكثر تعقيدا

” قال يعنى الحكومة خايفة يكونوا زادوا ولا حاجه …  يا باااااااااى … حاجه تفلق .. ما يزيدوا ولا يقلوا .. إحنا مال أهلنا .. مصريين زينا زيهم .. جيراننا و صحابنا .. ولا لما يبقى في “10″ جرجس في الشارع كده خلاص بقى مفترض نترعب .. و نحط مسدس إحتياطى تحت المخدة .. بس الحق مش ع الحكومة بس … الحق ع الناس إلي ما هتصدق تقوم تلطش في بعض لما تيجى الفرصة  

 

في عام ٢٠٠٤ صدر قرار إداري، وهذا القرار في اللائحة التنفيذية لمصلحة الأحوال المدنية يقرر أنه يتم اختصار ديانات البهائيين إلي ثلاث فقط «مسلم – مسيحي – يهودي» ..

و عندما أنصفهم القضاء أعطى لهم الحق في أن يكتب في خانة الديانة ( – ) .. شرطه … بس ..

يا رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجل !!

المعضلة أن الأمور الإدارية و الحكومية تعقدت معهم بسبب هذه النقطة .. الشرطة عجيبة المنطق و الهيئة .. و الجميع يعرف بالتأكيد قصة البنتين الممنوعتين من دخول الدراسة بسبب ديانة الأب و تدخل وزير التعليم على آخر لحظة .. ” قال يعنى …. ” ..

و باقي البهائيين .. هل عليهم أن يضربوا رأسهم في أقرب حيط .. ممممم ..

أعتقد أن رأى المعظم سيكون أن عليهم أن ” يغوروا في ستين داهية .. يعنى عايزين اصلا نطرد 15 مليون .. و يمكن اكتر أو اقل ..  جت على 5000 ولا 10000 .. ناس عجيبة صحيح .. ”

 

أريد أن أسأل سؤالا واحداً ..

هل تعترف المسيحية بالإسلام كديانة أو تعتبر محمد خاتم الرسل والأنبياء .. أعتقد أن من يمتلك أقل قدر ممكن من الذكاء يعرف انه بالتأكيد ” لا ” .. و إلا لأصبح المسيحيين مسلمين و ينتهي الموضوع في ثوان معدودة ..

و لا أريد أن اسمع كلام من نوع ” لا هما عارفين إن الإسلام هو الحق بس بيكابروا … ” ..

أستطيع أن أؤكد أنني أعرف المسيحيين عن قرب و اعرف جيداً مقدار إيمانهم بالمسيحية .. ليست هذه هي نقطتنا بأي حال ..

إذن المسيحية غير معترفة بالإسلام كديانة ..

بالضبط كعدم اعتراف الإسلام بالبهائية كديانة ..

كنتاج لما قلت في السطور السابقة أقول لمن لا يريدون الاعتراف بدين البهائية ” داخل إطار الدولة المدنية – بعيداً عن الأطر الدينية ” .. بحجة أن الإسلام لا يعترف بالبهائية ..

” لو إن الأغلبية في مصر كانت مسيحية و الأقلية مسلمة .. و كتبوا مكان كلمة مسلم ( – ) .. شرطه بس .. مش عايز وااااااااااااااااحد  يفتح بقه بكلمه .. إنتوا إلى رضيتوا بكده من الأول .. ”  

و إلى مفهمش عنه ما فهم ..

 

بمناسبة الشرطه دى ( – ) … أعتقد أن الاقتراح القادم من الشعب أو الحكومة أيهما أقرب سيكون تحويل الشرطه ( – ) مكان كلمة بهائي إلى شرطتين جنب الشرطه ( — )

تعبيراً عن ديانته في البطاقة  ( بهائي ابن ……. ) …

 

” ربنا يستر .. محدش عارف إحنا هنروح على فين “  ..

 

و كما قال نزار قباني :

لم يبق عندي ما أقول … تعب الكلام من الكلام …

 

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

 

معتز المصري

4 أكتوبر 2008

مساء الخير ..

أولاً كل سنة و الجميع بألف صحة و سلامة و خير و سعادة و عيد فطر مبارك  ..

فضلت أن أترككم بشهر رمضان بلا أى ندوات أو حفلات أو معارض ماعدا بالطبع ندوة دكتور جلال أمين التى لم يكن من الممكن التخلف عنها ..

” بس ربنا يكرم قصور ثقافتنا العزيزة .. لن أنسى شكلى و انا داخل مقهى نجيب محفوظ فى الحسين و الهشك بشك شغال و أنا بسأل على ندوة .. إحم .. متفكرونيش “

————————-

اليوم أدعوكم الى شئ ذو طابع خاص ..

” حفلة مسرح عرائس الساقية – أم كلثوم تعود من جديد – الخميس الأول من كل شهر “  ..

المكان : ساقية عبد المنعم الصاوى – حى الزمالك – القاهرة        ( قاعه الحكمة )

الزمان : الخميس 2 أكتوبر 2008 – الساعه 8:30 مساءاً

التكلفة : 10 جنيهات لغير الأعضاء – 5 جنيهات للأعضاء

 

مع أغانى :

-          يا ليلة العيد

-          دارت الأيام

-          الأطلال

 

ها .. هتيجوا ولا ايه !!

 

معتز المصرى

30 سبتمبر 2008

كانت قد أعدت لنفسها بعضاً من القهوة و جلست فى ذلك التراس المطل على النيل … بوجه هادئ جلست تتأمل تلك الأشجار تهتز يميناً و يساراً بلطف … بعض نسمات الهواء الخفيفة … كانت الشمس قد مالت تحاول أن تستتر خلف تلك البنايات الشاهقة على الضفة الأخرى … صوت طفلها يلهو بجوارها … أصوات السيارات تبدو واضحة لها على ارتفاع عشرة أدوار … الكورنيش لا يخلو أبداً من حركة السيارات حتى بعد منتصف الليل .. هكذا تبدو القاهرة الساهرة كما يقولون …

 أسندت ظهرها على تلك الأريكة المريحة التي تفضلها و أخذت تتأمل فيمن يذهبون و يجيئون بالأسفل من بعيد … من على هذا الارتفاع لا يمكنك أبداً أن تميز الوجوه … لكنها كانت تنتظره كل يوم و فى نفس الموعد … كانت تعرفه حتى دون أن تميز وجهه … كانت قد حفظت تلك المشية المميزة … البذلة التي اختارتها له بعناية … تلك الحقيبة المميزة التي يحملها دوما بيده اليسرى … دوماَ كان يتأمل صفحة النيل ثم ينظر لأعلى حيث يجدها فى انتظاره … سرحت بفكرها قليلاً و ابتسمت بهدوء … إنها تتذكر بوضوح … إنها تتذكر أول مرة رأته بها … و لم تكن تتخيل أبداً أنه سيكون لها و أنها ستكون له …

———————————

أيام الجامعة .. يالها من أيام .. يكاد المرء يقسم أنه يعانى و يلاقى الأمرين بها و أن حياته قد قلبت جحيماً لكونه قد قرر عليه تقريرين أو حل مجموعه من المسائل … حتى يتخرج و يعمل ويتزوج … ليتعرف على الحياة الحقيقية .. الحياة الطبيعية التي لم يعان منها شيئاً طوال أيام دراستهلأول مرة يتحمل المسئولية بعمل جاد يجلب له الرزق … يتحمل المسئولية كزوج وأبو لكن لا أحد يتعلم قبل الأوان .. هكذا سنة الحياة … و هروباً من الجحيم أو كما يظنونه جحيماً يذهبون الى رحلات … أقول لكم الحق … دعوهم يعيشون سنهم فلن يجدوا ذلك ثانية بسهولة

و هكذا أيضاً كانت رحلة من الرحلات … تلك الرحلات التى تذهب الى الإسكندرية و تشعر أنك قد سئمت منها مراراً و تكراراً و لكنك تذهبها ثانية و أنت مستمتع … هكذا قررت أن تذهب الى الرحلة للمرة الخامسة على ما يبدو … و ككل مرة … يبدو الأمر فارغاً من أى شئ يدعو للذكريات الرائعة سوى بعضاً من الصور الضاحكة لمجموعه من الشباب البلهاء

 هي لا تتذكر حقاً بداية اليومو لكنها تتذكر متى رأته لأول مرة … عندما بدأت جلسة الشاطئ كما اعتادوابدا واضحاً جداً أن الجميع قد إنشغل كل بطريقته .. البعض لعب كرة الطائرة بطرق عجيبة … البعض حاول النزول للمياه بملابسه كامله على سبيل المزاح … كل بطريقته .. أما هو فأخذ كرسياً أمام المياه و جلس وحيداً ينظر الى صفحة الماء … كانت تلعب إحدى اللعب العجيبة مع صديقاتها عندما لمحته بطرف عينها و هو على هذه الهيئة .. لم تعر الأمر إهتماماً  لكنه آثار فضولها … فكانت تنظر اليه بطريقة خاطفة من حين لآخر للتأمل الى أى مدى أصبح هذا الفتى بعالمه الخاص

إنتهت الرحلة … رحلة عادية أخرى … الجميع يركب الأتوبيس وهم يدعون الله أن يعودون الى بيوتهم بهذه الخرده الى بيوتهم سالمينتبدأ رحلة العوده … الجميع تساقط كل على مقعده فى سبات كأنهم أهل الكهفبينما جلست هى تنظر من ذلك الزجاج الذى غطاه الضباب على أيه حال الى الطريق بجانبها حينما سمعته يدندن بإحدى أغانى ” محمد منير ” … إبتسمت فقد تذكرت ذلك المشهد الشهير من فيلم ” الطريق الى إيلات ” حينما كان يدندن البطل بأغنية ” طلعت يا محلا نورها ” … حاولت أن تلعب دور مادلين طبر … بدأت تدندن معه بنفس الأغنية … صمت هو فجأة متعجباً على ما يبدو و لكنها أكملت … و بطريقة لا إرادية قام ينظر خلفه ليراها … فى تلك اللحظة فقط توقفت عن الغناء … و إحمرت وجنتاها خجلاً … فى اللحظة التالية كانا قد دخلا فى حالة من الضحك المتواصل لم يوقفهما منها الا صياح أحد الزملاء فيهما أن يصمتا كى ينعم بنوم هادئ … و ما لبثا أن أكملا الضحك ثانية

كانا قد تعارفا على بعضهما البعض … يبدو أن الإهتمامات الى حد كبير مشتركة … بعض الكلام عن الدراسة .. عرفت منه أنه يسبقها بعامين دراسيين بنفس القسم … تعجبت أنها لم تره من قبل … بعض الأسئلة عن اول إنطباع … يبدو أن هذه الأسئلة العجيبة تروق لهما معاً … يبدو أنهما يريدان أن يثبتا صحة ذلك المثل القائل ” ما أنيل من ستى الا سيدى ” … لا تعلم حقاً … تشعر أنها إنجذبت له … أخيراً وجدت من يشابهها فى الكثير مما تحب … لم تصدق … و لكنها لم تعط لتلك المشاعر أهمية نهائيا فى ذلك الوقت فهى لم تلبث تعرفه منذ الساعه تقريباً … بدا لها و كأن الرحلة كلها كانت من أسعد الرحلات لها فقد تمحورت كلها فى تلك الساعه و النصف … قضت وقتها معه فى الكثير و الكثير من الكلام … وصلاودعا بعضهما على وعد بلقاء آخر فى القسم … عادت منزلها لا تصدق نفسها .. لا تستطيع الإستيقاظ ولا النوم … إنها تلك الحالة العجيبة كما تعلمون

———————————

صدقته و ووثقت به كثيراً … إنتظرت منه تلك اللحظة و ها هى تتحقق … إنه مع والدها بالخارج حيث يطلب يدها له … تنظر هى من خلف الباب .. لا تصدق عيناها .. فرحة هى تدعو الله أن يتم الأمر على خير … أختها الصغيرة تزيد من ” الرخامة ” و تقول لها أنه قد أتى ليخطبها فهى الأصغر و الأجملاللعنة على تلك الفتاة … هذا ليس وقتها نهائيا … تجلس على أعصابها .. والدتها تهيئها للخروج و على وجهها إبتسامة لها معنى … لا تعلم ما يحدث بالخارج لكنها تدعو الله ألا يطلب والدها مليون جنيه و عربية مرسيدس آخر موديل شرطاً للزيجةلكنها تعلم أباها … هو يعلم أنها تحبه و أنه ليس بالشاب الرقيع و قد قابله كثيراً قبل ذلك … لم يعد سوى تلك الإتفاقات الحمقاء … فلتوافق يا أبى … لا تخف على أنا أثق به … سوف يجعلنى أحيا كما تريدون … فلتوافق يا أبى

تخرج كعادة جميع الفتيات فى ذلك اليوم تحمل ذلك العصير أو الشربات .. هى ليست معهم على أيه حال لتعلم أى شئ هو … هى معه فقطحمداً لله أنها قدمته بسلام و لم تحدث تلك الحوادث الحمقاء المعتادة … تجلس لتدرك أن الكلام فى قضية الإتفاقات قد فض … قلبها يخفق بعنف … أباها ينظر اليه و يقول ” الأمر لصاحب الشأن .. نسألها .. إيه رأيك يا بنتى ” تصمت و هى على وشك أن تفقد الوعى من رهبة الموقف … أباها يبتسم فهو يعرف الإجابة مسبقاً ولكن لابد من تلك الرسميات لتمام الظهور … ” على بركة الله … سمعونا الفاتحة … ربنا إن شاء الله يتمم بخير ” ….. ” ربنا يتمم بخير ” ….

———————————

أن يمر عامين على الزواج دون أن يجعل كل من الزوجين أحدهما الآخر شرائح من البتلو فهى معجزة بجميع المقاييس …. فى الليلة السابقة لعيد الزواج الثانى لم يتكلم أحدهما عن اى شئ يمس الى ذكرى الزواج الثانية نهائياً … على الرغم من أن كلاهما يتذكر تذكراً تاماً .. لكن كما تعلمون تلك التصرفات الطفولية المضحكة … ” قال إيه محدش فيهم هيفتكر ” … فى الصباح كان قد سبقها و أعلن له تذكره … وضع لها قلباً كبيراً مكانه على السرير قبل ان يذهب الى العمل … و ملأ الشقة بالكثير من الورود … أين كان يخفى هذا كله و متى .. لا تعلم هى … لكنها كانت أفضل هدية قابلتها فى حياتها … كالعادة يقوم من نومه دون أن تشعر به ليتم جميع إحتياجاته حتى الإفطار و يذهب الى العمل … لكن يبدو أنه قد إستيقظ مبكراً جدا هذا اليوم ….

كانت هى الأخرى قد أعدت مفاجأة أخرى … لم تتصل به طوال اليوم و لم تعره أهتماماً نهائياً و كأنهما يحتفلا بعيد الجلاء …. و لكنها أعدت الكثير والكثير طوال اليوم

كما فعل ” عادل إمام ” بمسرحية ” شاهد مشافش حاجه ” حينما دخل و وجد أفراد الشرطة داخل منزله .. كاد أن يفعلها هو أيضاً و يخرج بطريقة لا إرادية معتقداً أنه أخطأ العنوان … لكن … إحم .. لقد فتح المفتاح

كان قد وصل ذلك اليوم متأخراً و قد أبلغها بتأخيره تلك الأيام لضغط العمل … حينما فتح الباب لم يدرك أنه بشقته … و للوهلة الأولى راودته صورة ذلك القصر الفرعونى المهيب فى فيم المومياء … إن كنت لا تتذكر .. فهنالك الكثير من الستائر الشفافة المتطايرة … طريق محدد بالشموع الهادئة الدافئة  … الموسيقى الهادئة … فى نهاية الطريق حيث التراس .. وجبه عشاء لفردين و إضاءة خافته …. وقف مذهولاً فلم يكن يتوقع كل هذا الإحتفاء

فى اللحظة التالية .. كانت قد ظهرت له من خلف الباب .. بأبهى فساتين السهرة التى كان يختارها لها على ذوقه الخاص .. حاول أن يتكلم .. لكن .. لكنها أسكتته .. وضعت أصابعها أمام شفتاه و هى تبتسم و تشير له أن لا كلام ..أمسكت بحقيبتة و وضعتها جانباً … أخذته بين يديها و كأنها تحتضنهأسندت رأسها على يديه حتى وصلا الى حيث العشاء

صمتا لفترة ليست بالهينة … قطعت هى الصمت و قالت … ” أحبك ” … أمسك يدها و قبلها .. أعادت ” أحبك ” … قال ” مشاعرى متتوصفش بكلام ” .. قالت ” أنا عارفه يا حبيبى … ربنا يخليك ليا … إنته عندى بالدنيا كلها … أنا مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه ” … اسكتها هى الأخرىفلم يعد هنالك ما يقال … تذكرا فاروق جويدة حينما قال ” كل ما عندى كلام لا يقال ” … 

شموع .. موسيقى … عشاء … ستائر … كلام .. صمت  ……………….. !!!!

———————————

لطالما أحبت معه تلك القرى السياحية بالساحل الشمالى … أحب أن يقضى هنالك ذكرى زواجه الرابعة …. كان قد إستبد به الإرهاق من العمل … هكذا إستطاع أن يبنى حياة متكاملة فى ثلاث سنوات .. نجاحه ليس وليد الصدفة … وقوفها بجواره ليس بالشئ الهين … أراد أن يستجم و أن يبتعد عن ضغوط العمل لفترة ..

كالعادة و ككل إحتفال بعيد زواجهما .. يضع قلبا كبيراً مكانه بعد أن يقوم من النوم … تروق لها هذه الهدية بشكل خاصتحتفظ بكل قلب أحضره لها منذ تزوجا … أرادت أن تعلم متى يضع هذه القلوب .. لكن يبدو انه قد درس الموقف جيداً .. إنها لا تستطيع إلتقاطه أبداً … لهذا تحبهتحب فيه مشاغبته ….

 يومها أراد أن يكون الجو مختلفاً … أخذها لغداء خاص … و بعدها اخذها تحت يده اليسرى و أخذا يسيرا طول الشاطئ … الرمال البيضاء … الموج الأزرق النقى … سحر الغروب … قالا كلاما كثيراً … قالت له أتعلم ..  “  كنت دايماً بخاف من الى جاى … بس معاك أنا مش خايفة من حاجه أبداً ” … قال لها ” انا طول ما أنا معاكى أنا عارف أنا بضحى عشان مين … أنا بحبك  ” … قالت له كلاماً عن رغبتها فى إنجاب طفل كل تملأ عليه البيت … كان يعلم جيداً أنه لا مشكلة صحياً من الإنجاب و لكن لم يرد الله حتى الآن … قال لها بطريقتهم المعهوده أن تصمت .. فهو لم و لن يكون حزيناً … إرادة الله فوق كل شئ … و هوسعيد بوجودهم معاً حتى ولو لم يرزقهم الله بطفل

وقفا معاً أمام البحر صامتان ينظران إليه .. وضعت يدها على ظهره و أسندت رأسها على يده … أنصتا لصوت البحر مع روعة الغروب فهى أبلغ من ألف كلمة !!!

———————————

إستيقظت ولأول مرة ليلاً … كانت تقصد ذلك .. ليلة العيد السادس نظرت بجانبها لتجده على نفس ذات الهيئة …. يغط فى سبات عميقيبدو عليه الإرهاق … هى تعلم جيداً أنه يرهق جسده و أعصابه كثيراً بالعملإنه يريد لها حياة كريمة حقاً … أمسكت يداه .. قبلتها … أخذت تمرر يدها فوق شعر رأسه ببطء … تنظر الى وجهه … دارت أفكارها كثيراً حتى نامت

فى الصباح … وجدت القلب كالعادة فى مكانهضحكت كثيراَ .. هى تحبه .. تحبه حقاً .. قضت اليوم بأكمله فى التجهيز لمفاجأتها له … إنتظرته حتى وقت متأخر .. لم يأت

إتصال .. الهاتف … مكان عمله … مستشفى .. أى مستشفى … هرولت …. أين هو … العناية … الحالة حرجة … ماذا حدث …هبوط حاد فى الدورة الدموية … طوارئ … أى طبيب ……………………………………………………………………….. !!!!

———————————

 ” بابببب بابببب ” نطق الطفل الصغير لأول مرة … أيقظها من ذكرياتها … حملته فى لهفه و هى تقول له ” قول بابا ” … ترقرقت دمعه من عيناها … نظرت الى صورته على الحائط … طالما تمنت له أن يسمع هذه الكلمة … لم تتحامل .. أخذت تقبل الطفل .. تحتضنه .. تقول له    ” قول بابا ” و أخذت تبكى و تبكى و تبكى … حينما هدأت .. كانت قد إستعادت وعيها … قامت و دخلت الغرفة … وضعت قلبا كبيراً و بجواره قلباً صغيرا إحتفالا بالعيد السابع !!!

 

معتز المصري

27 فبراير 2008

صباح الخير ..

استكمالاً لما كان فى تدوينة ” خلطابيطا ” من الحديث حول شعورى بأننى لا أحمل أى قيمة أو معنى فى عملى و تساؤلاتى حول إن كان غيرى الكثيرون ينتابهم نفس الإحساس ” هذه الأيام خصيصاً ” .. قررت أن استكمل حديثى معكم اليوم حول نفس النقطة ..

و قبل أن أبدأ .. اود أن أكرر إعتذارى كالعادة عن تأخرى فى التدوين و إستغلال الرفيقة التدوينية الهادئة المسالمة و تدويناتها القديمة لإنعاش المدونة مع إقحام إسمى ” برخامه ” فى كل ما تكتبه ..

فمع بداية الدراسة يوم الأحد الفائت .. توالت علينا مذابح القسم و كان نتاج اول اسبوع و الحمد لله .. مشروعين و 4 أبحاث و 9 محاضرات و متابعة للوح المشروع الأول و 5.5 من 10 فى أول متابعه – كإستفتاح … بحمد ربنا طبعاً إنى عديت نص الدرجة – …

بالطبع لم أكن مستعداً لكتابة أى شئ سوى الحديث عن ” الآليات الإدراكية للتهيئة النفسية للفراغات المعمارية ” و لربما بعض من الحديث حول الترميم و الحفاظ على المبانى الأثرية – من باب .. ” هو كله ضرب ضرب .. مفيش شتيمة أبداً ” – ..

أجارنا الله و إياكم من أقسام عمارة ..

آآآآآآآمين ..

————————————-

بالأمس كنت أفكر فى المثل القائل .. ” صاحب بالين كداب .. و صاحب ثلاثه منافق ” !!

هل كل من قالوا لنا هذا المثل كانوا على حق !! أم انهم توارثوه و إعتادوا قوله طالما أن هنالك حالة من التشتت و الإصرار عليها !!

حينما حدثتكم فى المرة الفائتة عن شعورى بالتشتت كنت أتحدث معكم بصدق على الرغم من أن وراء حديثى بعضاً من الرموز و الإسقاطات إلا أن الأمر كان حقيقة ..

حينما كتبت الكلام الفائت فى تدوينة ” خلطابيطا ” كان كل ما يدور فى ذهنى أننى أنتمى الى الطبقة الى إنحدرت الى ” البين بين ” ..

لا يكفينا فقط أننا طبقة وسطى مائعة .. لا نتمتع بأى شكل من اشكال الإنحياز .. فلا نحن فقراء ولا نحن اغنياء .. أستطيع أن ” أصرف بمزاجى – و لكن مش بمزاجى قوى يعنى ” ..

بل إنضممنا أيضاً الى الطبقة ” الى مش عارفه هى ايه بالظبط ” .. كما قلت لكم سابقاً … لم أعد أدرى هل أنا معمارى أم كاتب أم .. أم .. أم !!

الفاجعة أننى لست متمكناً من أى منهم و لربما لا أمتلك الموهبة … هنالك الكثيرون على إستعداد أن يقسموا لى ” بالتلاته ” أننى لا أمتلك أى موهبة .. و أنه على أن أستكين و ” كفاية كلام كتير ” … و فى المقابل هنالك البعض يؤمن بأننى أمتلك موهبة فى الكتابة مثلاً و لكننى لم انم بعض القدرات اللغوية ….. و الى آخر هذا الحديث ..

لم يعد يشكل الكلام بالنسبة لى فارقاً .. لأننى أرى أن الأمر ليس فى هذه النقطة تحديداً .. بل فى الإلتزام تجاه نقطة محددة و عدم التشتت .. لذلك كنت أؤمن إيماناً قاطعاً بما قاله ” مكاوى سعيد ” فى روايته الأكثر من رائعة ” تغريدة البجعة ” … – أسوأ ما قد ينحدر اليه المرء .. البين بين – … شعورك بانك لست هذا ولا ذاك شعور مؤلم و ممض ..

سعيك وراء هذا الإتجاه حيناً … و هذا الإتجاه حيناً آخر .. لا يندرج تحته فقط الشعور بالضيق بل بالذل أيضاً  ..

حينما تم إنتخابى فى السنة الماضية كمسئولاً عن الفرقة الثانية بالقسم لدينا فى الكلية – بعيداً عن الإتحادات الطلابية – و كإجراء داخلى .. كنت متحمساً الى درجة أننى وضعت ما سمى حينها .. ” إعادة تقويم المسار ” .. و بدأت العمل وحيداً لتنفيذ كل بنوده التى كانت شاقة و وضعت على كاهلى قضايا شبه ادارية كنت بغناً عنها لو أننى تعاملت مع الأمر ببساطة كما يفعل المعظم ..

فى لحظة تحولت الى ” البين .. بين ” .. فلا أنا أصبحت طالباً مجتهداً و لا أنا مسئول دفعة ذى قيمة .. و مع صعوبة الدراسة فى القسم كما يعرف الكثيرون تدهورت الأمور معى الى الحد التى أثرت به على حالتى النفسية و الجسدية بقدر خرج عن إرادتى ..

ادركت حينها أننى أصبحت ” صاحب بالين ” .. و لكننى لست كاذباً .. حينما تقدمت للإنتخابات و حينما غيرت أسلوب إدارة الأمور داخل الدفعة كنت صادقاً فى هذا كله و أردت التغيير الحقيقى لكننى لم أكن متفرغاً لأى منهما تفرغاً كاملاً ..

كنت على يقين أننى لو تفرغت لأحد الأمرين لأنجزت به إنجازاً قوياً .. لدى من تاريخى الدراسى و العملى ما يشجعنى و يؤكد لى ذلك !!

و لكن الواقع يقول أننى أصبحت كاذباً بالفعل .. فلا أنا طالب ينهى واجباته الدراسية كاملة ولا أنا مسئول دفعة بحق كما يجب أن يكونا معاً … كان على أن أحقق توازناً صعباً ..

و حينما فشلت فيه قدمت شبه إستقاله من هذا الجحيم المطبق لأننى لم أستطع أن أتعامل مع ” البالين ” بهذه القسوة التى حلت على كيانى كله .. ولازالت – للأسف – هذه الإستقاله معلقة و الجميع يتعامل معى على أننى مسئول الدفعة بالتزكية ..

حينما فكرت فى الأمر بعمق أدركت أنه فى النظم الإدراية حينما يرقى أحدهم فإنه يحمل قدر أقل من تفاصيل العمل معه … مع توسع فى السلطات ..

مثلاً رئيس القسم لدينا حينما أصبح رئيساً للقسم .. أصبحت لديه بعض الأمور الإدارية و الأكاديمية التى لابد و أن يتعامل معها … لذلك تم تقليل عدد المواد التى يدرسها للدفعات عما كان سابقاً .. لأنه لن يستطيع أن يتعامل مع هذا كله .. على الرغم من أننى أؤمن بأن هذا ليس حلاً جدياً لأننى أرى أنه مشتت بالفعل بين عمله الإدارى و الأكاديمى ..

و لكننى حينما أصبحت مسئولاً للدفعة .. زادت على المسئوليات الإدارية دون أن يلغى فى المقابل اى من المسئوليات الدراسية كطالب و بذلك أصبحت ب 1000 بال ..

لأننى لم أعد فقط طالباً بل مسئولاً للدفعة و شخص عادى يبحث عن بعض من التهييس من الحين للأخر و يقرأ و” يحب ” و يشاهد التلفاز و يحضر المناسبات المختلفة و يهتم بالكتابة و السياسة الى جانب هذا كله !!!  ..

لكن لم يستطع أحدهم أن يتفهم هذه النقطة .. بل تحولت الى الفلبينية ” الى بابا اشتراهالهم فى القسم  .. ” !!

هكذا أصبحت صاحب 1000 بال .. لست فقط أنتمى الى الطبقة اللعينة .. طبقة ” البين بين ” .. أو كما يسميها أستاذى ” الدكتور أحمد خالد توفيق ” — لعنة الوضع الوسط — ..

بل بالى مشغول ب 1000 شئ و لا أستطيع أن أصب انتباهى كله و تركيزى فى نقطة واحدة ..

اللعنة !!

جالت فى فكرى نقطة أخرى .. هل الزوج فى عمله و مع واجباته الزوجيه و اهتمامه بزوجته .. صاحب بالين .. بدأت هذه الخاطرة تجتاحنى منذ فترة طويلة و لربما هى أكبر مخاوفى على الإطلاق .. ان تشغلنى حياتى العملية و ” اسمى فى السوق ” و التزاماتى المهنية  المتصاعدة  فى المستقبل ” كعادة الجميع .. ان اهمل زوجتى تحت مبرر اننى اهيئ لها حياة كريمة ..

الغريب فى الأمر أن الإنسان أحيانا ما يتخطى حدود الرفاهية بدخله و لكنه يزيد من واجباته المهنية تحت نفس المبرر .. حياة كريمة !!

 

لا أدرى لم أختلطت هذه الكلمة فى ذهنى ..

” صاحب بالين كداب ” .. هل يقصدون بالبالين ” الرأيين المتناقضين” أم ” الأهتمامين الملاشى كل منهما للتركيز بالآخر ” ؟؟!!

أصبحت أشعر بأننا جميعاً نحيا بألف بال حقاً .. إهتمامنا الدراسى يلاشى إهتمامنا بأهلنا و أحبابنا و أصدقائنا و إن إهتممنا بهم تلاشى تفوقنا الدراسى و المهنى .. و على هذا المنوال فى كل نواحى الحياة !!

و التوازن هنا صعب جداً ..

تعدد الإهتمامات كتعدد الزوجات ..

 ” و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم ” ( النساء : 129 )

لكننا لم نحدد بعد أولوياتنا و لا إهتمامتنا و لا إنحيازاتنا .. لا زلنا نندرج تحت قائمة ” البين بين ” …

إنه أصعب ما قد ينحدر إليه المرء … و كلنا للأسف هذا الرجل !!

 

اليس كذلك ..

 

معتز المصرى

26 سبتمبر 2008

صباح الخير

بمناسبة بداية فصل الخريف – أعاده الله علينا و عليكم بالبرد و المطر و الصقيع(ات) – …

قررت  – دون أن تعلم هى بالطبع – أن أنقل لكم تدوينتها المطرية ..

هذه التدوينة لها وقع خاص على .. لازلت أتذكر أول مرة قرأتها و لازلت أقرأها يومياً تقريباً حتى الان .. أعتقد أنها ستعلق بأذهانكم أيضاً .. و تذكروا كلامى هذا جيداً .. أنا اثق فى هذا ..

لن أطيل عليكم .. لكننى كعادتى – المستفزة – قررت ان أستغل الموقف و ” أقول اى كلمتين كده يعنى عشان أبان فى الصورة ” ..

أنا رخم فعلاً ..

معتز المصرى

22 سبتمبر 2008

——————————————————-

كنت جالسه افكر فيما قد يحدث عندما جاءت اختى مهلله تقول : الدنيا بتمطر
خرجت الى البلكونه لارى قطرات الماء ..
لاول مره اشعر ان المطر بالفعل دموع السماء على وعلى ما يحدث …
بينما كان المطر يهطل ليغرق وجهى ونظارتى ..  كنت افكر لماذا هذا الشتاء حزين هكذا ؟؟
كان الشتاء دوما ما يمثل ذكريات جميله
عندما كنا اطفال فى المدرسه الابتدائيه نفرح بالامطار …… ونتساءل فى براءه لماذا تبكى السماء؟؟؟ الان فقط عرفت
عندما كنا نلعب فى الرمال فى المدرسه ونجرى ……
نصعد لنقذف حقائبنا من الدور الخامس ونحن نهلل ……
الايس كريم واللوليتا التى ماكانت تحلو الا فى عز الشتاء …
انقطاع الكهرباء الدائم بسبب الرياح والتفافنا حول امى لتحكى لنا قصص الانبياء …… كل قصص الانبياء سمعتها فى الشتاء ..
خالى الذى يتفنن فى عمل اشكال الحيوانات بظلال اصابعه على الحائط ..
وانا احاول تقليده عبثاً ..
فيقول لى ان العفاريت هى التى تفعل ذلك
أصدقه وانكمش خوفا
كنت ساذجه لكن .. كنت سعيده
فى المدرسه الاعداديه كان المطر ايضا مبهجا لنا لانه كان دوما سببا فى الغاء درس العربى او الغاء اليوم الدراسي باكمله لنجتمع سويا ونلعب كوتشينه ونقضى الليل نحكى قصص رعب وعفاريت
وانا العن انقطاع الكهرباء لانه يمنعنى من قراءه قصص نبيل فاروق ومصطفى محمود
نعم كنت سعيده ..
وعندما كنا فى المدرسه الثانويه ونشاهد الاولاد وهم يلعبون كره القدم فى المطر حتى تنزلق قدم احدهم ويسقط فننفجر ضحكا عليه ..
نجتمع سويا لنسمع صوت المطر فى الخارج لتسر كل منا بدعاء صغير لله وترفض كل واحده منا اخبار الاخرى بدعائها الصغير ..
ونشترك كلنا فى ادعيه من نوع يارب الاستاذ يلغى امتحان الانجليزى..
وكنت ادعو الله دائما بهذه الكلمه
” يارب انت عارف يارب “
نعم كنت سعيده
الان كبرت .. اول شتاء لى فى الجامعه
شتاء حزين رغم انه يذكرنى بشقاوتنا ونحن صغار
والان لماذا كبرت ولماذا حدث ما كنت اخشاه؟؟؟ ……
لماذا وضعت فى اختيار كهذا؟؟؟؟
احاول استرجاع ما حدث
احاول اتخاذ قرار مناسب
احاول حتى الهروب من كل شيء .. فلا استطيع
تاخذنى ذكرياتى بعيدا جدا ويشدنى واقعى الى الاحزان ثانيه
ترتجف يدى فى المطر وتغرق الامطار نظارتى ..

 ادعو الله ثانيه
” يارب انت عارف يارب “

احاول رسم صوره متفائله فلا استطيع فكل شيئ اصبح ضدى
ولماذا حدث كل هذا ؟؟؟؟
الم اكن سعيده….. الم اكن سعيده ؟؟؟؟
تغرق دموعى عينى فلا ارى شيئا
ولاول مره تختلط دموعى بالمطر
” يارب انت عارف يارب “

 

Menna

6 فبراير 2007

من يمكنه ان يأتى لانقاذى ؟

ام انا من يجب ان يفعل ؟؟

ادور فى دوائر مفرغه لدرجه اصبحت تحتم عليا التوقف كل لحظه .. والبحث عن نقطه البدايه للوصول الى نهايه .. اى نهايه ..

لكنى اكتشفت مع مرور الوقت انى لا ازال قادره على الحياه … وانى لا ازال اتنفس ….

 وانى اتوه واغرق لكننى اتعرف ملامحى … اتعرفها فى صوت فيروز … وفى كتب مصطفى محمود … كل لحظه من هذه اللحظات اتعرف فيها على نفسي … لانى اتمنى دائما ان تظل للابد … ولا يمكن ان اتمنى ان اظل للابد على صوره غير صورتى …

احب الحياه ببساطه واتمنى لو استطعت ان اعيشها ببساطه .. لكن من الواضح ان البشر يرونها معقده كفايه ليعيشوها بكل هذا التعقيد …

احب ان اعيشها بملامحى وتفاصيلى …كما انا .. بوجهى الاسمر .. وقامتى القصيره.. وشعرى الاسود ..وقلبى الذى احب دائما فقط لانه لم يعرف كيف يكره … يحاول ان يحافظ على صوت فيروز وسط كل هذه الضوضاء … يحاول ان يحافظ على  ثورته البريئه المطلقه ضد الظلم المطلق … دون اتهام .. دون ضغط .. دون سوء تفاهم …

لا اعرف ان كانت الحياه نفسها تستحق كل هذا العناء ؟؟؟

لكنها بالتأكيد تستحق …اتعرفون لماذا؟؟

لانها حياتى انا ؟؟ وانا استحق

اليس كذلك؟؟؟؟

نعم هو كذلك

 

 Menna

22 ديسمبر 2007

مساء الخير

اسمحولى الأول .. أنا عايز أكتب بالعامية ..

قليل ما بعمل كده .. أحيانا بدخل العامية فى وسط كلامى عشان الواقعية لكن بتبقى فى سياق واضح و بين قوسين و حاجات من النوع دا ..

بس مش عارف ليه النهارده بالذات حاسس إنى عايز أتكلم معاكم  .. بالعامية …

طبعا الكل عارف انى بقالى فترة مش بكتب .. مجرد بحط اغانى .. شعر .. موسيقى .. حاجات لا تمت ليا بصلة ..

و غالباً أصلا محدش بيدخل المدونة غير الى أنا عارفهم ..

بصراحة أنا مش مستنى من المدونة بتاعتى دى أى تفاعل طول ما هى بالمنظر دا ..

أنا فعلا مش عارف أنا بعمل ايه !!

بصوا .. انا فعلا مش عارف انا عايز أكتب ايه .. بقالى 7  أيام مش عارف أكتب ايه .. عايز أتكلم .. عايز أقول حاجه .. ايه هيا .. مش عارف ..

انا هتكلم دلوقتى عن حاجات كتير .. ممكن متحسوش إنها ليها علاقه بيكوا أو إنها مفترض تتقرى أصلاً .. بس أنا هكتبها .. لأنى لو مكتبتش ممكن يحصلى حاجه ..

ممكن الى هكتبه ميبقاش ليه علاقة ببعضه .. بس الى هيقرا يكمل للأخر .. بليز يعنى !

————————————–

أول مرة أحس انى مليش لازمة .. عارفين لما تقعدوا كده تحاولوا تحددوا إنتوا إيه بالظبط … فجأة متعرفوش .. تبدأو تطلعوا الحاجات الى تدل إنكوا كنتوا حاجه فى يوم م الايام عشان تحسوا إنكوا ليكوا لازمة كده برضه و فى منكوا الرجا برضه مش ضايعيين قوى يعنى .. بس مفيش فايدة برضه !

طب واحدة واحدة … أنا مش وحش قوى للدرجادى .. أنا بدرس عمارة و بطلع م الأوائل و تمام التمام يعنى .. مممم  .. بينى و بينكوا .. أنا مش موهوب … أنا عارف بس ” من أين تؤكل الكتف ” لو حد يعرف المصطلح دا .. مش بنصب .. بس عارف إزاى أطلع بأقل قدر من الخسائر .. بس أنا فعلا مش معمارى و لا عمرى هكون معمارى … و  يوم ما أشتغل هعرف أكسب فلوس .. آه هعرف .. و هطلع شغل حلو .. بس عمرى ما هقول على نفسى معمارى بقلب صافى !!

كاتب .. هع هع .. قال كاتب قال .. أولاً أنا لا متمكن م اللغة … ولا عندى أسلوب أدبى بالمعنى الحرفى .. و كتاباتى بعتبرها سبة فى تاريخ الأدب .. دا لو ضمنيها لتاريخ الأدب من الأساس .. !!

ممكن ناس تقول إنى ظالم قوى لنفسى .. مممممم .. وجهة نظر .. بس أنا فعلاً مش قادر أقول على نفسى “أنا كذا ” و أنا مطمن ..

الغريبة انى بعرف أعمل حاجات كتير أو أقدر أعمل حاجات كتير ..

انا ممكن ابقى شغالة و ممكن أبقى رئيس جمهورية .. و ما بينهما .. ممكن أبقى كاتب و ممثل و مهندس و محامى و مذيع و صحفى و و و و و و  .. بس فعلا أنا ولا حاجه من دول صافى .. و دا مخلينى حاسس إنى مليش لازمة لأنى مش قادر أتمكن من حاجه ..

عارف إن فى ألف غيرى زيى بالظبط .. بس الى مضايقنى .. إنى كنت فى كل فترة بحس إنى حاجه ..

مرة أحس إن ليا مستقبل فى العمارة و إنى من صميم قلبى كده معمارى و ” فوستر ” ميجيش حاجه جنبى ..

و فى أوقات تانية أحس إنى ليا مستقبل فى الكتابة و إن نجيب محفوظ لو كان عايش كان طبطب على كتفى و قال .. الواد دا يا جماعه هيبقى حاجه فى يوم م الأيام ..

أحيانا أحس إنى هبقى رئيس منظمة .. و الله يا أخوانا كنت بنظم مؤتمرات .. تخيلوا .. ” كنت ” ركزوا فى الكلمة ” كنت ” و أنا عندى 14 سنة !!! ..

دلوقتى لو قالولى مؤتمر هقول ” هاا ؟! ” ..

و فى أحيان أخرى كنت بحلم أبقى ريس .. بس اللهم أحفظنا كان الحلم بيبقى صعب شوية … و فى كرسى و صمغ و حاجات كتيرة كده .. فكنت بصرف نظر !!

ليه دلوقتى مش حاسس انى حاجه .. ليه كل فترة كنت ببقى طاير بحاجه و حاسس إن مجابتنيش ولادة فيها .. و دلوقتى الشعور بجد و مش بهزر و الله إنى مليش لازمة ..

هو الشعور دا عند الكل و لا أنا لوحدى ولا إيه بالظبط ..

————————————–

من كام يوم كنت مع صحابى و تطرق الحديث الى رحلة لأسوان و الأقصر .. طبعا حاجه لظيظة خالص .. أسوان و الأقصر فى أجازة نص السنة و فنادق فخمة و تنقلات لوكس و آخر تمام و الفلوس كانت قليلة بس مش فاكر كام .. بس فاكر إنها كانت قليلة قوى بجد .. و ممكن أجيبلكم الفلوس بالظبط كام ..

المطلوب : إشتراك صغيور كده و قزعه فى الحزب الوطنى الديمقرااااااااااطى بتاع الشعب كله ..

بصراحة مكدبش عليكوا .. أنا كنت فى لحظتها على أستعداد أبيع أبويا عشان الرحلة .. جت على إشتراك فى حزبنا حبيبنا ..

طبعا مش بيمشوا فى الشوراع يقولك هنطلعك الرحلة بس تعالا معانا .. هههههههههههه .. الموضوع كان عن طريق ” حمو ” صاحب ” حمو ” الى يعرف ” حمو ” الى يعرف ” صاخبى ” .. حمو الأولانى بقه يبقى حاجه كبيرة كده و فسييعة فى الحزب الوطنى الحبيب ..

بس تصدقوا يا إخوانا .. حاجه لذيذة .. الحزب دا تمام قوى .. أعتقد بعد كده إنه ممكن يطلعك رحلات بره مصر .. إيطاليا .. أسبانيا .. أستراليا .. تشومبونجو عشان تظأطط مع القرد الى هيقول ” ماما ” مع الشبكة القتمية لموبينيل ..

أينعم أنا رفضت بعد طوووووووووول تفكير طبعا .. من باب .. لا يا عم خلينا جنب الحيط أحسن .. بلا وطنى بلا قومى بلا ثورى .. بلاها أسوان .. بس الموضوع معشش فى دماغى ..

أنا فكرت جدياً فى الناس ” الأذكياااااااا ” الى واقفين على الأفران بتاعت العيش ” بما فيهم أنا بطبيعة الحال ” عشان يشتروا 5 أرغفه لا أكثر ولا أقل – و انا عيلتى بسم الله ما شاء الله 6 – ما يروحوا يشتركوا فى الحزب .. أكيد هيديهم عيش فينو أو توست .. دا أقل تقدير ..

ولا لازم يكونوا عارفين حمو صاحب حمو الى يعرف حمو .. ولا إيه بالظبط ..

بجد .. دا حزب قشطة خالص .. لا تقولى بقه ناصرى ولا ساداتى و لا جبهوى ولا واحد بيبص للغد و لا واحد راح بوفد لإنجلترا المحتلة لتحرير مصر الحرة المستقلة و يحيا سعد يعيش الملـ .. إحم قصدى الريس .. لا خليك وطننننننى ديمقلاااااااااطى ..

على ذكر حزبنا حبيبنا ..من كام يوم برضه بس بعد موضوع أسوان و الأقصر كان فى ناس صحابى بيفطروا عندى .. و جت سيرة الأسر فى الكلية .. فواحد صاخبى قالى إن فى أسرحزب وطنى حدانا فى الجامعه فى كذا كلية …

” نعم يا خوياااااااااا ” ..  إزاى يعنى .. و قعدت أقنع صاخبى إن اللايحة تنص على أنه ” ………… “.. ..

قابلنى بإبتسامة معناها .. “………………. “..  بس ففهمت ..

الاسر مش مكتوب فيها أسر الحزب الوطنى بالبنط العريض … لا أسرة ” ….. ” أو أسرة ” ….. “

و محدش يعمل تباديل و توافيق لأن أسامى الأسر ملهاش علاقة بالأسامى المباركة أو النظيفة أو الشريفة أو المسرورة أو الجميلة .. حاجه تانية خالص ..

و خدمات بقه و شغل و تظبيط و طبعاً دا للى معاهم ..

مش عارف ليه الى بتعمله الأسر دى فكرنى بالقرد مع الرئيس التشومبونجى فى الطيارة و هو بيقوله ” غدينى .. تلاقينى ” ..

نفسى أفهم إحنا قاهرين قلبنا على إيه .. ركزوا هتلاقوا الحزب رائع .. فى ناس معاها حديد و بيوت و أكل و شرب … يعنى الى هيدخله هيتنغنغ .. جتكوا نيلة مليتوا البلد .. الحزب هيلاقيها منكوا ولا من ” تميم” ولا من “ابراهيم عيسى” .. حرااااام عليكوا بقه ..

اعملوا نفسكوا مبسوطين و الحزب يعمل نفسه بيسعدكوا .. !! و أضمنلكم رحلة لأسوان و الأقصر من عنتى !!

————————————–

إستنوا أقولكوا نكته ..

بيقولك إيه .. الريس راح يشترى سلحفة …

فبيسأل الراجل دى بكام دى ..

الراجل قاله نص مليون ياريس ..

الريس زعق .. ليييييييه .. نص مليون لييييييييه .. كتير …

الراجل رد و هو مفزوع .. ياريس .. السلحفة دى بتعيش 150 سنة ..

الريس قال مممممممم و راح ماسكها و قلبها كده و قال :

هنشوف هنشوف !!

 

الشعب المصرى يسأل .. أين ذهبت السلحفة ..

انتظرونا ,,, فالقصة لم تنتهى !!

 

معتز المصرى

17 سبتمبر 2008

هل كان علينا أن نسقط من علو شاهق , و نرى دمنا على أيدينا …لندرك أننا لسنا ملائكة .. كما كنا نظن ؟

و هل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ , كى لا تبقى حقيقتنا عذراء ؟

كم كذبنا حين قلنا نحن إستثناء !

أن تصدق نفسك أسوأ من أن تكذب على غيرك !

أن نكون ودودين مع من يكرهوننا , و قساة مع مع من يحبوننا – تلك هى دونية  المتعالى و غطرسة الوضيع !

أيها الماضى ! لا تغيرنا .. كلما أبتعدنا عنك !

أيها المستقبل : لا تسألنا : من أنتم ؟

و ماذا تريدون منى ؟ فنحن أيضاً لا نعرف .

أيها الحاضر ! تحملنا قليلاً ,, فلسنا سوى عابرى سبيل ثقلاء الظل !

” محمود درويش ”

End Music

نسينا أو تناسينا أن هذه المدونة مشتركة .. أليس كذلك !

قلت لكم فى أول تدوينة أننى لن أكون وحدى ها هنا .. و أنه ستكون لى رفيقة كتابة .. و للأسف هى لا تزال شبه منعزله عن العالم ..

فلندع لهم فى أطراف الأرض أن يصلح الله ما تبدل من أمور بلادهم .. و لا مزيد من عصور وسطى يااااااااااارب ..

المهم .. يبدو اننا أمامنا 10 شهور أخرى قبل أن نراها من جديد .. لا أدرى فى الحقيقة السبب الكامن وراء هذا التكاتف الرائع من كل هيئات الدولة الحكومية والخاصة و الإستثمارية لقطع هذه البقعة من العالم عن بقية العالم أيضاً ..

إذن – قشطة – .. ساقوم بالإستحواذ على المدونة حتى تأتى .. فكرة لظيظة J !!

لكن بما أننى إنسان ديمقراطى و أرى أنه لابد من إتاحه الفرصة أمام الجميييييييع – حتى و إن كانوا منقطعين عن العالم – فقد أخذت إذنها فى أن أنقل إليكم كل فترة إحدى كتاباتها فى مدونتها السابقة .. و أهو كل شوية حاجه مش مشكلة – برضه إسمى أنا الى هيبقى باين هع هع هع هع – …

زكاه رمضان .. أهو صدقة جارية ممكن تدعيلى بيها و لا حاجه .. بس محدش يقولها انى كتبت الكلام دا J !!

 

بعيداً عن رموزى الدسمة و الطويلة .. كتاباتى التى لا طائل من ورائها .. و ” هزارى” السخيف .. و أحلامى التى أضحت تعبر عن القاهرة المعولمة .. أترككم مع أولى كتابات رفيقتى التدوينية – المنقولة بالطبع ,, التدوينة و ليست الرفيقة J  - ..

 

معتز المصرى ” أنا أهم  .. ركزوا معايا ” ..

8 سبتمبر 2008

———————————

” تنفس بعمق “

 

اعتقد ان هى دى النصيحه الوحيده اللى عرفت اطبقها من كتاب اشتريته عن رياضه التايجى

ماعرفش ايه اللى فكرنى بيها وبكل الكلام الى هيتكتب دلوقت لانى كنت قاعده برسم فى كتاب الورش……. فى ورشه السمكره علشان اكون دقيقه

حسيت فجأه انى فعلا عايزه اتنفس بعمق

 حسيت انى عايزه اعيش

اعيش زى مانا عايزه

 رغم ان انا فشلت فشلا ذرييييييييييييييييييييييييعا فى انى اعمل حاجه ماكنش حباها فعلا او ماكونش عايزه اعملها الا انى حاسه ان فيه حاجات كتييييييييييير اوى نقصانى

 كل اللى يعرفونى بيقولوا عنى انى غريبه

 دكتور عندنا فى الكليه قالى انتى مش طبيعيه

انا مؤمنه برده انى مش طبيعيه بس برده مش وحشه اوى

عادى يعنى واحده عندها 18 سنه واربع شهور عايشه فى مصر فى الظروف دى فى الزمن ده طبيعى انها ماتبقاش طبيعيه

من زمان اوى ماقعدتش ارغى مع حد ومن زمان اوى اوى اوى ماتكلمتش عن نفسي

حتى لما بكتب هنا بكتب عن مشاعر مؤقته مش عن نفسى بشكل عام ….كمان لما بكتبها بيبقى فيه خيال شويه وتهييس وحاجات كدا

الايام دى سؤال ملح عليا بشكل فظيع …….انا طبيعيه ولا لا؟

يمكن الناس حاسه انى غريبه لانى دايما لوحدى

 اصحابى بيستغربوا لانى بسمع فيروز وبقرا لهيكل وبكتب على كل كتبى بحبك يا مصر !

على فكره بيستغربوا جدا انى بقرا الدستور!

وبيستغربوا لانى بروح مكتبه الجامعه اقرا كتب فى الفلسفه!

بيستغربوا انى ممكن اقعد ساعات لوحدى ببحلق فى السقف!

بيستغربوا لما بقولهم انا لو اتجوزت مش هجيب فى بيتى نيش ولا سفره!!!

بيستغربوا لانى لما باجى مرهقه جدا من الكليه بحب امشى كتيييييييييير اوى على النيل واقف فوق الكوبرى !

ولانى عايزه اروح اسوان مشى واقعد على النيل هناك واقضى الليل كله فى معبد الكرنك!

بيستغربوا لانى قصيره ومابلبسش كعب عالى!

 ولانى مابخلعش النضاره ابدا !

وبيستغربوا لانى بحب اشترى شرابات !!!فيها حاجه دى؟

انا فعلا بحب اشترى شرابات وهفضل طول عمرى اشتريها! لان انا كدا وحابه ابقى كدا  

———–

هو انا فعلا اللى غريبه؟

برده هشترى شرابات !!

———–

 انا عمرى ما حاولت اكون حاجه غيرى حتى لو الناس ماقتنعوش بيا زى مانا فعلا

انا عايزه اعمل حاجات كتيره اوى ………عايزه اعيش حياه جديده خالص …..

لما بطلع فى الدور السادس فى المبنى اللى انا قاعده فيه الساعه 3 الصبح واطلع اجرى واغنى على صوتك بالغنا ببقى بجد مبسوطه وابص للنجوم واغنى سألتك حبيبى وماشوفش حاجه لان نضارتى مكسوره “انا نظرى مش ضعيف اوى كدا يعنى”بيبقى نفسى انزل اجرى فى الشارع والدنيا فاضيااااااااااا

وبحسد كل الاولاد اللى ممكن ينزلوا الشارع فى الوقت ده  

 هو انا فعلا اللى غريبه؟؟؟؟

———–

عارفه ان انا بكتب حاجات غريبه وعبيطه بس فعلا انا عايزه اكتب ده ومش همسحه لان انا كدا فعلا!

ومهما الناس قالت عنى انى غريبه هفضل برده اسمع فيروز واقرا لهيكل وابحلق للسقف ومش هشترى نيش لما اتجوز وهفضل اتنفس بعمق

واهم حاجه انى هفضل برده اشترى شرابات 

 

Menna

20 أبريل 2007

 

كل عام و أنتم بخير .. و رمضان كريم ..

كما إعتدتم و ستعتادون .. كل فترة نقدم لكم دعوة لحضور نشاط ثقافى من إختيارنا و تحت كاتجورى ” هتروح فين من غيرى يا وحش!! ” ..

أأسف بالطبع أن هذه الدعوة جاءت متأخرة خصوصاً لمن يريدون حضور الندوة  و تمتلكهم حمى ” دكتور جلال أمين “ من أمثالى .. و لم يمكنهم التعرف على الأنشطة الثقافية “للهئية العامة لقصور الثفافة” فى رمضان .. أكرر أسفى ..

عموماً .. لن أطيل عليكم .. دعوتى لكم لحضور ندوة ” دكتور جلال أمين” أستاذ الإقتصاد بالجامعه الامريكية بالقاهرة ..

الندوة حول ” التغيرات الإجتماعية فى مصر .. و مستقبل الشخصية المصرية ” و هو مجال دراسة دكتور جلال أمين و كتاباته منذ أكثر من عقد من الزمن ..

المكان : ” مقهى نجيب محفوظ ” بخان الخليلى بالقرب من منطقة الحسين بالقاهرة الفاطمية .

الموعد : يوم الثلاثاء 9 رمضان / سبتمبر الساعه العاشرة مساءاً و حتى الحادية عشر و النصف ..

 

للإطلاع على كتابات الدكتور جلال أمين المتعددة :

http://www.shorouk.com/ar/author_details.asp?author_id=70&cat_id=6

 

نراكم فى وقت لاحق مع دعوة جديدة … و متروحش حته من غيرى يا وحش J !!

 

معتز المصرى

8 سبتمبر 2008 … منتصف الليل و الله .. يعنى لسه يومين ؛)

—————————————-

إعتذار واجب

 

أود أن أعتذر عن بعض الأخطاء التى وردت هنا بالتدوينة و لم يكن لى بها يد ..

أعتقد أنه لم يذهب أحد الى الندوة و إلا لكنت قد وجدت هنا بعض الردود الناقمة و الداعية على بأن ” ياخدنى ربنا و يريح البلد من أمثالى ”

الفاجعة الأولى : أننى إكتشفت فى القاهرة و فى الحسين تحديدا الساعه العاشرة و عشر دقائق أن الندوة ليست بالحسين ..

و بعد مداولات طويييييييلة علمت أنها بالقلعة ” و محدش يسألنى .. إزاى؟! ” ..

الفاجعة الثانية : ذهبت الى القلعة و .. إحم .. دكتور جلال أمين لم يحضر و حضر مكانه شخصية أخرى تحدثت عن الشخصية المصرية أيضاَ ..

هذا كله بفضل قصور ثقافتنا العزييييييييييزة ..

و نجيلكم فى المسرات بإذن الله ..

معتز المصرى ..

منهم لله .. بس اليوم كان حلو بجد

أعزائى قراء مدونتنا .. إنتوا لسه هنا ولا مشيتوا ..

نأسف لإنقطاع البث المفاجئ الناتج عن بعض المشكلات الخاصة بخدمة الإنترنت لدى فى المنزل …

10 أيام ظننتها للوهلة الأولى – وقبل أن أعرف أنها ستمتد ذلك الإمتداد – ستكون صعبة و مرهقة فى آن واحد .. فقد إعتدت أن أكون على إتصال دائم بالشبكة … و كان الإنقطاع لفترة سبباً رئيسياً فى أسوأ المشاعر التى قد أشعر بها و التى قد تؤثر على يومى بالكامل ..

الحق يقال أننى هذه المرة لم أكن أكترث للأمر .. الإنترنت منقطع .. لا يهم .. حتى أننى لم أقم بشتغيل جهاز الكمبيوتر إلا لعدة مرات قلائل و مضطراً تحت تأثير تحديد موعد جديد على الأوتلوك و ضبطه مع هاتفى المحمول أو للقيام بإحدى التصميمات المطلوبة فى البرامج التدريبية التى أحضرها  ..

كنت أنام كالدجاج فى التاسعة و أحيانا الثامنة مساءاً و أستيقظ مبكراً جدا .. لم آكن أكل سوى وجبة الإفطار  مع الأهل عند المغرب و ربما شربة ماء عند السحور ولا شئ بعد ذلك أو قبل ذلك .. و وجبة الإفطار بالنسبة لى لا تغنى ولا تسمن من جوع .. لذلك أصبحت كلاجئى الصومال و إثيوبيا .. و بطبعى أنا بالأساس لدى ” أنيميا سلحلوية ” ..

فى وسط هذا كله .. كنت أقرأ كتاباً لاأدرى كيف كان بحوزتى و فى حياة الكاتب و لم أقرأه … ربما هالنى حجمه و سببت الكلمات ذات المعنى العميق فيه برجفة خوف داخلى جعلتنى أبتعد عنه مقدماً …

” رحلتى الفكرية : سيرة غير ذاتيه غير موضوعية – فى البذور و الجذور والثمر – .. دكتور عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله ” …

إنصهرت داخل بوتقته التى لا يستطيع من يدخلها سوى أن يستسلم لآتونها .. هذا الرجل يستحق كل التقدير و الإحترام .. دائماً كنت أتساءل كيف كان يعيش بيننا من هم مثل هذا الرجل و لم نكن نقدرهم .. للأسف نتذكرهم و بعنف بعدما يسلمون أرواحهم لله ..

هذا الكتاب من الكتب القلائل التى تدرك فى نهايتها أنك ستعود لتقرأها بالتأكيد و لأكثر من مرة .. هذا الكتاب يندرج تحت قائمة ” الكتب دى للمذاكرة مش للقراية ” .. أى أنه من النوع الذى تضع ورقة و قلم بجوارك لتدون ملاحظاتك و أنت تقرأه بنهم .. تسير لتكلم نفسك فى الطريق و أنت تفكر فيما جاء به .. ولربما تقول والدتك أنك قد جننت تماماً مثلما قالت لى والدتى منذ يومين ..

بين التراحم و التعاقد و النماذج التحليلية و التفسيرية و الإدراكية عشت ليال بالفعل لم أعشها بين جنبات كتاب كهذا .. حديثه عن الحلولية و العلمانية .. رؤيته للإمبريالية العالمية .. و وهم الموضوعية المتلقية .. محاولته لتحويل النمط التحليلى للأمور الأكاديمية فى التدريس من واقع الموضوعية المتلقية المعتمدة على السرد التاريخى الى الموضوعية الإجتهادية المعتمدة على الإشكاليات ..

ذكرنى بأحد أساتذتى بالجامعه .. دكتور طارق أبو ذكرى .. ” ربنا يمسيه بالخير ” .. لم تكن محاضراته سوى قوالب من الإشكاليات و الموضوعات التى كانت تثير بنا ملكة النقد و التفكير ولازالت تؤثر بى حتى الآن ..

وصل بى الأمر الى ذروته منذ يومين عندما تحول الأمر الى عقلى اللاواعى و تراءت لى أحلام عجيبة الشكل .. لم أكن أحلم مثل الأشخاص الطبيعيين بأناس يذهبون و يجيئون و بمكان أبيض فى أبيض .. بل أننى حلمت أننى “أفكر” ..

كانت مشكلتى الرئيسية هل اتزوج فى القاهرة حيث “النمط الإستهلاكى” القوى و الأقرب الى رغباتى و حيث المجالات المتعددة فى العمل و ظروف المعيشة أم أكون أكثر ” تراحمية ” و أتزوج بجوار أهلى فى الزقازيق .. و راودتنى بعض المشكلات الأخرى بالتوسع الأفقى و الرأسى بالعمران و و و و .. و كانت النتيجة النهائية أننى فى الحالتين سبباً إما فى تزايد الواقع ” المعولم ” فى القاهرة أو تحكم “الإمبريالية العالمية ” فى الوطن إن بقيت فى الزقازيق و أنه على ألا أتزوج كقرار نهائى ..

عاااااااااااااااااااا .. هكذا إستيقظت من النوم ” بشد فى شعرى ” ولا أدرى ما حدث لى بعدها و ما قلت لوالدتى لكنها أكدت لوالدى أننى قد جننت و عليهم أن يجدوا حلاً لما أنا فيه .. و أن قراءتى الجافة أطارت ما بقى من ابراج رأسى .. هذا إن كان هنالك إحداها من الأساس ..

هذا ما حدث لى فى الأيام السابقة و لكن أشكر الله أن الظروف كلها تكالبت على حتى اتقوقع فى هذا الكتاب .

هذا الكتاب و أوقولها بصدق سبب لى “”هزة نفسية كبرى “” فى كثير مما كنت أقتنع أنه أكثر تفسيراً للامور خصوصاً فى الأيام السابقة .. و وضعنى على ” أعتاب” تغير فكرى شامل فى المرحلة المقبلة …

لا يسعنى الآن سوى أن أرجوكم أن تدعوا لى الفرصة لأستكمل قراءة هذا الكتاب ” الغير طبيعى على الإطلاق ” ..

و .. إحم .. يمكنكم شراء الكتاب و قراءته … ” محدش يحاول يطلبه منى عشان مقطعش معاه .. عشان دى ممكن أعتبرها إهانة إنى أتخلى عن الكتاب J ” ..

الكتاب موجود بدار الشروق .. و السعر أعتقد أنه فى حدود 65 جنيها .. بالتأكيد تقولون الآن ” بلاها قراية J ..

يمكنكم زيارة الموقع الإلكترونى لدار الشروق لمعرفة أماكن البيع و تفاصيل أخرى عن الكتاب .

http://www.shorouk.com/ar/default.asp

 

سلااااااااااااااااااااااام ..

 

معتز المصرى

7 سبتمبر 2008

 

 

“أنا .. أنا الذى لا أملك شيئاً ..

أنا الذى لا أحد لى ..

أهيم بك .. أريدك ..

أنا لا أحد .. بلا شئ أمنحه لك ..

سوى .. أننى أحبك ”

 

(توم جونس)

منذ 20 عاماً ..

يوم 29 من أغسطس (آب) 1988 … وفى تمام الساعه العاشرة و النصف الا خمسة دقائق صباحاً …

كانت الغرفة تمتلئ بنور الصباح القادم من الخارج و قد أحكم غلق الزجاج و المراوح تصدر أزيزها المميز .. هنالك حركة مضطربة .. ورائحة المستشفيات المميزة تسيطر على المكااا …

واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء .. إحم .. هكذا كانت البداية .. لأول مرة ارى أشخاص .. أماكن غريبة على .. كنت قد جلست فى مكان مظلم لثمان أشهر .. لا لا ربما تسعة .. – ممممممممم مش فاكر .. عموما أنا كتبت جوا اسمى و الفترة الى قعدتها .. الى جاى بعدى يبقى يقول بقه أصلى نسيت .. بس أهى مرة و مش هككرها تانى .. –  ..

نطقت بهذه ” الواااااااااء ” الطويلة .. ثم توقفت للحظات و نظرت الى جميع الموجودين فى إشمئزاز ..

إيه دا .. مين الناس دى !!

هنالك من تلبس ” أبيض فى أبيض ” وعلى رأسها ” طربوش أبيض أيضاً ” تنظر الى بإبتسامة عجيبة .. تلاعب فمى بطريقة غريبة و تقول لى ” كوتى كوتى كوتى .. ياختى قميلة ” .. نظرت اليها فى فزع و حاولت أن أثنيها عما تفعل .. هذه المرأة لا تفهم ما اقول .. هناك بعض نغمات من الوااااااااااااااااء المتعددة الدرجات التى لم تفهم منها حرفاً – على ما يبدو- لأنها تفاعلت أكثر فيما تفعل ..

انا بكره الجهل .. حرام عليكواااااااااااااااااااااااااااااااااااا !!

—————————–

الوقت الحالى ..

كنت قد جلست أمام التلفاز أنظر فى تعجب الى ما يقول هذا الرجل الطووووويييييييييييييييييل … لا أعرف لم ذكرنى ما يقول بـ “الكوتى كوتى كوتى ” التى كانت تقال لى و أنا صغير ..

هذا الرجل يحاول إقناعى بأن ” كل شئ تمااااام ” و أن على أن أنام ” وفى بطنى بطيخة صيفى ” .. فسأجد كل شئ تحت أمرتى قريباً و لن أشكو من أى شئ نهائياً …

” هنبقى زى دبى يا أخوانا .. هيييييييييييييه ” ..

قمت و أمسكت بالهاتف و إتصلت بالأرقام الظاهرة على الشاشة أمامى و قد برزت عروقى متحفزة من شدة الغيظ ..

حاولت أن أقنعه بأن ذلك لا يحدث ..- و سيبونا فى حالنا بقه إلهى يكرمكوا – … لا الواحد عارف يتعلم ولا يشتغل ولا يتجوز ولا يعيش … و أننى مثال حى للإضطهاد حتى فى أيام أعياد ميلادى …

لم يحدث أى حدث منيل فى هذه البلد أو خارجها إلا و كان فى يوم عيد مولدى .. موت نجيب محفوظ .. إعصار كاترينا .. و حتى الإشاعات السخيفة عن موت الرئيس .. لماذا أنا بالذات .. إتعقدت يا بشر ..

لماذا تتجمع جميع أعطال الكهرباء و الماء و الحاسبات الآلية و الإنترنت و الموبايلات يوم عيد مولدى و تمنع كل من تسول له نفسه الإحتفال بعيد مولدى معى أن يفعل ذلك  ..

بدأت تراودنى شكوك أن التاريخ قد كتب بطريقة خاطئة و أن أحداث 11 سبتمبر و نكسة 67 لم تكن فى 5 يونيو .. بل أنها فى ال 29 من أغسطس … و لكنه مجرد فرق التوقيت .. !!

حاولت المذيعة الحسناء أن تلطف الأمور بإبتسامة باهته فى حين أوصالها ترتعد خوفاً من أن تكون هذه الحلقة هى الأخيرة فى تاريخ البرنامج و تاريخها المهنى كله بعدما تركتنى أتحدث هكذا ..

” إنته أهبل يا بنى .. دا عمك الطوييييييييييل ” .. لم تستطع أن تنطقها لكننى شعرت بها على وجهها الذى فقد الأمل فى الحياة بعدما لم يقطع أحد الإتصال من الداخل …

نظرت الى الأرض و تركت الرد ل ” عمو الطوييييييييييييل ” .. حاول أن يقنعنى أن الحياة تسير الى الأمام و أنا مصر بتتقدم بينا و أنه لن يكون هناك طوابيييي…. كوتى كوتى كوتى … قميلة إنتى خليك كده شطووور .. إسمع كلام بابا …

بدا أنه لم يفهم كلامى من جديد ..

لا ادرى .. لم لا يفهم أبداً من هم اعلى منا قدراً كلامنا .. من صاحبة الطربوش الأبيض الى صاحب المقام العاااااااااالى و أنا ” محتاس ” ..

لا نغمات الواء نفعت معاها و لا كلامى عن الى أنا فيه جاب فايدة معاه ..

لم أكن أعلم كيف أقول له ما حدث للممرضه بعدما لم تفهم ما أحاول أن أفهمها إياه .. و كيف أنها تعلمت بعدها ” الأدب ” و تركت الأطفال لأمهاتهم .. ولا مزيد من الكوتى كوتى .. كيف أشرح له الأمر .. إحم .. و على الهواء مباشرة !!

عموماً .. هو حر ..

 

أما عنى فأنا فى إنتظار خبر العام .. فقد أصبت بالكآبة مما يحدث سنوياً يوم عيد مولدى و أصبحت على يقين أنه لابد و أن تحدث بلاوى أخرى كل عام ..

يارب أسترها .. مش عايز أسمع ناس طويلة تانى بتكلمنى عن ” الكوتى كوتى كوتى ” بالذات يوم عيد ميلادى ..

و حمداً لله أن جميع الأعطال موجوده .. دا من حظى السعيد .. و رب ضارة نافعه ..

 

 

كل سنة و أنا .. قال إيه .. – مفترض – .. طيب !!!

 

معتز المصرى

29 أغسطس 2008

 

        لم يكن بخططى بالنسبة لما سأقدمه هنا فى هذه المدونة أن أقدم هذه التدوينة عن الحوواشى و ” المحوششين ” .. كان بخططى أن أحدثكم عن نادية و سوسو .. عن مذكراتى و أنا أتم العشرين من عمرى .. و أشياء أخرى ..

 لولا أنه مثل ما حدث اليوم لم يكن ليعبر دون أن تأتى الفرصة للتحدث عنه ..

بدأ الأمر بكل بساطة بدعوة من أحد الأصدقاء للقيام بلقاء فى منزله اليوم – صديقى من مدينة “منيا القمح” على بعد 20 كيلو متراً من مدينة الزقازيق حيث أقطن – …

حدثنا عن أنه يقترح أن نقوم بحفلة عشاء ( حواوشى العزيزية – بلد صديقى العزيز “أحمد خشبة” بالقرب من منيا القمح ) و أنه سوف يتكفل بكل شئ و ما علينا سوى القدوم فى الموعد ..

كنت قد أكلت كغيرى من قبل الحواوشى .. ليست هى بالوجبة الغريبة و لم تكن تستأهل أن نقيم من أجلها حفلة عشاء .. لكنه أكد علينا أن الأمر ليس بالهين و أن علينا أن نستعد لهذه الليلة و حاول أن يصف لنا حجم الأمر الذى نحن بصدده لكننا لم نكن لنتخيل ذلك أبداً …

كنت قد إستيقظت اليوم ظهراً .. إنشغلت ببعض التصميمات أنهيها على برنامج الفوتوشوب من أجل الكورس الخاص بالبرنامج الساعه الخامسة عصراً .. لم آكل شيئاً منذ أمس و نزلت الكورس بالفعل دون أن آكل و لو ” عيش حاف ” ..

موعدنا كان فى الثامنة مساءاً لذا ظننت أننى على أتم إستعداد إذن لم يحاول أن يقنعنا به منذ أيام ..

لن أطيل عليكم فقد كان اليوم مليئاًُ بالأحداث و المغامرات و لكم أن تتخيلوا ما حدث بين الساعه السابعه و الساعه العاشرة حيث إجتمعنا فى سيارة صديق لنا محاوليين لملمة أنفسنا للذهاب الى اللقاء .. ليس بوسعى سوى أن ألعن أعطال الكهرباء و الهواتف المحمولة التى جعلت منا شبه كائنات تعيش فى عصور شبه وسطى …

كان الجوع قد إستبد بى و أصبحت الأمور كلها مردها الى الأكل .. فأنا اركب السيارة من أجل الأكل .. أكلم أصدقائى من أجل الأكل .. أسافر من اجل الأكل .. – إيه الجوع دا .. !!! – .. ولا كأن بيتى على بعد أمتار ..

المهم فى الأمر اننا وصلنا الى منيا القمح فى العاشرة و النصف تقريباً .. لنجد أن صديقى لازال بالعزيزية .. علمنا أن الكهرباء مقطوعه هناك أيضاً .. يبدو أنه يوم باين من أوله ..

جلسنا مع أخيه الأكبر و بعض الأصدقاء الآخرين .. أخوه الأكبر زميل دراسة قديم و عضو هيئة تدريس حالياً .. جلسنا نستمع اليه فى تبتل عن أخبارالقسم و البرامج و أحدث ما فى الكمبيوتر و حتى ” الجيمز ” ..

من الآخر كانت قعدة لذيذة .. بس بصراحة كنت جعاااااااااااااااان …

لن أطيل عليكم من جديد .. هناك مغامرات جديدة .. و لكم أن تتخيلوها حيث وصل الينا الحواوشى فى تمام الثانية عشر و النصف ..

هنا لنا وقفة .. أولاً أنا لم أكن أتخيل أن هنالك أى رغيف حواوشى بهذا الحجم .. ثانياً لم أستطع أن أخفى تعجبى من وجود إضافات أخرى الى جواره مثل الكاتشب و المايونيز و حتى المخلل .. فالرغيف كفيل بكل شئ ..

إنقض الجميع على الحواوشى فأصبحت الغرفة شبه ساحه قتال .. أشلاء حواوشى تتطاير فى المكان و هنالك سكاكين ظهرت فى الخلفية و أطباق لم أدر سبب وجودها حتى الآن ..

أخذت رغيفى و أنزويت مع بعضاً من الكاتشب و المايونيز و المخلل و كوباً من البيبسى فى أحد الجوانب بأحد الأسرة و أندمجت فى الأكل ..

لم أتكلم كثيراً .. سمعت ضحكات و هزار .. لكن الجميع مندمج فى الأكل على ما يبدو .. عرفت و أنا جالس مقادير هذا الإختراع الغريب .. فهنالك كما ترى معى ربع كيلو لحم صافى و بهارات متكاملة و بعضاً من الدهن و شئ يسمى ” جوزة الطيب ” قالوا أنها – بتزود الفولت – و لم يرد أحد ان يفهمنى المعنى ولا سبب وجودها هنا .. كل ذلك مخبوز فى وسط رغيف نصف قطره 20 سم و بإرتفاع سم تقريباً 

أنا فى وسط وليمة إذن .. هذا الشئ مفزع بحق .. لا أدرى كيف آكله الآن ..

عندما وصل المعظم الى منتصف الرغيف كانت أوجههم قد تقلصت .. و أحمرت أوجه البعض .. ألقوا بالأرغفه على الطاولة أمامهم و جلسوا ينظرون الى السقف فى ذهول دون أن ينطقوا و لو بنصف كلمة ..

أكملت فى هدوء و و كل ثانية يتزايد لدى شعور لم أشعر به من قبل .. أنهى البعض قبلى حواوشيهم .. أما أنا فقد كنت آكل ببطء عجيب و بتأن الواثق من نفسه .. عملية ” الحووششة ” ليست بالسهولة التى تتخيلونها أبداً .. على الأقل ليس فى كل الأحوال !!

عندما إنتهيت منها و بأعجوبة صار الجميع ينظر الى فى رعب .. أين ذهب كل هذا .. نظرت اليهم و صفقت فى فرح .. و هيييييييييييييييييييييييييه .. خلصت خلصت ..

و فى لحظة و بدون أى مقدمات إنفجرت فى وصلة ضحك هستيرى إمتدت لما يقارب الربع ساعه .. إنطلقت الضحكات ورائى و زاد الهرج و المرج فى الغرفة .. الكثير من الموبايلات ظهرت لتسجل تلك اللحظة التاريخية التى يظهر بها معتز و هو ” فطسان من الضحك ” ..

حاول البعض تهدئتى دون أى فائدة ..

لم اكن أدرى ما هو السبب الوجيه وراء ضحكى المتواصل و لم أستطع أن أتوقف نهائياً .. ظننت للحظات أننى سأموت شهيداً للحاووشى .. لكننى أدركت بالفعل معنى ” تعلية الفولت ” .. يبدو أن – جوزة الطيب كانت زيادة حبتين عندى – .. يقولون أن كثرتها قد يجعل البعض يبدو كالمسطول .. أو كأنه قد شرب شيئاً أصفراً ..

ظللت فى حالة من الضحك المتواصل و عدم القدرة على تكوين جملة مفيدة و الضحكات تتزايد على حالى المتدهور لقرابة النصف ساعه .. لو أن هنالك من قرر سرقة المنزل الآن فسيستطيع على اية حال .. لن يدر له أحد بالاً نهائياً ..

عندما إستيقظت مما كنت فيه كان الجميع ينظر الى فى عجب و قد أغرورقت أعينهم بالدمع من كثرة الضحك قبل أن أنفجر فى ضحك آخر .. لم أستيقظ منه سوى على صمت آخر و وجوم منى ثم سرحان ..

إنطلق المعظم فى كلام متبادل و سرحت أنا فى تفكير عجيب ربما كان من تأثير ما أكلت .. لا ادرى لم ظننت للحظات أن كل المصريين قد أستبد بهم جوع .. و إنطلقوا فى رحلة جماعية لأكل ” حواوشى العزيزية ” .. هنالك من يحاول سرقة مصر من ورائهم .. لا يدر له أحد بالاً – الفولت عالى يابا- و إنطلقوا جميعاً فى ضحك حزين متواصل ثم وجوم …

كدت أن أبكى للحظات و أنا أتساءل هل سيدمنوا أكل الحواوشى جميعاً أم ماذا سيفعلون ..

و فى لحظة إستيقظت على يد أحدهم تناولنى زجاجة ميراندا .. لزوم التبليع !!

و فى لحظة عدت الى جو ” الحوششه ” .. و طلبت حواوشى آخر لزوم الكبس على المعدة ..

و من باب يا عم قشطة ..

محدش واخد منها حاجه !!

و نسيت أو تناسيت ماذا سيفعل المصريون ..

قولى و النبى هيعملوا إيه لحسن أنا مش عارف .. أصلى باكل حواوشى و مش قادر أفكر !!

 

معتز المصرى

28 أغسطس 2008

     إستيقظت مفزوعاً على صوت والدتى تصرخ و هى تحاول إيقاظى بشتى الطرق بعد أن أصبحت فى لحظة داخل غرفتى و صوت التلفاز يصم الآذان بالخارج .. لم أستوعب ما تحاول أخبارى أياه للحظات .. لكن كلماتها إزدادت وضوحاً و هى تشير الى التلفاز بالخارج دون ان تتوقف عن الكلام فى عصبية و حنق واضح ..

” عصام .. عصام .. قوم يا بنى البلد مقلوبة .. جابوا رئيس وزرا مسييييحى … ” …

إعتدلت فى سريرى فجأة و أنا أحاول إستيعاب الأمر و أعتقد أننى سألتها أسئلة على غرار “إيييه !! .. مين دول!! ” .. ” مسيحى إزاى ؟ ” .. “إنتى بتهزرى !!” ..  و فى لحظة كنت قد أصبحت فى وسط صالتنا الواسعة أنظر الى التلفاز بتعجب دون أن أجلس حتى .. الكلام متتابع و الصور كذلك ..

سمعت نقاشات حادة خلفى بين والدتى و والدى .. بالفعل لم أكن قادراً على إستيعاب الأمر .. على الرغم من أنى لم أكن يوماًُ من معارضى ذلك إلا أننى لم أتوقع أن يحدث ذلك نهائياً ..

نظرت الى التلفاز أكثر أحاول أن أستفهم ما يحدث .. من أصبح رئيس الوزراء .. كيف و لماذا !! .. صوت النقاشات بجوارى و خلفى جعلتنى أصيح بهم حنقاً .. قمت بإعلاء صوت التلفاز الى اقصى حد لأغطى على الأصوات الحادة و السباب الذى اسمعه من حولى ..

” و قد أعلن الإئتلاف الحاكم فى مصر اليوم عن ترشيحة للدكتور “إدوارد إسكندر” رئيساً للوزارة الإئتلافية .. و هذا و قد إنسحبت الأحزاب الإسلامية من الإئتلاف كرد فعل على ذلك القرار الذى إتفقت عليه الأحزاب الليبرالية المصرية  و قد هدد المتحدث بإسم الأحزاب الإسلامية بأنها ستسقط الحكوو … ”

قاطعنى صوت هاتفى المحمول بالداخل عما أستمع اليه فى التلفاز .. تركتهم و أنا مشتت بالكامل و دخلت بسرعه لأرى من يتصل بى .. فزعت لأننى قد تأخرت على العمل .. لم أشعر بأن والدتى قد أيقظتنى متأخراً .. ما يحدث اليوم بالتأكيد قلب الجريدة رأساً على عقب ..

بالفعل كان المتصل بى هو “مصطفى ” .. زميلى فى العمل يقول أن رئيس التحرير يريد الجميع فى إجتماع طارئ بعد نصف ساعه فقط .. حاول الكلام عما يحدث الان و قال كلام من نوع إن ” ولاد الكلب ” عملوها ..

صحت فيه حنقاً .. فأنا أولاً متأخر و حالتى فى الضياع .. و ثانياً أرفض هذا الكلام و هو يعلم هذا جيداً ..

أغلقت فى وجهه الخط و بأعجوبة إرتديت ملابسى وصليت الصبح و نزلت سريعاً الى العمل .. اليوم الشوارع مختلفة .. لا أعتقد أن هنالك من نزل الى عمله اليوم أو الى المدارس .. تعجبت فعلى الرغم من أن الخبر إذيع منذ قليل فقط إلا أن المصريين قد أخذوا قرارهم بعدم النزول الى الشارع تحسباً لأى طوارئ ..

يذكرنى هذا بما حدث حينما كنت شاباً فى الثانوية العامة حينما حاول البعض القيام بإضراب عام يشل مصر الذى إشتهر حينها ب “6 إبريل” .. حاولت والدتى أن تمنعنى من النزول الى دروسى الخاصة حينها خوفاً على .. ياااااااه .. لقد كان ذلك من زمن بعيد .. الأيام تغيرت .. و ها أنا فى وسط الأحداث على الرغم منى و لا تستطيع والدتى أن تمنعنى من النزول حتى و إن قالت لى كلام من نوع ” خد بالك من نفسك ” ..

فتحت الراديو محاولاً أن أستكمل سلسلة المعلومات التى يتلقاها ذهنى من الصباح ..البرنامج العام يذيع أغنية قديمة جدا و لكنى لازلت أتذكرها ” يا أغلى إسم فى الوجود ” .. صحت حنقاً ” يخرب بيوتكم .. بتفولوا على إيه !!.. ” .. و ضغطت أكثر على البنزين محاولاً أن أصل فى موعدى الى الجريدة فى وسط ميدان مصطفى كامل …

وصلت الى العمل متأخراً عشر دقائق .. أدركت أن هنالك الكثيرين لا يزالون فى الطريق الى هنا و لم يبدأ الإجتماع بالفعل … أخذت مكانى بجوار ” فادى” صديقى المقرب -المسيحى الأكثر شهرة بالجريدة- لرئاسته قسم التحقيقات .. تعجبت أن الجميع حاول تلافى الجلوس الى جواره .. ربما حاولوا ألا يدور حديث بينهم و بينه .. فى حين أندمج هو فى رؤيته لآخر الأخبار على كمبيوتره المحمول الصغير … لم يلق أحد على السلام .. إندمج الجميع فى حديثهم مع بعضهم البعض ..

” صباح الخير يا فادى .. إيه أخر الأخبار .. ” قلتها له بصوت خفيض لم يسمعه المحيطون … مد يده ليسلم على و هو ينظر الى قائلاً ” صباح الخير يا عصام .. الأخبار كتير .. البلد إتقلبت .. على الرغم من إن دى أحزاب منتخبة بس الإسلاميين بهدلوا الدنيا ” ..

جلست على الكرسى الدوار بجواره و أنا أقول ” طب الأزهر لسه معلقش .. “  .. رد و هو يتابع باقى الأخبار ” لا الأزهر ولا الكنيسة .. الأحزاب بس هى الى نازله تلطيش فى بعضها .. ” ..

حدثته عما رأيته فالشوارع ليس بها مخلوق .. قال لى أن ما تذيعه القنوات من اخبار و توعدات الإسلاميين جعلت الكثيرون يهابون النزول الى الشارع .. قال لى كلاماً عن أن الداخلية و القوات المسلحة على إستعداد للتدخل فى حالة حدوث أعمال شغب ..

ثم صمت فجأة و هو ينظر الى الجهاز أمامه .. لم أستطع أن أرى ما يرى فى الجهاز و تداخلت الأصوات حولى و لكننى سألته ماذا يقرأ بالضبط .. قال و هو يكمل قرءاته .. ” الأزهر علق دلوقتى .. شيخ الأزهر بيقول لا ولاية عامة لإمرأة أو لغير المسلمين … شكلها هتعك أكتر  ” ..

كنت على توقع تام لذلك و لكننى تعحبت من هدوءه … نظر الى و قال .. ” كنت عارف إنهم هيقولوا كده .. أصلنا ولاد البطة السودا .. ” و و صمت فى ضيق ثم نظر الى مجدداً و قال ” عصام إنته إيه رأيك فى الى بيحصل دا ” ..

قلت له أن رأيى واضح منذ زمن فى ذلك و إن كنت لم أتوقعه .. “إن كان الرجل يستحقها .. إيه المشكلة فى إنه يبقى رئيس وزرا .. ما هو دا فى مصلحتنا كلنا فى الآخر .. و دكتور إدوارد سياسى محنك و رجل إقتصاد على مستوى عالى .. أنا شايفه أحسن من أسامى كتير ع الساحة ” ..

صمت فى ضيق أكثر .. كان يعرف بالتأكيد أن هذا ما سأقوله لكنه بالتأكيد كان يريد أن يسمعها منى فى وسط ما يسمعه من سباب و شتائم تجاه المسيحيين فى هذه الجلسة التى لم يراع أحد من الحاضرين فيها حتى – و إن كانوا من الكارهين للمسيحيين او المسيحية نفسها حتى- وجوده ..

فى لحظات كان رئيس التحرير قد جلس على رأس الطاولة .. لم يضع الوقت فى كلام كثير عن احوال الأبواب ولا عن عدد اليوم .. عرض الأخبار سريعاً .. عرفت منه و لأول مرة أن مجلس النواب سيجتمع لمحاولة حل الأزمة ..

قاطعته قائلاً ” هيحلوا أزمة إيه بس .. ما هى المشكلة منهم أصلا .. مش هى الأحزاب الى فى الإئتلاف هى معظم الأحزاب الى فى المجلس .. إيه العك دا .. مش يستنوا القضاء و كلمته .. ” ..

قال ” عموماً الموضوع محلول من أوله .. الأزهر قال كلمته و إنتهى الموضوع .. ” ..

رد فادى فى سرعه ” إسمحلى يا أستاذ إبراهيم .. إنته أكتر واحد عارف إنى لا أصولى ولا من النوع الى بيقول على نفسه مسيحى و خلاص .. أنا مصرى .. و أنا بكلمك على بلاطة أهو .. أنا مش بقول الكلام دا عشان حاجه .. معادش فارق الكلام دا دلوقتى أصلا .. بس الى عايز اقوله إن الدستور مقالش إن لازم رئيس الوزراء يبقى مسلم .. ثانياً إنته عارف قبل منى إن دكتور إدوارد راجل محترم و يستحق رئاسة الوزراء .. و مش هنكر إنى أبقى فخور إن رئيس وزراء مصر فى مرة من المرات يبقى مسيحى .. ليه عايزين تحرمونا من الفخر دا على الرغم من إننا بنحب البلد زيكوا تمام ” ..

” إنتوا عايزين تسيطروا ع البلد يا روح أمك .. ؟؟؟؟؟!!! “  تساءل رئيس التحرير فى إستفزاز موجهاً كلامه لفادى الذى فزع من الكلمة ..

سيطر الصمت على الجلسة التى كانت تراقب الحوار المتبادل بينهما فى فزع .. بالطبع كانت هذه هى القشة التى قصمت ظهر البعير مما يلقاه فادى من معاملة سيئة على الدوام من رئيس التحرير ..

 لم يستطع ” فادى” أن يسيطر على اعصابه .. فى لحظة أخذ يكتب ورقة بسرعه غريبة .. حاولت أن أهدئه و أنا أنظر بغضب الى رئيس التحرير .. لكننى أدركت للحظه أنه يكتب ورقة إستقالته .. لم أستطع أن أثنيه عم يفعل ..

فى لحظات كانت الوقة ملقاه فى وجه رئيس التحرير .. و أخد فادى يلملم أشيائه فى سرعه و هم يتمتم بسباب تجاه رئيس التحرير ..

نظر رئيس التحرير فى سرعه الى الورقة .. و نظر اليه مبتسماً و قال ” مقبولة .. يلا إتفضل من غير مطرود .. عقبال ما تغوروا كلكوا فى ستين داهية ” ..

تحولت الجريدة الهادئة المسالمة المستقلة رمز الوحدة الوطنية فى ثوان معدودة الى حلبة قتال لرماد مدفون لم يستطع أصحابه إخراجه منذ سنوات .. الآن لم يعد هنالك فارق بالفعل ..

صحت فيه قبل فادى ” تعرف إنك راجل قليل الأدب .. ” .. كاد أن يضربه فادى إلا أننى أثنيته عن ذلك بأعجوبة .. أعلنت إستقالتى أنا الآخر .. و ألقيت فى وجه رئيس التحرير نسخة من جريدة اليوم بعد أن كتبت عليها كلمة بذيئة لم أقلها من قبل فى حياتى .. لكنه إستفزنى لدرجة أننى لم استطع تحمل ما يقول ..

خرجت أنا و فادى من الغرفة وسط صمت الجميع و كلام رئيس التحرير المستفز و لعناته المستمرة و طلباته الملحة من رجال الأمن بطردنا خارج الجريدة .. علمت حينها أن ذلك اليوم سيكون طويلاً ..

الشوارع لم يكن بها جنس بشرى بمعنى الكلمة .. لكن ما أدركناه أن وسط البلد قد تحولت الى ثكنة عسكرية .. المنطقة القريبة من مجلس النواب و مجلس شورى النواب أغلقت بالكامل ..

قال لى و هو فى شدة الغيظ و أنفاسه متلاحقة بعنف و نحن نسير فى إتجاه ميدان طلعت حرب .. ” إحنا عايزين نسيطر ع البلد .. إزاى .. الراجل دا بيقول الكلام دا إزاى .. حرام .. و الله حراااااااام ” ..

خرج ردى بصوت عال محاولاً التأكيد على ما اقول .. ” الراجل دا بيستهبل .. و بيكره المسيحيين أصلاً و مش كل المصريين كده .. متاخدش على كلامه .. و متضايقش نفسك ارجوك .. ثانياً هتسيطروا ع البلد إزاى إذا كانت البلد بلد مؤسسات .. مفيش سلطة مطلقة .. يعنى حتى لو دكتور إدوارد مسك رئاسة الوزرا .. مجلس النواب موجود و القضاء موجود ..دا كلام عك .. ممكن تهدى أرجوك ” ..

كنت أعلم يقيناً أن ما أقوله عن أن الأمور بين المسلمين والمسيحيين مستقره غير صحيح .. وإلا لم يحدث ذلك كله الآن ..  حتى فادى نفسه يعلم ذلك .. لكن بالتأكيد كلامى أسكن ما به من جرح ولو مؤقتاَ ..

إتجهنا الى قهوة ” بستان النيل ” بالقرب من ميدان التحرير .. جلسنا وحيدين نشاهد التلفاز حيث جلسة مجلس النواب .. شكرنى على ما بدر منى من مساندة اليوم .. و إن وبخنى على إستقالتى و قال كلاماًَ عن أننى أصبحت فى وسط الثلاثين من عمرى و لم أتزوج بعد .. ولا بد أن يكون لدى عمل كى أكون نفسى و و و .. لكننى قاطعته قائلاً .. ” الصحاب لبعضيهم يا فادى و إنته أكتر من صاحبى .. إنته أخويا الى مجبتوش أمى .. و يولع الشغل ع الجواز .. يارب بس النهارده يعدى على خير .. ”  

تتم بالدعوة و هو ينظر الى الأرض ثم الى التلفاز ..

الأخبار تتابع .. الإسلاميون قاطعوا الجلسة و قالوا إن قرارها لن يفضى الى شئ ذو قدر و أنها خطة محمية من القوى الإمبريالية العالمية .. الأحزاب الأخرى تقول إن الدكتور إدوارد يحظى بقبول داخل الهيئات الحزبية المنتخبة من الشعب و أنه ليس فى ترشيحه أى شبهه لرضوخ لأى قوى أجنبية  .. الأزهر يصر على تصريحه و يطالب الإئتلاف بالعوده عن قراره … الكنيسة لم تعلق حتى الآن …

توقفت للحظة و فكرت .. كيف يحدث هذا إذن .. الشعب غير راض عن مرشح الأحزاب التى رشحها هو بنفسه فى الإنتخابات .. لكننى أدركت أن الشعب لا يعرف لا ديمقراطية ولا ليبرالية ولا يحزنون .. إنه ينتخب من يقول له سأعطيك خدمات خدمات خدمات .. إذن فهو الأجدر بالترشيح ..

لكن عندما يرشح مسيحى لرئاسة الوزراء فلتذهب الليبرالية .. اللبلالية .. أى كان إسمها الى الجحيم .. هذا مخالف للشرع .. إذن لن يحدث …

لعنت اليوم الذى قال فيه (السادات) يوماً “أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة” … لعنت اليوم الذى ذهب فيه أبناؤنا الى الخليج ليعودوا الينا بالجلباب و النقاب و الكره الأعمى لغير المسلمين حتى و إن كانوا جيرانه و يطلق عليهم “النصارى” بلفظ لم نستخدمه لفترات طويلة بمصر .. لا أعلم لم أشعر حينما أسمع هذه الكلمة أنها تعبر عن كره من يقولها لهم بالفعل ..

أكان فعلا (مبارك) على حق حينما كانت الدولة كياناً متماسكاً رادعاً فيه أى محاولة للفتنة أو السياسة على أساس مذهبى … هل أخطأ (مبارك) حينما فتح الإمكانية أمام الجميع للترشح بالإنتخاب الحر المباشر حتى وصل الى الحكم من غير الدستور و المسميات و أوصلنا الى ما نحن عليه .. فلا تغير ما فى القلوب و لا تبدلت المشاعر و لا نضج المجتمع سياسياً .. أكنا حقاً غير مؤهلين للديمقراطية ..

رأسى تؤلمنى من كثرة التفكير ..

أدركت أن هنالك شئ مهم يقال فى التلفاز لأن ” فادى ” نبهنى الى ذلك ..

الرئيس الأمريكى يتحدث .. قال ” فادى ” .. ” يخرب بيت أمه .. بيهبب إيه دا .. أصلنا ناقصين ياربى بلاوى ” .. قلت فى نفاذ صبر مما يحدث .. ” هيعمل إيه .. بيصطاد فى الميا العكرة ” ..

بالطبع كان الرئيس الأمريكى يبارك ما يحدث فى مصر من خطوات على طريق الإصلاح .. أدركت أن البلد ستذهب الى الجحيم فى هذه اللحظات ..

تحركنا من القهوة دون أن نستمع الى خطاب هذا الرجل .. كاد أن يرتفع ضغط دمنا لو جلسنا لنستكمل .. سرنا وسط تأملات العساكر حديثى التخرج .. ربما هم بالفعل لا يعرفون ما يحدث لكن عند أول تجمهر ستكون اليد من حديد ..

علمنا أن الإسلاميين يعدون العدة للتجمهر بميدان التحرير .. و هو ما شعرنا به يحدث فإبتعدنا عن المكان بسرعه منعاً لأى إحتكاك بيننا و بينهم و نحن لا نريد ذلك بالفعل ..

سمعنا فى الراديو كلاماً عن أن الأحزاب تنفى أى صفقة بينها و بين الولايات المتحدة .. و أن دكتور إدوارد إسكندر سيتحدث قريبا الى وسائل الإعلام ..

و هو ما جعلنا نعود ثانية الى قهوة و لكنها بعيدة عن الميدان ..

علمنا أن التجمهر قد زاد فى ميدان التحرير .. طلبنا شئ لنشربه .. لم يرد ” فادى ” أن يعود الى منزله لذلك بقيت معه .. إتصلت بى والدتى للإطمئنان على فأخبرتها أننى بخير و أننى أعمل بداخل الجريدة وبعيدا عن أماكن التوتر .. قالت لى ” أوعى تكون قاعد مع الواد فادى ” .. لم تعجبنى الصيغة فسألت دون ان ألفت إنتباه ” فادى” .. ” إشمعنى يا ماما يعنى !! ” .. قالت لى ” هو كده و خلاص متقعدش مع الأشكال دى .. ” .. قلت اليها محاولاً أن اريحها .. ” حاضر يا ماما .. حاضر ” .. و أغلقت الخط مع وعد بأن أهتم لنفسى و ألا أعرض نفسى للخطر ..

كان موعد العصر قد حان .. كنت قد صليت الظهر حينما كنا فى بستان النيل .. إستأذنت فادى أن أذهب لأصلى و ذهبت الى مسجد مجاور .. حينما عدت كان المؤتمر الصحفى لدكتور إدوارد من بيته قد بدأ .. تحدث فى النصف ساعه الأولى من المؤتمر الصحفى عن أنه لا يريد شقاقاً بين المصريين و أنه لم يؤلف بعد الحكومة و أن الأمر فى طور الترشيح ..

ثم فجاة مررت اليه ورقة .. لم ندر ما كتب بها لكن ما أدركناه أنها كدرته بعنف .. حتى أنه صمت للحظات و سرح بتفكيره .. فى اللحظات التالية كانت الخبر يذاع كخبر عاجل أن المتظاهرين فى ميدان التحرير أحرقوا العربات و اتلفوا العديد من المحال التجارية و أشعلوا النيران فى حديقة الميدان التى تتوسطه و بدأت المناوشات فى أرض مبنى المتحف المصرى القديم ..

الأزهر يندد بما يحدث .. و يقول أنه يمكن حل الأمر بالطرق الدستورية السلمية ولا داعى لما يحدث و هذا ليس من الإسلام فى شئ ..

بدأ فادى يدعو و بجوارى بعدما رسم الصليب على صدره … لم اسمع ما يقول لكن بدا عليه قلق شديد ..

أكمل دكتور إدوارد حديثه و لكن بدا عليه حزن شديد حتى قال بقوه ..

” سنة 1919 .. من قرن و شوية .. لما حاول الإنجليز يتدخلوا فى شئون مصر عن طريق إنهم يساندوا الأقباط .. القمص سرجيوس راح فى وسط الجامع الأزهر و خطب فى اخوانا المسلمين و قال : إذا كانت حجة بريطانيا بإحتلال مصر حماية الأقباط .. فليمت الأقباط و ليحيا المسلمون أحراراً .. و أنا دلوقتى بقول .. إن كانت أمريكا أو غيرها .. جوا أو برا عايزين يقسموا البلد نصين و بيتلككوا بالأقباط … فليمت الأقباط و ليحيا المسلمون أحرار … إحنا بلد واحد و شعب واحد و عمر ما فى حاجه هتفرقنا .. أنا أرفض ترشيحى لرئاسة الوزراء و شكرا لمساندتكم و عاشت مصر الهلال مع الصليب ”

بدا على ” فادى” فزع مما يقول دكتور إدوارد .. ما لبث أن تحول الى إحباط دون أن ينطق بنصف كلمة .. ثم قال ” هو دا الى هما عايزينه .. عايزنا نعيش فى بلدنا زى الكلاب .. صح !!! ” و باغتنى بنظره عنيفة و هو يقول هذا الكلام ..

ثم أنطلق فى سيل من الكلام اللاذع الذى تقبلته لإحساسى بما يشعره الآن  .. ” عايزنا نسيب البلد .. هنسيبهالكم .. بلوها و إشربوا ميتها .. عايزنا نروح أمريكا .. و مالها أمريكا .. ” .. أكمل ” مش أنا الى كنت بلعن فى أمريكا من شوية و بعشق تراب مصر .. ملعون أبو أمريكا على ابو مصر يا أخى ” …

لم يستمع الى ما بدأت الإذاعات تذيعه من أغانى وطنية .. و لا من نداءات الكنيسة و الأزهر الى عدم التجمهر أو التظاهر …

إنطلق بقوة خارج القهوة بعدما توقف العاملين فيها لينظروا اليه فى شئ من التعجب و التقزز .. تبعته فى سرعه و أنا اقول لاهثاً ” فادى .. أرجوك .. أرجوك إسمعنى بس .. طب رايح فين .. فادى .. الناس دى مش فاهمة حاجه .. الناس دى مضحوك عليها .. ” لم يستمع إلى و قال لى كلام على غرار ” هروح ألم شنطتى و أشوفلى بلد تلمنى .. يخرب بيت دى عيشة يا أخى .. ” ..

لم يوقظه مما كان فيه سوى هاتفه المحمول .. لأول مرة أسمع له صوت من اول النهار .. توقف و نظر الى الهاتف فى توجس .. إنها والدته ..

رد عليها فى سرعه و قلق .. بدا أنها لم تسأله عن أخباره ولا عما يفعل .. كانت تخبره بشئ ما ..

سمعت فقط الحوار و لم أستطع أن أدرك ما وراءه ..

” إزاى .. الواد دا بيستهبل .. ماما متنزليهوش .. يعنى إيه خلاص نزل .. و بابا فين .. فى الكنيسة بيعمل إيه دلوقتى بس دا وقته .. يعنى الواد يموت نفسه و ترتاحوا .. طب أتنيل أنا أعمل إيه ألف الشوارع عليه .. التحريييييييير .. يالهوى .. دا إنتحار رسمى .. ماما ماماااااااااا .. إقفلى لو سمحتى معايا دلوقتى انا هتصرف .. ” …

بادرته فى قلق ” خير .. فى إيه يا فادى بس قلقتنى … فادى .. ” … قال لى و هو يتلفت حوله فى قلق كأنه يفكر فى أمر إستعصى عليه .. ” بيشوى .. نازل التحرير عشان يعتصم مع العيال .. ناس كتير نازلة تعتصم عشان الى حصل و شكلها هتقلب مدبحة … أنا لازم الاقيه ..لازم !! ”

قلت فى فزع .. ” يالهوى .. يارب أسترها .. يارب … إيه الى بيحصلنا دا .. ”

قال و هو يفكر بعنف و قد غطى عرقه جبينه ولا يستطيع أن يقف فى مكان واحد ” ماما قالت إنه نزل من نص ساعه و مكنتش عارفه توصلى .. يعنى زمان الأهبل وصل التحرير دلوقتى ” ..

و فى لحظة قرر .. ” أنا رايح التحرير .. لازم ألاقى الواد دا بأى شكل .. ”

حاولت أثناؤه .. لن يجده .. إقترحت عليه أن يتصل به قال أن والدته قالت أنه ترك كل ما يمكن الإتصال به عن طريقه بالمنزل .. و أن والدته تبكى ولا تستطيع أن تصل الى والده فى الكنيسه ..

اللعنة …. لم يتوقع أحد هذا الصباح أن تؤول البلد الى هذا الحال ..

لم أستطع أن أثنيه عن الذهاب الى التحرير .. ركضت خلفه و هو يجرى أمامى محاولاً أن يصل هنالك فى أسرع وقت .. بدأت الشمس فى المغيب .. لأول مرة أرى القاهرة بهذا الفضاء فى هذا التوقيت ..

ركضنا فى شوارع وسط البلد ..

حتى إقتربنا من التحرير … كانت الشوارع مغلقة بترسانة كاملة من الأمن المركزى .. حاولنا العبور عن طريقهم لكنهم قالوا أنه ممنوع .. حاولنا أن نقنعهم كوننا صحفيين .. إلا أنهم لم يسمحوا لنا بالعبور ..

حاولت أن أقنع (فادى) أن بيشوى بالتالى لم يعبر .. لكنه كان مصراً أنه بالتأكيد عبر لأن الراديو يقول أن هناك مناوشات بين مسلمين و مسيحيين فى الميدان و الشوارع المحيطة …

حاولنا العبور من الشوراع الصغيرة من شارع القصر العينى حتى وصلنا الميدان عن طريق ثغرة من الأمن لفرقة ذهبت لتفض إشتباكاً جديداً …

كان المشهد مرعباً .. كأننا فى ساحة حرب بالعصور الوسطى .. كر و فر و نيران مشعله بالمحال و الإطارات و العربات … كنا قد رأينا الدخان الكثيف من بعيد لكننا لم نتوقع مثل هذا …

بحثنا كثيرا .. تفدينا المناوشات و ضرب الأمن المركزى لنا بالعصى .. لا أعرف إن كانت الصور التى تذاع من هنا قريبة للوجوه .. ربما لو رأتنى والدتى لماتت من الرعب قبل أى شئ ..

و فى لحظة هتف فادى ” بيشوى أهه .. هناك أهه ” و أخذ يعدو تجاه بعض الشباب الذين يلقون بالحجارة على صفوفنا و قد إتسعت بينهم و بيننا مسافة .. حاولت أن ألحق به ..

و فجأة .. إنهالت عليه هراوات الأمن المركزى و لم ترحمه و أنا أعدو تجاهه … ألقيت بجسدى على الأرض أحميه مما يحدث لكننى عرفت فى لحظة أنه .. أنه فارق الحياة ..

بكيت و أنا أقبله إحتضنته .. لم اشعر بهراوات الأمن المركزى على جسدى و لا ضربهم لى بأرجلهم ذات النعال الغليظة .. لم أكن مستوعباً لما يحدث ..  “فادى” مات !!

الدم يلوث الطريق .. نيران .. ليل .. أصوات صفارات الشرطة .. إضاءة المصابيح الليلية .. تهشيم عظام ..

فى لحظة كنت واقفاً و أنا أصرخ .. ” كفااااااااااااااااااااااااااياااااااااااااااااااااااااااااااااااا ” و إنطلقت أعدو ناحية الجموع كلها محاولاً إختراقها وأنا أقول ” لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ”

الدم يلوث الطريق .. نيران .. ليل .. أصوات صفارات الشرطة .. إضاءة المصابيح الليلية .. تهشيم عظام ..

 

—————————————

 

لا أعرف من أوقف المشهد ها هنا .. لكننى أعلم جيداً أنه ترك لك 3 علامات .. إما الإكمال أو التراجع أو التوقف ..

الإكمال .. إن اردت أن أموت مع فادى …

التراجع .. إن اردت أن تغير … تغير التفكير .. تغير الأحداث .. تغير ما ترى أنه يجب أن يتغير قبل أن تبدأ قصتى ..

التوقف .. أن تصمت على إنكسارات وطن مجروح ..

 

الخيار بيدك أنت .. إنه وطنك !

معتز المصرى

27 أغسطس 2008

مساء الخير

كيف هى الأحوال ..

تحت كاتجورى .. ” هتروح فين من غيرى يا وحش !! ” :) ..  سنقدم كل فترة دعوة لحضور حفل .. ربما ندوة .. أمسية ثقافية .. أو حتى معرض …

ستجدون الكثير و الكثير هنا على الدوام ..

تابعونا و ستجدون ما يشغل وقتكم الثمين طوال الشهر و بأقل التكاليف .. إحم .. إيه النقل دا .. حد يشيل من قدامى ورق الساقية بأى طريقة :) ..

المهم ..

أدعوكم لحضور معرض تصوير فوتوغرافى بساقية عبد المنعم الصاوى ..

المعرض للصديقة العزيزة ” سارة حسنى ” … على الرغم من أنها لازالت تدرس فى مجال الفنون و على الرغم أيضاَ من أنه المعرض الأول لها على الإطلاق ..إلا أنها قدمت صوراً تستحق التقدير و الإحترام ..

أعجبنى الكثير مما صورت خصوصاً الصور التى إعتمدت على التباين بين الظل و الضوء و كذلك صور المبانى الأثرية فى القاهرة الفاطمية ..

المعرض ” بقاعه الأرض “ - أول قاعه تستقبلك فى الساقية حيث دخولك من تحت كوبرى 15 مايو – .. المعرض صغير و لكن الصور تستحق تركيزاً عالياً ..

المعرض مستمر حتى يوم الجمعة القادمة 29 أغسطس 2008 .. أتمنى لكم قضاء وقتاً ممتعاً بالمعرض و الساقية ..

معتز المصرى

ها هو يوم آخر ينقضى دون ان أشعر بان حياتى تتحسن بأى طريقة كانت بهذه الدراسة اللعينة … أى عالم هذا الذى يعمل به الفرد عشرين ساعه يومياً .. حتى سجون الحكم النازى لم تكن بقدر ما يحدث لنا بشاعة ….

أنهيت دوامى الدراسى الساعه الرابعة و النصف عصراً …  أنتم تعرفون مثلى تلك الأيام من شهر ديسمبر … يأبى معظم الناس النزول ظهراً الى الشارع أما نحن فنعود قهراً بعد غروب الشمس إن لم يكن بعد منتصف الليل …

جمعت أدواتى المبعثرة أمامى و أنا ألعن اليوم الذى جئت به بإرادتى الى هنا …. الكثير من الضوضاء … البعض يسأل عما طلبه ذلك المعيد .. البعض يجمع أدواته و هو يثرثر مع من هو بجانبه … يبدو أن البعض أصبح يكلم نفسه هو الآخر … تذكرت كلمة لآحد أساتذتى حينما قال اننا لا نستطيع الصمت أكثر من خمس دقائق و أنه يقدر تلك المعاناه التى نشعر بها عندما يجبرنا على الصمت أكثر من ساعه و نصف … لم أعد قادراً على الإبتسام حتى على ذلك الكلام الذى اضحكنا كثيراً من قبل …

أتممت جمع أشيائى …و بقيت أنتظر بعض الزملاء … لن أستطيع العوده وحدى و أنا بهذا الحال … قد لا أضمن بعض ردود الأفعال الجنونية منى … ربما ألقيت بنفسى من الطابق العاشر لأحد الأبنية دون أن اشعر … وقفت بجوار إحدى النوافذ أرمق الجامعه و قد أصبحت خاوية إلا من قليل يأتى و يذهب من حين لآخر …

اللعنة … ليس هذا بوقته نهائياً … المطر … طوال أكثر من ثمانية عشر عاماً كنت أعشق المطر لدرجة المخاطرة بأن أصاب بالإنفلونزا بعد  ” تمشية ” سريعة تحت زخات المطر … لكن .. ألا يجد وقتاً آخر غير اليوم ليعزف سيمفونياته …. أنا لا أستطيع التكلم فضلاً عن السير فى هذا الجو العاصف … صحت فى الجميع أن يسرعوا حتى لا أهشم رأس أحدهم إن أغرقنا المطر قبل الوصول الى المنزل .. حمداً لله أنه لم يهشم أحدهم رأسى أنا فنحن بأفضل حال كما تعلمون لتلقى الأوامر من بعضنا البعض …  

حملت أدواتى و أعلمتهم أنى أنتظرهم بالدور الأرضى للمبنى لعلى بذلك أمثل ورقة ضغط للإسراع … أكملت قائمة السباب و اللعن و أنا أهبط الدرج وحدى …

إنتظرت عند المدخل ما يقرب من خمس دقائق حينما نزلوا من المبنى الى حيث أنا يثرثرون و يضحكون .. لم أتعجب .. أعلم جيداً أننا نفعل هذا كثيراً .. الكثير من ” التهييس ” و ” تكبير الدماغ ” بعد كل يوم عصيب ها هنا يكفيان للبقاء على قيد الحياة لبداية يوم جديد … وصفة سحرية حقاً جربتها كثيراً .. لكن ليس اليوم ارجوكم .. فلست أنا بأفضل حال لأتفاعل و أتجاوب الآن .. و لكن ما ذنبهم هم على أية حال ..

إلتزمت الصمت لأننى أعلم أن الرد المناسب سيكون أننى بإمكانى أن أسير وحدى إن لم أكن أريد أن أتفاعل معهم … سرت على مقربة منهم أحاول تجنب قطرات المطر التى لازالت خفيفة حتى الآن …

 إجتزنا بوابة الخروج من الجامعه … السيارت تسير بسرعه غريبة .. يبدو أن الجميع يريد العوده الى المنزل سريعاً … حتى سيارات الأجرة أصبحت لا تقف لأنها لا تجد من يركبها … كانوا من معى لا زالوا يثرثرون .. بعضهم فرد زراعيه معبراً عن فرحته بهطول المطر … البعض يصيح و الآخرون يضحكون … رمقتهم بنظرة جانبيه و اكملت صامتاً … بطريقة لا إرداية بدأ يتسلل إلى ذهنى مشاكل اليوم واحداً بعد الآخر و بدأت حواراً داخلياً … ” الى عمله حسام النهارده دا مكنش مفروض يتسكت عليه .. أنا محبش حد يعدل عليا … بس هو كان جابلى الورق و عرضه عليا قبليها برضه مش أظلمه قوى يعنى .. أووووووووه .. لا لا .. هو غلطان بس مش أكتر من التانى دا إسمه إيه .. أصله عمل بلللل …. ” …

قطعنى صوت مرأة مرتعش  ” معلش يابنى آآآآ .. ” ..

يبدو أنه يوم ” باين من أوله ” كما يقولون … حتى الشحاذون لا يكفون عن هذه المهنة بأوقات المطر … كان قد نفذ صبرى … كدت أن أبدأ  بإقناعها أننى أكثر بؤساً منها و أن ما معى يكفينى بالكاد للعودة ” شعلقة ” الى المنزل … لكن هيئتها و طريقة كلامها أعادتنى الى وعيى .. إحم .. هى لا تشحذ … ربما جعلنى ذلك الطفل الذى تحمله على كتفيها أشعر بأنها تريد ذلك .. لكن عدت لوعيى سريعاً .. فأنا أعرف هؤلاء الشحاذين و هى ليست منهم على أيه حال …

إمرآة فى العقد الرابع من العمر على ما يبدو من هيئتها … ادركت من ملابسها أنها لا تنتمى الى المدينة بأية صله … يبدو أنها من قرية أو  ” عزبة ” بالقرب من هنا … لا أرى شئ من هيئة الطفل فقد أحكمت إخفائه حماية له من قطرات المطر التى بدأت تشتد فى اللحظات الأخيرة ..

أنصت لها و قد تحول وجهى الى ثمرة طماطم ناضجة .. قالت لى ” معلش يابنى … أنا مش من هنا و عايزة أروح أى مستشفى ضرورى .. الواد تعبان قوى … لازم حد يشوفه بسرعه .. أبوس إيدك قولى اروح إزاى أنا بقالى ساعتين واقفة هنا ” … كدت أن أصيح بها حنقاً .. أى جنون تريد أن تثبت هذه السيدة أنها قد اصيبت به لتأتى بإبنها المريض فى هذا الجو العاصف .. لكنى ادركت سريعاً أن المطر قد بدأ لتوه منذ ما يقارب النصف ساعه و هى كما تقول تمكث هنا منذ ما يقارب الساعتين …

وقفت أفكر للحظات … أقرب مستشفى من هنا … مستشفى الجامعة … مممم .. نعم مستشفى الجامعه … و لكن .. آآآآ … المستشفى على بعد ليس بهين من هنا .. لا يمكن لهذه السيدة أن تذهب للمستشفى سيراً على الأقدام الآن نهائياً .. الحل الوحيد أن تذهب الى هناك بأحدى    ” الميكروباصات ” .. لكن اللعنة عليهم هم أيضاً .. كل شئ هنا يدعو الى اللعن … فى هذا الجو يقفون بطريقة غريبة ليلتقطون اى أحد يستطيع أن يدخل الى داخل ” الميكروباص ” بسرعه فائقة … ربما حولوا هذه السيدة الى لحم مفروم تحت عجلات عرباتهم قبل أن تذهب الى المستشفى … و لكن ما باليد حيلة … أشرت اليها الى تلك العربات التى تجئ و تذهب و قلت لها ” تركبى حاجه من دول و تقوليلهم نزلونى إستقبال الجامعه و هما هينزلوكى ” … يبدو أنها فزعت من أن الحل كان بيدها منذ فترة طويلة لكن لم يساعدها أحد … همهمت على ما أعتقد بدعاء لى .. لا أعلم .. ربما كانت تدعو على من هم قبلى و لم يعيرونها إهتماماً … !!

بحركة مفاجئة إختفت من امامى مهرولة الى تلك العربات … كنت قد بدأت الشعور بحالة من ” السرحان ” أفكر فى معاناة هذه السيدة … وضعت هماً فوق همى … تخيلت حياتها و كم من الألم و الخوف تشعر الآن … أيقظنى من ذلك كله صوت زملائى يصيحون بإسمى بنغمات تثير الأعصاب … إشتد المطر فجأة … أغرق نظارتى الطبية فلم أعد أرى بها شيئاً .. رفعتها و وضعتها بحقيبتى … لا يمكننى السير بها بعدما إشتدت الأمطار .. نظرت اليهم و اشرت أننى آت الآن …

فى اللحظة التالية لم أستطع أن أرها … الحق يقال أننى لم استطع الرؤية أمامى ما يزيد عن نصف متر .. حاولت جاهداً تمييز وجودها ولكنى لم استطع مع أشتداد المطر .. و الغشاوة على عينى … لعنت النظارات الطبية هى الآخرى … أدركتنى أفكار عن إعلانات العدسات الطبية .. ربما كانت أفضل حالا … !!

إستدرت و أكملت طريقى صائحاً فيهم أن يصمتوا فقد عرفنى كل من بالشارع … و قد عاودتنى أفكارى عن الدراسة و التقارير المطلوبة … المشاكل و الصراعات … نسيت أمرها أو تناسيتها لا أعرف حقاً … !!!

دعوت الله أن يتوقف المطر فقد بدات اشعر بالضيق والضجر … لكنه يبدو أنه سيستمر طوال الليل و حتى الصباح .. يبقى لى أملاً وحيداً أن أعود الى منزلى سليماً .. فأنا لم أعد أرى شيئاً على أقرب تقدير … ليل و مطر و غشاوة … اللعنة .. !!!

 

معتز المصرى

يا شعبى الحبيب الصبور المهاود ..

صباح الخير ..

 

إذن هذه هى البداية ..

إحم … ده فى مدونة بجد .. :)

 

سألنى الكثيرون من قبل إن كنت أمتلك مدونة !!  … فى الحقيقة لم يكن لدى واحدة و إن كان فى تخطيطى أن تكون موجوده ..

و كعادتنا جميعاً المشروع تأجل أمام الكثير من الأشياء الأخرى .. و لم يندرج تحت أولوياتى القصوى .. ربما كانت من اولوياتى القصوى فيلم يذاع على “MBC 2 ” و نسيت أو تناسيت أن تكون لى مدونة .. هذا هو حالنا جميعاً ..

لكنها أصبحت واقعاً الآن .. الآن أصبح لى مدونة .. ربما قد دخلت عش الدبابير بنفسى .. و لم يعد هنالك مجال للتراجع ..

ماذا سأفعل بها ؟ .. تساءلت فى نفسى و أنا أقوم باللعب فى خواص المدونة و التجربة على جميع المواقع المقدمة للخدمة قبل أن أستقر على الوورد برس .. ما هى أهمية تلك المدونة فى وسط الكم الهائل من المدونات .. ما هى أهميتها فى وسط مدونات أعرفها شخصياً و أتابعها و تمتلك قدراً كبيراً من الإحترافية فيما تقدمه .. إن كان من مقالات أو خواطر أو حتى اعمال أدبية تستحق التقدير و الإحترام والمتابعه .. و قد لا يرقى ما قد أقدمه هنا لها ..

كان ردى لنفسى متشابكاً و شبه معقد .. مشروع المدونة الذى كنت أنوى أن أبدأه فى الصيف لم يكن مشروعاً منفرداً بل كان من المفترض أن يكون هنالك صديقة آخرى معى هنا … أظن أنه ستأتى فى الوقت المناسب .. لن تستطيع المشاركة الآن لأسباب خارجه عن إرادتها و إرادتى .. لكنه ستأتى فى الوقت المناسب بالتأكيد لنشترك كل شئ بالمدونة ..

آخر ما قالته قبل أن تغلق مدونتها أنه تتمنى أن تعيش بأرض محايدة … تعبيراً عما كنا قد تمنيناه فى ذلك الوقت .. و ظنت أنها لن تعود من جديد الى عالم التدوين تحت تأثير صراعات فكرية و نفسية متعددة إندرجنا تحت طاولتها معاً بالسابق ..

فكان قرار العودة الى التدوين المشترك و إن كانت تجربتى الأولى سبباً رئيسياً فى أن تكون هذه المدونة .. لن أستطيع أن أعدكم بأنها ستحتوى على ما لم تقرؤه من قبل .. و لن أستطيع أن أعدكم أن تقارنوها بما تقرأون و تفخرون و أفخر معكم بمعرفة من يكتبه فى مدوناته الشهيرة ..

ربما تصل المدونة الى هذا يوماً .. لكن حتى ذلك الحين  .. أعدكم فقط أن تعبر عنى مؤقتاً .. و عن ثنائى ربما يعرفه الكثيرون منكم قريباً .. ربما أحببتموه .. ربما لم تطيقوا السماع اليه يوماً ..

لكنه مجال لمعرفتنا أكثر عن قرب .. سنتكلم فى السياسة و فى الإجتماع و فى الفن و الأدب و التعليم و و و  .. نتكلم بإسم رجل الشارع و الوزير و الفراش و رجل الحزب .. نؤيد و نعارض .. نقاتل و نهاود .. كل شئ بالكلمات .. هذه مساحتنا لمن يريدون سماعنا .. 

أما عن إختيارنا لإسم أرض محايدة .. فقد عرفتم السبب الأول .. هذه كانت آخر أمنية لرفيقتى قبل أن تترك عالم التدوين .. و ربما لأنها إسم روايتى الأولى التى أكتبها حالياً .. و إن كنت لا أشعر بأنه السبب الرئيسى لإنعزال ما أكتبه فى الرواية عن غرض المدونة ..

لكن السبب الرئيسى و المرتبط بالسبب الأول .. هو حلمنا الأزلى بأن نعيش بأرض محايدة .. أن نبحث عنها .. ان نقاتل من أجلها .. أرض لا تنحاز إلا للحق .. لا هى شرقية ولا غربية .. لا هى يمينية ولا يسارية .. لا هى مؤمنة ولا ملحدة .. تحتوى بداخلها كل الطوائف و الأعراق و اللغات و الإنتماءات دون تحيز ..

- لا أتكلم عننا و لكن أتكلم عن الأرض التى نبحث عنها .. لكثرة ما أسئ فهم الجمل الأخيرة – ..

ستجدون هنا الكثير من الأشياء .. فلا تتعجبوا مما قد نفعل .. و ارجو أن تتحملونا حتى حين .. :) ..

سأكون معكم حتى تعود .. و ليغفر الله لى ما قد أطيره من أبراج عقولكم هههههههههههههه ..

 

معتز المصرى

25 أغسطس 2008

 

* أنا مش عارف أنا إيه جابنى هنا .. بس شكلكم عايزين تسمعونى أكتر .. أصلى مش رغاى .. صح :)

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.